· سحب الشكاوى ضد الأزواج مقابل الاحتفاظ بالحضانة
· إقناع المرأة بالعودة الى المنزل هو الحل فى الغالب
التصور السائد حول العنف ضد المرأة في العائلة هو أنه "قضية عائلية" أو "أمر طبيعي"· وعلاوة على ذلك، تدفع الأعراف الاجتماعية الشرطة إلى تجاهل الطبيعة الجنائية لهذه الاعتداءات المرتكبة ضد المرأة· وهذا التجاهل من قبل الشرطة للاعتداء على النساء والفتيات ومعاناتهن يؤدي أيضاً دوراً مهماً في ردع النساء عن الإبلاغ عن العنف العائلي، وعوضاً عن تشجيعهن على الذهاب إلى الشرطة، يتوقع من النساء تحمُّل العنف الذي يمارسه الزوج من أجل عدم "تدمير العائلة"· وتستند هذه المقاربة إلى السعي لتحقيق المصالحة بين الطرفين والتوصل إلى تسوية عبر الوساطة والاتفاقات، عوضاً عن حصول الضحية على العدل ومقاضاة الجاني أو اتخاذ المحاكم إجراءات أخرى تكفل حماية الضحية، وفي الواقع، غالباً ما يجعل هذا المنحى النساء أكثر عرضة لمزيد من العنف، وتجد النساء أنهن غير قادرات على الخروج من دوامة العنف المتواصلة·
وتفضل الشرطة التعامل مع العنف الذي يمارسه شريك حميم عبر الوساطة والمصالحة، ونتيجة لذلك، تعرف النساء اللواتي يقمن علاقة تتسم بالعنف أن الشرطة تكتفي بتوجيه تحذير إلى أزواجهن وتشجعهن على العودة إلى بيت الزوجية، وعندما تتصل النساء بالشرطة للاشتكاء من تعرضهن للضرب، يؤخذ عادة الزوج إلى مركز الشرطة للاستجواب، وفي بعض الحالات تعنف الشرطة الرجل بسبب الاعتداء على زوجته وتحذره من أنه إذا عاود الكرة، ستُتخذ ضده إجراءات قانونية، فإذا قبل الزوج أنه ارتكب خطأً، عندئذ تطلب منه الشرطة عدم تكراره، ويطلب منه التوقيع على تعهد بعدم ضرب زوجته مرة أخرى، وغالباً ما لا تجري الشرطة مزيداً من التحقيق في القضية، لكنها تحاول إقناع الزوجة بوجوب العودة إلى المنـزل، فعلى سبيل المثال، في الإمارات العربية المتحدة، تُقدَّم خدمة الوساطة في مراكز الشرطة في حالات العنف ضد المرأة وغيرها من الخلافات، ويتولى الوساطة عاملون اجتماعيون في بعض مراكز الشرطة، وقالت السلطات في دول مجلس التعاون الخليجي لمنظمة العفو الدولية إن هذا المنحى من جانب الشرطة يهدف إلى "حماية" العائلات من التفكك، بيد أن النساء اللواتي يسعين إلى التخلص من العنف لسن هن اللواتي "يدمرن العائلات"، بل الرجال الذين يعتدون بالضرب على شريكاتهم ويسيؤون معاملتهن، وحيث تسعى الدولة إلى حماية الحياة العائلية، فيجب ألا تفعل ذلك أبداً على حساب حماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف في علاقاتهن العائلية، بل على العكس، فإنه عندما تقدم الدولة حماية فعالة من العنف القائم على النوع الاجتماعي في العائلة إلى الفتيات والنساء، فمن المحتمل أن يتراجع مستوى هذا العنف وأن تُحمى العائلات·
ومن أجل التقيد بواجبات الدولة في حماية النساء من العنف، ينبغي على الشرطة اتخاذ إجراءات تكفل حماية الضحية، حيث تتلقى الشكاوى حول أي شكل من أشكال الاعتداء، بما في ذلك في حالات العنف العائلي القائم على النوع الاجتماعي، وليس في قوانين دول مجلس التعاون الخليجي ما يلزم الشرطة بإحالة حالات الاعتداء هذه إلى الوساطة عوضاً عن المقاضاة، بل العكس هو الصحيح: إذ إن واجب الدولة في القيام بالجهد الواجب عليها يقتضي من الشرطة إجراء تحقيق في حالات العنف ضد المرأة بموجب القانون الجنائي الخاص بالاعتداء، بيد أنه حتى عندما تبرز النساء أدلة مادية على تعرضهن للعنف، غالباً ما تمانع سلطات الشرطة في اتخاذ التدابير المناسبة لحمايتهن، وبذلك تعرضهن لاحتمال ممارسة مزيد من العنف ضدهن، ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تفضيل السلطات للوساطة على المقاضاة يؤدي في الأغلبية العظمى من الحالات إلى حرمان النساء من حقهن الأساسي في الحماية من الأذى الجسدي·
ولم تحصل أي من النساء اللواتي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهن وتعرضن للعنف العائلي على أي شكل من أشكال التعويض· ولم يتلقين أية إغاثة فورية من الأذى مثلاً عن طريق إيوائهن في ملجأ أو غيره من أشكال السكن البديل· ولم تحصل أي منهن على مساعدة قانونية، ولا على أمر زجري من المحكمة لكبح الجاني أو التعويض عن الجروح التي أًصبن بها، ولم تتم مقاضاة الجاني في أي من هذه الحالات·
وحيث لا تمنح الدولة حماية فعالة، فإن النساء اللواتي يتعرضن للعنف في العائلة قد يمتنعن عن الإبلاغ عن الجريمة بسبب خوفهن من ازدياد العنف إذا أخبرن الشرطة بما يفعله مرتكبو الانتهاكات ضدهن، وما لم تستجب الشرطة بشكل كاف للبلاغ الذي تقدمه النساء حول العنف العائلي، تكون تشجع فعلياً النساء على الاعتقاد بأن الامتناع عن الإبلاغ عن هذه الجرائم يشكل أفضل استراتيجية لحماية الذات·
وحتى في الحالات النادرة التي تحال فيها الدعاوى إلى المقاضاة، تجد النساء أنهن يتعرضن لضغط شديد لسحب الدعوى المقامة ضد أزواجهن، وأحياناً تسحب النساء الدعاوى المقامة ضد أزواجهن الحاليين أو السابقين مقابل منحهن الوصاية على الأطفال·
وغالباً ما يشعر الرجال الذين يؤذون زوجاتهم بالثقة في أن السلطات لن تقاضيهم بجدية على جرائم العنف المنـزلي·
لقد أُجبرت النساء على تحمل العنف في العائلة لأن المعايير الاجتماعية تمنعهن من طلب الحماية· ومع ذلك، فمن غير المقبول للحكومات أن تتملص من واجباتها على صعيد حقوق الإنسان بترك مهمة تأكيد الحقوق لضحايا العنف، ويشكل العنف العائلي القائم على النوع الاجتماعي انتهاكاً جسيماً للحقوق الإنسانية الأساسية للمرأة، ويترتب على الدول واجب اتخاذ تدابير فعالة لحماية تلك الحقوق·
يصبح تنديد الحكومات بالعنف ضد المرأة أجوف عندما لا تتم مقاضاة الأزواج أو أفراد الأسرة على جرائم العنف التي يرتكبونها، وذلك بموجب القانون الجنائي بتهمة الاعتداء، لأن هذه الجرائم تعتبر "مسألة عائلية" أو "عادية" وليست شأناً عاماً· وعوضاً عن التخلي عن النساء لتدبر مسألة درء الخطر عن أنفسهن بأنفسهن، ينبغي على الدول أن تتخذ تدابير لمنع وقوع أفعال العنف هذه ووضع حد لها عند وقوعها، وتمكين النساء اللواتي تعرضن للعنف من الحصول على الإنصاف و العدالة، ويجب أن تشمل إجراءات الدولة اتخاذ تدابير إيجابية "لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة"، ولن يتم تمكين النساء عند مستوى أساسي جداً للاعتراف بأنهن يتعرضن للعنف على أيدي أزواجهن أو آبائهن أو أشقائهن، إلا إذا قبلت الدولة بصحة مطالباتهن بالعدالة وأقامت العدل نيابة عن الضحايا·
ويشمل واجب الدولة في القيام بالجهد الواجب، اتخاذ خطوات فعالة لمنع وقوع الانتهاكات والتحقيق فيها عندما تقع وتعقب مرتكبيها وتقديمهم للعدالة في إجراءات عادلة، وضمان تقديم تعويضات كافية بما فيها التعويض المادي، وإضافة إلى ضمان توافر القانون أمام المرأة التي تعرضت لأي شكل من أشكال العنف، ينبغي على الدولة أيضاً أن تضمن بأن يخدم القانون احتياجاتهن بفعالية·
* * *
وضع متأخر للمرأة في الخليج:
السعودية فى ذيل القائمة
تحتلّ المملكة العربية السعودية، المركز الأخير في دراسة استهدفت متابعة وضع المرأة الحقوقي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث إنها الوحيدة من ضمن الدول الست عشرة، التي لا تمنح المرأة أي ضمان دستوري فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين·
وقالت أسوشيتد برس إنّه تمّ نشر الدراسة ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي التي جرت أعماله في الأردن·
وتمّ تقويم الدول في الدراسة ضمن خمس فئات من حيث عدم التمييز والتمتع بالحقوق القضائية والأمن والحرية الشخصية والحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية·
وتمّ التقويم على أساس منح نقطة عن كلّ مجال، فتصدّرت تونس اللائحة بمعدّل 3,24 نقطة، فيما جاءت السعودية في المركز الأخير بمعدل بلغ 1,26 نقطة·
ورغم التقدّم في مجال فرص التعليم والوظائف والقرار الكويتي الأخير القاضي بمنح المرأة حقوقها السياسية، تبقى الدول الستّ عشرة التي شملتها الدراسة تعاني من نقص فيما يتّصل بالوضع الحقوقي للمرأة·
وقال ناشطون إنّ المرأة تعاني من نقص واسع النطاق في الحرية في العالم العربي ولا يوجد بلد في المنطقة يفي بالمعايير الدولية لحماية حقوق المرأة·
وقالت جماعة فريدام هاوس التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها إن دراستها وجدت أن المرأة لا تتمتع بحقوقها في جميع المجالات تقريبا في المجتمع بما في ذلك العدالة والاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والإعلام·
وجاء سجل الكثير من الدول ولاسيما السعودية وبعض الدول الخليجية منخفضا للغاية·
وقالت الدراسة إنه على سبيل المثال فإن المرأة في السعودية لا يمكنها تلقي العلاج في المستشفيات من دون موافقة رجل·
وفي الوقت نفسه يوجد قانون في دولة الإمارات العربية المتحدة يقضي بأن تتخلى المرأة عن جنسيتها إذا تزوجت من رجل غير إماراتي·
وثلاث دول فقط هي المغرب وتونس والجزائر سجلت مستوى يبلغ أو يزيد على المستوى الذي وصف بأنه يعكس "التزاما غير كامل" بمعايير الحقوق المقبولة عالميا في أكثر من مجال·
وأشارت منظمة فريدام هاوس الى بعض التغييرات في أنحاء المنطقة·
ودعت الدراسة التي وزعت في الاجتماع الإقليمي للمنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن الحكومات العربية إلى إزالة قوانين التمييز ورفع الحواجز التي تعترض مشاركة المرأة في السياسة والأعمال·