
ما إن انقشعت بعض السحب التي لبدت سماء علاقات المغرب والجزائر بإعلان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه إلغاء تأشيرة الدخول المفروضة على المواطنين المغاربة رداً على خطوة مماثلة من الرباط بعد قمة ثنائية في الجزائر، حتى تم إجهاض القمة المغاربية التي كانت ستعقد في الأسبوع الماضي في طرابلس بعد انتظار انعقادها منذ عشر سنوات·
ورغم أن القمة لم يكن يفترض فيها أن تناقش قضية الصحراء الغربية، إلا أن إعلان العاهل المغربي محمد السادس أنه لن يكون حاضراً في هذه القمة دفع إلى تأجيلها، وجاء هذا الإعلان بعد تأييد قوي من الرئيس الجزائري بوتفليقه لحق الصحراء في تقرير المصير، وهو موقف قديم للجزائر، لكن شاءت المصادفات أو هكذا أريد لها كما يرى البعض، أن تأتي قبل القمة، وهو ما اعتبره الجانب المغربي خطوة مقصودة·
قضية الصحراء لم تكن الموضوع الرئيسي للقمة التي كانت ضحية توجهات أعضائها المتناقضة بين مغرب يريد تقوية صلاته بفرنسا، وجزائر تجاوزت علاقاتها التقليدية مع باريس إلى علاقات مميزة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وصولاً إلى ليبيا المنشغلة بفك عزلتها ثم موريتانيا التي عمقت علاقاتها مع إسرائيل·
ويرى المراقبون أن ملف الصحراء ما زال سجين السياسات الداخلية لزعيمي البلدين، فبوتفليقة عليه أن يأخذ حسابات الجيش رغم أنه استطاع أن يجد له موطئ قدم داخله مؤخراً، أما محمد السادس فهو حبيس ضيق هامش مناورته الداخلية بعد أن فشل في أغلب الملفات الداخلية، كما أنه أيضاً حبيس موقف جيشه الذي لن يقبل بحل نزاع لا يأخذ في الحسبان مصالحه·
ويرى الصحافي المغربي المتابع للشأن الصحراوي محمد الباهي أن ملف الصحراء ليس أهم موضوعات القمة المجهضة، لكنه القطرة التي فاضت بكأس خلافات كثيرة بين دول المنطقة وخاصة أهم دولتين فيها وهما المغرب والجزائر·
ويشير الباهي إلى أن القمة لم تتأجل نتيجة تجديد الجزائر دعمها للبوليساريو قبل القمة، لكن لإصرار الطرف الجزائري على طرح موضوع الصحراء، رغم وعود سابقة بألا تتناول القمة هذا الموضوع، وكان ذلك خلال لقاء القمة الثنائية بين الرئيس الجزائري والعاهل المغربي على هامش القمة العربية الأخيرة في الجزائر·
كما اعتبر الباهي أن الأمر كان سيكون عادياً لو اقتصر على طرح موضوع الصحراء للنقاش، لكن الموقف الجزائري تجاوزه إلى رغبة الجزائر في إقحام الصحراء الغربية دولة سادسة على الاتحاد·
غير أن بعض المحللين لا يعتبرون ملف الصحراء إلا مرآة لصراعات تخوضها الدول المغاربية في الداخل، ويؤكدون على أن هذه القضية لا حل لها في ظل غياب حكومات ديمقراطية تمثل شعوبها، في منطقة الرهانات فيها ليست رهان الصحراء، وإنما رهان التنمية، من محو الأمية ودخل قومي وغيرها من الملفات التي لم تنجز بعد نحو 50 عاماً من الاستقلال·
ويشير هؤلاء إلى أن ملف الصحراء الغربية لا يعدو في النهاية كونه إرثا استعمارياً وصار جزءاً من مخطط تشتيتي بدأ في العام 1990 بغزو العراق للكويت وما تبعه ذلك من أحداث حتى وقتنا هذا·