كتب مظفر عبدالله:
طالب مدير المختبر التحليلي المركزي التابع لمعهد الكويت للأبحاث العلمية د· علي صالح العمير الجهات الرسمية في الدولة بتكثيف الجهود من أجل الخروج بطريقة تحمي المستهلك من أضرار بعض السلع المستوردة بالنظر للطبيعة الاستهلاكية في بلد كالكويت· واقترح د· العمير صيغة "شعار الجودة" بحيث تتضافر جهود وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعة ومعهد الأبحاث لتحقيق هذا الهدف الذي يسهل مهمة المستهلك لمعرفة الأصناف الجيدة·
وأكد أهمية دور المختبرات العلمية في تعريف المستهلك على المنتج الذي يتعامل معه، وثمن اهتمام قطاع واسع من المواطنين في التعرف على القيمة الغذائية لبعض الأطعمة وأهمها العسل الذي كثر عدد المتاجرين به بصورة سلبية، إضافة الى المواد الاستهلاكية الأخرى كالفلاتر والمبيدات وأنابيب المياه، وقال إن معظم التجار ومصدري المواد الاستهلاكية لديهم هذا الوعي ويحاولون الحرص على جلب أفضل المنتجات لكسب سمعة جيدة في السوق المحلي، لكن الأمر لا يخلو من بعض الممارسات السلبية التي يقوم بها بعض التجار حيث يعمد هؤلاء الى إساءة استخدام شهادة مختبر المعهد المركزي لعمل دعاية لمنتج غير صالح أو غير مكتمل الجودة·
وحول أكثر المواد الغذائية رواجا في السوق المحلي والتي يطلب موردوها شهادة فحص مكونات قال: هو العسل بأنواعه حيث أصبح اليوم وكأنه مفتاح سحري لعلاج كثير من الأمراض أخذا بمفهوم الآية القرآنية بشكله العام من أنه شفاء للناس، ويحدث أن بعض التجار أصبحوا يفصلون أنواعا من العسل لعلاج أمراض محددة ومن دون دراية وعلم كتكسر الدم وأمراض السرطان وحتى مع الأسف مرض السكر الذي يفترض أن يحرم مريضه من العسل! وحدث أن اتهم المعهد بأنه السبب في هذه المشكلة لأنه صاحب الشهادة مع أننا في المعهد نفحص مكونات العسل وليس تأثيره على الصحة·
وأضاف د· العمير أن هناك مشكلة أخرى حدثت بالنسبة إلى فلاتر تنقية المياه المنزلية، فالمفروض بهذا المنتج أنه ينقي الماء ولا يعبث بمكوناته خاصة الأملاح، فجاءت فلاتر التناضح العكسي والتي تزيل الأملاح المفيدة للإنسان وتجعل الماء أشبه بالنوع المقطر، وحاولنا أن ننبه المواطنين لخطورة ذلك، وأعطينا التاجر شهادة تثبت بأن النوع المستورد عبارة عن فلتر ينزع الأملاح من المياه، لكن الذي حدث أن هولاء التجار روجوا بطريقة مغايرة لما احتوته الشهادة المخبرية·
وحول إجراء التزويد بشهادة المكونات من قبل المعهد قال د· العمير بأن المعهد على اتصال بوزارة التجارة والهيئة العامة للصناعة للوصول الى صيغة معينة مثل وضع شعار معين يعبر عن ضبط الجودة للمنتج فإذا ما رآها المستهلك يعلم بأن هذا المنتج حائز على شروط الاستهلاك الصحي والسليم، لكن الحاصل الآن أن هذه الصيغة غير معمول بها، ولذلك يخترق بعض التجار وموردي السلع الاستهلاكية هذا الوضع عبر طلبهم فحص منتج معين دون الاهتمام بأنه جيد أو سيئ، ونحن نحث التجار على عدم استغلال هذه الشهادة للترويج عن أفضلية المنتج وأثره الإيجابي على الصحة لأن هذه المواضيع ليست موضوع الشهادة المخبرية المعطاة له·
وحول الإجراءات الاحترازية للحد من هذه الظاهرة قال د· العمير بأن المعهد بدأ يأخذ تعهدا مكتوبا بعدم استخدام الدعاية للمنتج المفحوص ما لم تكن المواصفات مذكورة في الشهادة، وقد تحد هذه العملية من عمليات الاختراق الحاصلة الآن·
أما عن مجالات التعاون بين مختبر المعهد والجهات الأخرى فقد أوضح أن هناك تعاونا مع الهيئة العامة للصناعة بصفة أساسية إضافة الى الأدلة الجنائية وجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي وغيرها·
وحول التكاليف المادية للأعمال المخبرية ذكر د· العمير بأنها تعتمد على عدد الاختبارات المطلوبة للمنتج الواحد، فاختبار مكونات قطعة قماش تتحدد تكاليفها بحسب الطلب لمعرفة كمية الصوف والبوليستر وهكذا، وبشكل عام فإن مختبر المعهد هو الأقل تكلفة من باقي المختبرات لأن المعهد لا يعمل على أساس ربحي·
واعترف د· العمير بالتقصير الإعلامي والتوعوي في مجال تثقيف الرأي العام للمخاطر الناتجة عن استغلال البعض لشهادات المكونات وتمنى أن يتم تفادي ذلك مستقبلا·