رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005
العدد 1680

مصر
نتائج الاستفتاء - البلطجة: 83%.. نعم.. 17% لا

                                                    

 

·         حركة كفاية تهتف: كفاية ضرب.. كفاية ضرب

·         رجل أعمال يقدم قرص فياجرا ووجبة غداء لمن يصوِّت

 

القاهرة من باسل محمد:

جاءت نتائج الاستفتاء الذي أجري يوم الأربعاء الماضي على تعديل المادة 76 من الدستور المصري حسب المتوقع لها، حيث كانت النتائج وفقا للبيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية، كالتالي: 83% قالوا نعم و17% قالوا لا من أصل نسبة حضور تعدت 53% وهي النسبة التي أثارت شكوك البعض، حيث إن نسبة الحضور في جميع الاستفتاءات السابقة لم تتعدَ 20% حتى أن الانتخابات البرلمانية السابقة لم تحظ بتلك النسبة، فقد كانت نسبة الحضور في تلك الانتخابات لم تتعدَ 48%، وهو ما جعل المراقبين يرجعون هذه النسبة الى أمرين: إما أنها نتاج تزوير تم على نطاق واسع، وهو ما أشارت إليه جريدة الوفد المعارضة في صفحتها الأولى للعدد الصادر في اليوم التالي على الاستفتاء، حيث نشرت الجريدة صورا لأحد صحفييها وهو يصوت في أكثر من لجنة، وكذلك صورة لأحد رؤساء اللجان وهو يضع مجموعة من بطاقات التصويت بعد أن تم تسويدها بنعم في صندوق اللجنة·

أما الأمر الآخر فيرجعه المراقبون الى الحملة الإعلامية الكبرى التي سبقت موعد الاستفتاء على تعديل مادة في الدستور·

وبعيدا عن نتائج الاستفتاء التي كانت معروفة سلفا، فإن الأحداث التي واكبت عملية الاستفتاء تكشف مدى ذعر النظام الحاكم في مصر وحزبه·

فلقد قصدت الحركة المصرية من أجل التغيير، حين اختارت اسم "كفاية" عنوانا لها، الاعتراض على التمديد للرئيس حسني مبارك، وظلت تردد شعارها وترفع اللافتات التي تحملها تعبيرا عن هذا المعنى، لكنها لم تكن تقصد أن تهتف "كفاية ضرب" وذلك عندما وجد بعض ناشطيها أنفسهم في مواجهة غير متكافئة مع "بلطجية" الحزب الوطني الذين حشدهم مقابل عشرين جنيها لكل فرد ليتظاهروا في الأماكن التي تتظاهر فيها حركة "كفاية"، وقام هؤلاء بضرب المتظاهرين من حركة كفاية والتحرش بهم وذلك في ظل حماية الشرطة لهم·

حركة "كفاية" كانت أعلنت تنظيم 21 تظاهرة في عدة محافظات مصرية، وحددت أماكن لناشطيها ومناصريها للتجمع فيها ثم التظاهر، لكن التظاهرات منعت في غالبية المحافظات تنفيذا لقرار معلن من وزارة الداخلية يحظر التظاهر من دون ترخيص مسبق، وحددت الحركة ساحة ضريح سعد زغلول وسط القاهرة مكانا للتظاهر، وبالطبع أحاطت قوات الأمن المركزي بالمكان وبعد دقائق من رفع اللافتات وترديد الهتافات، وصلت الى المكان أعداد من أعضاء "الحزب الوطني" رافعين صور الرئيس حسني مبارك ولافتات مؤيدة له، فوقع الصدام بين الجانبين: تشابك بالأيدي وعصي غليظة انهالت على متظاهري الحركة الذين كانوا أقل عددا وقوة وهو ما جعل متظاهري الحركة يهتفون "كفاية ضرب··· كفاية ضرب"· هكذا كانت ديمقراطية الحزب الحاكم في مصر: تأجير البلطجية لضرب المعارضين·

وعلى جانب آخر فإن معركة الاستفتاء خلقت صراعا محموما بين عدد من رجال الأعمال من أعضاء الحزب الوطني الذين يصارعون من أجل كسب مقعد في مجلس الشعب المقبل بإظهار نفوذهم من خلال دعوة المواطنين للذهاب الى الاستفتاء مقابل منحة مادية· وقد أدى السجال بين الطرفين "معارضة وحكومة" الى رفع تسعيرة الأصوات بشكل غير مسبوق في هذه المناسبات·

فقد أعلن رجل أعمال في حي حلوان عن ثمن قدره ثلاثون جنيها بالإضافة لوجبة طعام لكل من يذهب الى الاستفتاء، وفي حي الهرم التابع لمحافظة الجيزة قرر أحد رموز الحزب الوطني وهو عضو في مجلس الشعب صرف أربعين جنيها بالإضافة الى أربع زجاجات مياه غازية لكل ناخب في حالة توجهه الى صناديق الاستفتاء·

ولكن المثير للدهشة ما تقدم به رجل أعمال في مجال تجارة استيراد قطع غيار السيارات حين أعلن عن تقديم قرص فياجرا ووجبة غداء أو قيمتها المادية لكل مواطن يوافق على الذهاب ضمن مجموعات للإدلاء بصوته·

هكذا أصبح الشعب المصري "ملطشة" لكل من هب ودب في الطعن في رشده أو رجولته، فلقد سبق أن طعن الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الشعب المصري في أثناء حديثه مع مسؤولين أمريكيين في الزيارة الأخيرة، عندما طالبهم بعدم الضغط على القيادة المصرية لفعل المزيد من الإصلاحات مبررا ذلك بأن الشعب المصري غير ناضج لكي يستوعب الديمقراطية التي يتمتع بها الشعب الأمريكي·

وها هو رجل الأعمال يقرر توزيع قرص فياجرا على المواطنين الذين يذهبون الى الاستفتاء، وهي إشارة واضحة الى أن الشعب يعاني من ضعف جنسي، بالرغم من أن الحكومة والرئيس مبارك شخصيا في كل خطبه يلقي باللائمة على الشعب الذي ينجب كثيرا وبالتالي يفشل خطط التنمية التي تخططها الحكومة!!

ولكن يبدو أن الذعر الذي أصاب الحزب الحاكم وجعل المنتمين إليه يخرجون الاستفتاء بهذه الطريقة أدى الى نتائج عكسية حيث جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي بوش لتدين أسلوب الضرب الذي مارسته الحكومة في مواجهة معارضيها ومطالبة بضرورة أن يكون هناك مراقبون دوليون في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أن نقلت وسائل الإعلام العالمية فضائح التزوير التي نشرتها صحف المعارضة·

طباعة  

شارون ينجح في إفشال حصول عباس على "رسالة ضمانات"
زيارة أبومازن الى واشنطن تنتهي ببضعة ملايين من الدولارات!

 
ملف الصحراء الغربية ما زال سجين السياسات الداخلية للبلدين
إجهاض القمة المغاربية بعد تجديد الجزائر دعمها للبوليساريو

 
مع مرحلة جديدة من تاريخ لبنان السياسي
جردة بالخاسرين والرابحين في الانتخابات المقبلة