رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء غرة جمادى الأول 1426هـ - 8 يونيو 2005
العدد 1681

الغائب ريكور في "أوان"

                                                                                   

 

بالتزامن مع وفاة الفيلسوف الفرنسي بول ريكور يصدر العدد الجديد (التاسع) من مجلة أوان التي تعنى بمراجعات وعروض الكتب وتصدر عن كلية الآداب بجامعة البحرين مخصصا محور العدد لترجمات ودراسات حول الفيلسوف الراحل·  وقد جاء في مقدمة العدد: "إن العودة إلى بول ريكور عودة إلى أفق الأنثروبولوجيا الفلسفية، ولعل الاهتمام بهذا المفكر من خلال عقد المؤتمرات وتحرير المؤلفات والملفات ينطوي على رغبة في  إعادة توجيه أسئلة الفلسفة، وفي القبض على لحظة فريدة تتجاور فيها الفلسفات الكبرى ضمن مشروع توفيقي طموح يجمع بين ميراث سقراط وأفلاطون وأرسطو والقديس أوغسطين وشلايرماخر وفرويد وهوسرل وهايدغر··· ونحن إذ نخصص ملف العدد لفيلسوف بحجم بول ريكور فمن أجل أن نحتفي من خلاله بقيمة التنوع الثري والخلاف في الفكر والفعل والوجود معاً·

في هذا العدد يترجم طارق النعمان دراسة لبول ريكور بعنوان "العملية الاستعمارية بوصفها معرفة وخيالا وشعوراً" وهي منشورة في "كريتيكل إنكوايري"· خريف 78، وفيها يتعرض ريكور للإشكالات القائمة بين مبحث الاستعارة وفق المرجعيات الدلالية، ومباحث الخيال والشعور، وفق المرجعيات السيكولوجية محاولاً الإفضاء إلى تركيب جديد يستوعب السيكولوجي ضمن الدلالي، ويتيح للمراهنة على إكمال نظرية دلالية للاستعارة ذات تقدير سليم لدور الخيال أن تأخذ موقعها في الدرس الفلسفي الحديث، إن هذه الدراسة تزعم أن ثمة تماثلا بنيويا بين المكونات المعرفية والتخييلية والانفعالية للفعل الاستعاري المكتمل وأن العملية الاستعارية تستمد تحققها واكتمالها من هذا التماثل البنيوي وهذا التشغيل التكاملي·

ويساهم سعيد الغانمي في ملف ريكور بنشر فصل من الجزء الثالث من كتاب "الزمان والسرد" الذي أكمل ترجمته بأجزائه الثلاثة، وهو سيصدر قريبا عن دار الجديد في بيروت، دراسة ريكور بعنوان: رحلة ختامية في الزمان والسرد، وفيها يبذل الفيلسوف الفرنسي جملة من الاستنتاجات التي يرى أن مشروعه الفكري يصوب إليها،  ولعل أهم ما يلفت في ذلك هو الاستخلاص الذي يدلي به ريكور، بالكثير من الاطمئنان، والمتعلق بوصاية السرد على الزمان مادام الزمان لا يمكن التفكير فيه من دون زمان مروي·  وعلى الرغم من التباسات عديدة تكتنف فكرة الزمان وتتسبب في إخفاق تمثيلها (وريكور يستفيض في بيان هذه النقطة) إلا أن الفيلسوف يبدو أميل إلى القول بأن فكرة الهوية السردية يمكن أن توفر حلاً لهذا الالتباس بما تسمح به من نسج حبكات مختلفة ودينامية لتفاعل السرد والتاريخ·

ويترجم مصطفى النحال دراسة لريكور بعنوان "البلاغة، الشعرية، الهرمنيوطيقا"، وهي دراسة تنصب على حوارية المباحث الثلاثة المذكورة آنفا وحدود هيمنة أو تطاول أحدهما على القسمين الآخرين·  ويخلص بول ريكور، بعد استقصاءات ألمعية وحاذقة، إلى المناداة بتعايش هذه المباحث لأنها "قادمة من أمكنة ولادة غير قابلة لاختزال أحدهما في الآخر"·  ومن ثم لا يوجد أي مبحث متفوق بإمكانه تعميم الحقل التام الذي تغطيه البلاغة الشعرية والتأويل·  وفي غياب هذا التعميم المستحيل لا يسعنا إلا أن نرصد نقط التقاطع القابلة للملاحظة بين المباحث الثلاثة،  فالبلاغة تظل فنا للحجاج يهدف إلى إقناع الجمهور بأفضلية رأي ما على آخر منافس له،  وتظل الشعرية فنا لبناء الحبكات بهدف توسيع المتخيل الفردي والجماعي،  في حين تظل الهرمنيوطيقا فنا لتأويل النصوص في سياق مخالف لسياق مؤلفها وجمهورها الأول بهدف اكتشاف أبعاد جديدة للواقع·

"حول الترجمة، تحدي الترجمة وسعادتها" هو عنوان المساهمة التي يترجمها محمد المزديوي عن بول ريكور، والمساهمة في الأصل عبارة عن كلمة قدمها ريكور بمناسبة مشاركته في احتفال منح الجائزة الفرنسية الألمانية للترجمة (1996  التي تقدمها مؤسسة DVA ) في شتوتغارت بألمانيا،  يرى بول ريكور أن عمل المترجم محفوف دائما بالالتجاء إلى بعض أشكال الإنقاذ وكذلك بعض الرضى عن الخسران،  فالترجمة هي في نهاية الأمر: خدمة سيِّدين : العمل والمؤلف ولغته من جهة، والقارئ برغبته في الامتلاك من الجهة الأخرى والعقوبة هنا مزدوجة بين أمنية الوفاء وشبهة الخيانة·  كما أن التناقض ماثل في أن النصين (نص الانطلاق ونص الوصول) يتوجب عليهما، في تجربة جيدة، أن يقاسا بنص ثالث غير موجود،  إننا نستطيع أن نترجم بطريقة أخرى من دون أمل في ردم الفارق بين التساوي وبين التطابق التام،  إنها الضيافة اللغوية إذاً، حيث لذة الاستيطان في لغة الآخر تجد تعويضها في لذة الانتقال في بيته (لغته) وفي منزل استقباله الخاص، وفي استقباله لكلام الغريب·

وفي إطار المحور نفسه يكتب محمد شوقي الزين حول نظرية الاعتراف عند بول ريكور ضمن مساهمة بعنوان "حفريات الاعتراف في الثقافة الإنسانية"، وهو يلاحظ أن ريكور يفضل الحديث عن "مسارات الاعتراف" مركزاً من بينها على المسار اللغوي الذي لم ينل من الدرس ما تحقق للمسار الفلسفي لهذا المفهوم،  وهو ينطلق من واقع أن الاعتراف قبل كل شيء هو اعتراف متبادل بين ذاتين أو وعيين،  فهو بالأحرى "تعارف" يتجاوز المعرفة البسيطة حول الشرط الإنساني للآخر·  وهو (بالتحليل اللغوي للمفردة الفرنسية) معرفة تكرارية للآخر أو معرفة غير مكتملة حول الآخرية لان الآخر سر كما يقول جاك دريدا، والاعتراف به ممكن لكن الاحاطة به مستحيلة، وفي كل الأحوال فإن الاقرار بالحق في الوجود هو المفتاح الرئيسي لتفتح خزائن الاعتراف، أي أن الاعتراف أصبح اليوم مشكلة وجودية وليس فقط معضلة اجتماعية أو سياسية،  ولعل هذه المشكلة في بعدها الوجودي العميق هي التي استنفذت استقصاءات ريكور في آخر كتبه "الذاكرة، التاريخ، النسيان" (لوسوي، 2000)·

حوار العدد الجديد من أوان كان مخصصا لفردريك جونسون عبر ترجمة مطولة قدمها محمد هاشم عبدالسلام لمقابلة كانت قد أجريت مع جيمسون في 2001م حين حل ضيفا على معهد الدراسات المتقدمة للعلوم الإنسانية في آخن بألمانيا،  أجرى الحوار ولفغانغ نيهوس وفيه يقدم فريدريك جيمسون مرئياته حول العديد من القضايا المتعلقة بأبعاد الهويات العالمية العابرة للقارات، واستيعاب نظام العولمة، وما يسميه جيمسون "التنظيم المعرفي الخرائطي"، فضلاً عما وراء الجماليات في الإنتاج الثقافي المعاصر، والإنترنت وآثاره المجهولة على المجتمع، وغيرها من القضايا·

يتضمن العدد كذلك مساهمة بعنوان "الأنوار بين فوكو وكانط" لمصطفى العارف، وهي قراءة في نص فوكو الشهير "ما الأنوار" الذي يقرأ فيه كانط، إذ يلاحظ الكاتب أن اللحظة الفلسفية الراهنة تستعيد كانط بشكل جديد يتمثل في أعمال لوك فيري وآلان رونو وهابرماس وآتو آبل وذلك بالتزامن مع اشتغال الفكر الأمريكي على استعادة هوبز ومحاولة الإعلاء من شأن الصراع وتكريس أطروحة خلق العدو حتى وإن لم يكن موجوداً·

ويقدم مصطفى الكيلاني قراءة في الديوان الأخير لشربل داغر تحت عنوان "إعرابا لشكل: لعب جاد قبل انتهاء الحاكية واحتجاب الكائن"· كما يساهم حسين حمودة بدراسة لأدب علاء الأسواني بعنوان "حول النسق التاريخي في عمارة يعقوبيان: تحولات المركز"، ويكتب محمد عبدالمطلب حول تجربة جمال الغيطاني في دفاتر التدوين دراسة بعنوان "الإطلال من نوافذ الغيطاني"·

إلى ذلك يضم العدد قراءات ومراجعات ودراسات أخرى منها: "قراءة في كتاب "خارج حدود المنطق: الجامعة والإيديولوجيا" وهي قراءة يقدمها نعمان الموسوي لكتاب من تأليف رونالد بارنيت·  كما يقدم فيصل الغرايبة قراءة في كتاب "تمثيلات الآخر" للناقد نادر كاظم وهي بعنوان "قراءة سوسيولوجية: السود في المتخيل العربي الوسيط"· ويراجع المعز بن مسعود كتاباً لعبدالإله بلقزيز في مساهمة بعنوان "العولمة والممانعة: دراسات في المسألة الثقافية"، وتقرأ منى عباس فضل كتابا لفاطمة المرنيسي في مساهمة بعنوان "شهرزاد ليست مغربية"، كما يقدم محمد نعمان جلال قراءة في كتاب "لقد جاء الثعلب هذه المرة حقا: اليابان وأزمة النفط" للكاتب الياباني كونيو ياناجيدا وهي بعنوان "دراسة حالة: أزمة النفط عام 1973: المنهج الياباني في إدارة الأزمات"، ويكتب تركي الربيعو مساهمة بعنوان "الجابري بين دعاته ومعارضيه: قراءات في فكر الجابري"، كما يقدم إلياس بلكا قراءة تحت عنوان "مدخل إلى تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في روسيا: الاستشراق الروسي"·

طباعة  

كتابة
 
وتد
 
نص
 
"العربي" تصدر العدد الأول من ملحقها "العلمي"
 
المدن السورية المنسية.. في "الفنون"