
· كل شيء يتطور وإقرار القانون شيء طبيعي.. وليس شرطا أن أصوّت لامرأة
· في الانتخابات المقبلة سنرى المعارضين يستجدون صوت المرأة.. وسأنتظر
أجرى اللقاء مظفر عبدالله:
أنهى حصول المرأة الكويتية على حقها السياسي المتمثل في الترشح والتصويت لانتخاب مجلس الأمة في السادس عشر من مايو، حقبة مايزيد عن الثلاثة عقود جمد فيها هذا الحق بقانون مخالف للدستور، وبإقرار هذا الحق تبدأ الكويت مرحلة تطور جديدة حيث ستشارك المرأة في الإدارة واتخاذ القرار سواء داخل البرلمان أو مقعد الوزارة· فما هي ملامح هذه المرحلة التي بدأت فعلا، وكيف سيتعامل النظام السياسي مع هذا التطور، وهل ستستطيع المرأة إجراء تغييرات فعلية في البنى الاجتماعية الموجودة باتجاه تطوير ما في العملية السياسية، وكيف سيتقبل المجتمع مشاركة المرأة في المجال السياسي؟ تبدو هذه الأسئلة صعبة في ظل ضعف المعلومات وقلة الإحصاءات وعمومية التصورات·· ونبذل هنا محاولة لإيجاد ملامح إجابات عن أسئلة يبدو أنها صعبة في نظـر الكثيرين·
اللقاء التالي مع الاستشارية النفسية ألطاف العيسى:
مرحلة جديدة ومواضيع جديدة
· كيف استقبلت خبر حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية؟
أؤيد تماما أن تكون المرأة الكويتية جزءا من الهيئة التشريعية لأن هناك برامج وقوانين لا يفكر فيها الرجل، ووجود المرأة يثري هذه النواحي وتجعل الرجل يلتفت إلى القضايا التي تطرحها المرأة، على سبيل المثال نحن ليس لدينا تشريع يحمي الطفل من الاضطهاد، وما يستظل به الطفل في الكويت هو القانون العادي الذي يستظل به الإنسان في الكويت بغض النظر عن السن·
هناك أمور أخرى تتعلق بالإسكان الخاص بالمرأة المتزوجة من غير كويتي أو المطلقة، وتجميع هذه الشرائح في أماكن لا تليق بالبشر·
وأنا أعتقد أن أعضاء المجلس قد يفكرون بمثل هذه المشاكل لكنهم لا يحسون بها، لأن المرأة ليست قاعدة انتخابية· بالنسبة إلى المرأة المضطهدة·· وأقصد من يتعرضن للضرب وهذه نسبتها كبيرة لكننا لا نملك إحصاءات مدونة بل يتم تغييبها بحجة التقاليد أو كما يقال "احنا أولاد حمولة"·
إذن كيف يمكن أن نحمي هذه المرأة من العنف؟ وأعتقد أن موضوع القانون الذي أقر مؤخرا بشأن المرأة لا أعتبره سياسيا بل هو حق اجتماعي نستطيع جميعا رجالا ونساء أن نخوض في أمور متنوعة من خلاله·
وأعتقد أن المرشح الذي سينجح حتى ولو كان رجلا يأخذ بعين الاعتبار قضايا جديدة في أجندته·
وأنا أشعر من واقع كوني امرأة، وعاملة في المجتمع أن هناك مواضيع يجب أن تطرح للبحث والنقاش·
العلاقة الجديدة
· كيف ستسير العلاقة الانتخابية بين المرشحين من الرجال أو النساء والقاعدة الانتخابية المختلطة في انتخابات 2007؟
- أنا أنظر إلى هذا الموضوع من زاوية أخرى تتصل بنظرة الرجل للمرأة في الأساس وبحسب طبيعة هذه النظرة تكون العلاقة، وهناك في رأيي خلل نابع من جهل وخوف، وربما يكون الخوف متبادلا، وقد يكون من الرجل، وخاصة أننا بدأنا نسمع عن بورصة ترشيحات لأسماء نساء جادات في خوض العملية السياسية، أمامنا أيضا مشكلة أخرى لا تقل أهمية أمام الرافضين والمؤيدين للحق السياسي، وتلك هي الشريحة الصامتة وهي كبيرة في العدد لم يتعرف عليها وعلى انطباعاتها أحد منا·
أي ضغوط؟
· هناك من يقول إن الحق السياسي انتزع من المجلس وبضغوط حكومية·· ما تعليقكم على ذلك؟
- نحن درسنا العلوم السياسية وتعلمنا أن لعبة التفاوض والضغط لتحقيق الأهداف بالمصالح هي من بديهيات العمل السياسي، وهذا معروف ومباح في السياسة، وهي ليس لعبة من اختراعنا·· العالم كله يسير بهذا الاتجاه· ونحن جميعا نلعبها ونقبلها·
وأنا أعتقد أن الذي تنازل بضغط كما يقولون لم يتنازل من دون مقابل·· مؤكد أنه أخذ شيئا مقابل تنازله·· وهنا لا أشمل بحديثي من صوت بقناعة وعلى المبدأ·
الانفتاح الاجتماعي
· يرجع البعض حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية إلى الجو الاجتماعي المنفتح نسبيا بعكس ما هو حاصل في بعض الدول الخليجية كالسعودية والإمارات وقطر مثلا؟
- أؤيد هذا الرأي، والجو الاجتماعي مواتٍ فعلا لأن أي تغيير في المجتمع لا يتوقف عند حد وأي علاقة في الدنيا لابد لها من الانتقال من مرحلة إلى أخرى، وأعتقد أنه بالنسبة إلى الكويت قد وقفنا في مرحلة ما مدة طويلة، وبالطبع ستظهر لنا أصوات نسائية رافضة لفكرة التطور خاصة وأنني أشرت إلى الشريحة الصامتة التي قد لا تخلو من مفاجآت لكن هذه هي اللعبة·· لعبة التطور· فاليوم نحن سنمارس ونتمرن على حقوقنا السياسية وكيفية تفعيلها وسيأخذ هذا وقتا إضافيا لكن السؤال: هل ما حدث مبكر بالنسبة لأوضاعنا الاجتماعية؟ أنا أقول لا·· وأعتقد أنه جاء في وقته المناسب لأننا حينما نجد أن هناك سفيرة ورئيسة جامعة ووكيلات وزارات فهذا معناه أن المرحلة السابقة تشبعت بالتجارب وبالتالي فنحن بحاجة إلى مرحلة جديدة لها ظروفها، أما المجتمعات الأخرى فيجب أن تحترم لأن سلوكياتها تنبع من درجة التطور التي وصلت إليها·· اليوم هناك موضوع قيادة المرأة للسيارة هو الطاغي في مجتمع خليجي·· يعني هذا أن هناك أولويات وظروف·· نحن في الكويت تعدينا هذه المرحلة·
· هناك من يرى أن القرار الأخير جاء فوقيا بمعنى أن الحكومة أرادت ذلك فهل هذا صحيح؟
- جزء من العملية جاء من الأعلى ولا ننكر ذلك، لكن هناك جزءا مختلفا ففي العام 1999 عندما صدر المرسوم الأميري السامي بالرغبة في تطبيق هذا الحق لم يلق طريقا كتشريع أما اليوم فالوضع مختلف· لكن بغض النظر إن كان الموضوع من فوق أو غير ذلك·· المهم أنه جاء في ظروف طبيعية ولم يعتمد على نظرية حرق المراحل·
حقوق المرأة في الداخل والخارج
· هل لاحظت تقسيما اجتماعيا تجاه النظرة لحقوق المرأة السياسية بالاستناد إلى الشرائح المختلفة كالطائفة، القبيلة، المناطق الداخلية والخارجية؟
- لا يوجود مقياس ثابت لقياس الرأي طبقا لتوزيع المناطق فهناك أفراد من المناطق الداخلية يقفون مع الحق مئة بالمئة والعكس صحيح، وكذلك بالنسبة للوضع في ما يسمى تجاوزا بالمناطق الخارجية·
مشكلة المرأة في بلدي هي أنها ضد نفسها، لأنها لو اتفقت مع نفسها لكان الرجل قد رافقها في الطريق الذي تريد·
عدم الاستعداد
· أثار المعارضون لحقوق المرأة السياسية جانب عدم استعداد المرأة للمرحلة المقبلة· كيف تردين على ذلك؟
- نعم سمعت هذا ليس من الرجال بل من النساء أيضا، وأنا قول أنه من غير المنطقي أن تقف المرأة حجر عثرة في طريق بنات جنسها، وإقرار الحق السياسي بداية الانطلاق نحو الاستعداد الذي يقال إنه غير متوافر للمرأة اليوم·
تغير آليات الانتخابات
· هل ستشهد آليات الانتخابات والطرق التقليدية المستخدمة فيها: "الديوانية، الخيام وولائم الطعام" تطورا عندما تدخل المرأة هذا المجال؟
- أنا في نظري لابد من تغيير الآليات الموجودة، لأن تغييرها سيعطي قيمة حضارية أكبر للعملية السياسية لكن لابد من مراعاة طبيعة مجتمعنا فنحن لا تزال فينا القبلية والطائفية والعائلية·· فلا نستطيع أن ننسلخ عنها لكن نستطيع أن نتساير معها ونطورها·
تراجع حجج المعارضة
· استخدم المعارضون في بداية حملاتهم ضد إقرار الحقوق السياسية للمرأة الجانب الشرعي ثم مالبث أن ضعفت حجتهم ولجأوا إلى ممانعة الأعراف والعادات·· بمَ تفسيرين ذلك؟
- أنا سأنتظر يوم الانتخابات حتى أتبين من الذين رفضوا حقوق المرأة ومشاركتها، هل سيردون صوت المرأة في الانتخابات، لا أعرف من هؤلاء، هل الاعتراض هو إثبات وجود، أم لكسب أصوات أكثر للشريحة المعترضة على حقوق المرأة، أو أنه اعتراض نابع من واقعهم·
هل هؤلاء سيرفضون امرأة تريد التصويت لهم·· لننتظر ونرَ·
القياس العلمي
· هل ترين أن الغبن الواقع على المرأة وقضايا أخرى في المجتمع يرجع في جزء كبير منه الى انعدام العلمية في النقاش بسبب عدم وجود الأرقام والمعلومات الدقيقة عن أوضاع المرأة؟
- أوافقك في ذلك تماما، وأعتقد أن هناك تقصيرا أولا من الأسرة وهذا راجع إلى طبيعة التربية، وهناك خلل تتحمله جمعيات النفع العام، وهناك أسباب تتحملها الدولة بأجهزتها الرسمية كوزارات الشؤون الاجتماعية أو الصحة أو العدل، فهذه الوزارات والأجهزة تشترك في هذا الخلل· لأن الأرقام التي تحصيها وزارة الصحة عن النساء المعنفات واللاتي يتعرضن للضرب لا توجد بسهولة، وكذا بالنسبة لحالات إهانة الطفل·· فأعتقد أنها تبدأ بالأسرة·
· هل ستشجعين بنات جنسك للمشاركة السياسية؟
- طبعا·· سأصوت ولكن ليس شرطا لامرأة·· سأصوت لإنسان قادر على الإصلاح كائنا من كان·
* * *
عنف غير مسجل
تؤكد الباحثة النفسة ألطاف العيسى أن كثيرا من النساء اللاتي يقع عليهن العنف بشتى صوره داخل الأسرة أو خارجها لا تظهر في شكل إحصاءات وأرقام رسمية تساعد في رصد الظواهر وإيجاد الحلول، وتؤكد من واقع عملها في العيادة النفسية أن كثيرا من مظاهر العنف يجرى تسويتها في الإطار الأسري وداخل البيوت·