رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005
العدد 1680

فضاءات

... عرض غير شعاراتي

 

د. نادر القنة

يدرس المسؤولون عن قطاع الثقافة الإسلامية بوزارة الأوقاف بدولة الكويت هذه الأيام، إمكانية تقديم عرض مسرحي متكامل بالمواصفات الثقافية والفنية الهادفة، والجماهيرية أيضا· مستفيدين من نجوم الحركة المسرحية في البلاد واقترابهم من وجدان المتلقي·· حتى يخرج هذا العرض من إطار "المناسبتية"، ويكسر تقاليديته الرسمية، ويستمر في صالة العرض أكثر فترة زمنية ممكنة، اعتماداً على شعبية نجوميته وقدرتهم التسويقية للفن والثقافة·

العرض المزمع تقديمه - كما يتصور المسؤولون - لن يخضع إلى طابع الشعاراتية، ولن ينزع إلى الوعظية والإرشادية، ولن يكون محملاً بالخطاب الإعلامي الديني التقليدي·· إنما يريدونه عرضاً مسرحياً مُتقناً من حيث الصناعة الفنية والمشهدية، ومتلامساً من الناحية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية مع طبيعة قضايا الراهن، ضمن عمق تحليلي، وصياغة فرجوية متقدمة·

الجميل في هذا المشروع أن أصحابه، الذين يخططون إلى تنفيذه يريدونه عرضا غير تقليدي، وغير منفصل عن واقع المشهد الثقافي، وغير فئوي، أو شرائحي، أو نخبوي إنما منحاز لقضايا الناس كما هي الحال في معظم العروض المسرحية التي تقدم في السوق الفني·

لا شك أن هذا العرض سيترك أثراً طيباً في الفعل الثقافي الشعبي من جانبين اثنين، أولهما: تقديم وثيقة اعتراف رسمية بالمسرح من لدن المؤسسة الدينية، وهو ما يعني في إطار التصورات الفقهية أن الفن والدين لا يتعارضان، وأن الرؤية الدينية تدعم المشاريع الفنية· وعليه فإن الصورة عن المسرح عند كثير من العوام سيتم تصويبها على النحو الذي يخدم العلاقة الثنائية الصحيحة بين الفن والدين·

والأمر الثاني، تصحيح الصورة الإسلامية في ذاكرة البعض نتيجة ما صنعته الممارسات الفردية غير المسؤولة من تراكمات خاطئة أضرت كثيراً بطبيعة هذه الصورة سواء فيما تجسد ببعض الأفكار السياسية، أو التزمت الاجتماعي، أو التصورات التربوية، أو الرؤى الاقتصادية أو التطرف الأيديولوجي، والتي ظهرت مؤخراً في بعض الممارسات في حياتنا المعاصرة·· وبطبيعة الحال فإن الإسلام في معتقده وفلسفته وتعاليمه ومفاهيمه يرفض ذلك رفضاً قطعياً بوصفه دين التسامح والسلام والطمأنينة·

من هذا المنطلق يصبح هذا العرض المسرحي مطلباً جوهرياً في سلم الثقافة الإسلامية، وسلاحاً أدبياً وفنياً حضارياً مهماً للدفاع عن الإسلام وأهل الإسلام·· فالمسرح بوسعه أن يفعل أشياء كثيرة إذا ما أحسنا صناعته على النحو الذي يخدم قضايانا المركزية، وليس أدل على ذلك من تعريته للواقع برؤى جمالية راقية، وكشفه للحقائق بالأدلة والأسانيد، وتأثيره في الناس عبر التلقي المباشر والحيوي والفاعل·

ليس المطلب اليوم أن نقدم "مسرحاً إسلامياً" بوصفه نقيضاً غيرياً للمسرح الآخر، أو لأننا نريد تعميق مفهوم مفردات المصطلح على النحوالذي يرضي غرورنا·· أو لأننا نريد مسرحاً طاهراً من كل الشوائب والسقطات·

بل نريد مسرحاً - كما نعرفه ونفهمه - يفسر لنا الأشياء وفق التصورات الدينية بسمو طروحاتها، وجمالية شفافيتها، والذي يؤكد على جمالية الرؤية الإسلامية ذاتها بعيداً عن أي تأويلات اشتقاقية مغايرة لطبيعة الأشياء·

ندعم مشروع الأوقاف·· ولكننا نريده مشروعاً مبرمجاً ضمن خطة سنوية محكمة قابلة للتحديث والتطوير كلما أمكن ذلك ولا نريده عرضاً مسرحياً استثنائياً يأتي ويذهب وهو محمل بالرموز المناسبتية·· بحيث تكون معطيات المناسبة أقوى، وأفضل، وأهم من طبيعة العرض ذاته·

fonon@taleea.com

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
فيلم صيني محظور يفوز بالجائزة الكبرى لمهرجان تريبيكا بأمريكا
 
الرعب في السينما الأمريكية
 
لأنه اعترف بممارسة علاقة محرمة علنا
محام مصري يطالب بعدم ظهور أحمد الفيشاوي على قنوات التلفزيون الرسمية

 
بعد انقضاء مدتهم.. ووصول بعضهم الى السن القانونية
تغييرات مرتقبة في رئاسة الأقسام العلمية في "الفنون المسرحية"

 
نفرتيتي الأمريكي يصور في قلب مصر