شريحة الإعاقات الذهنية تعتبر كثيرة العدد في المجتمعات إذ تقدر عالميا من 2 إلى 3% من كل تجمع سكاني وتشمل حالات داون وتوحد وحالات أخرى والدمج لهذه الشريحة يكون في مراكز التعليم كالمدارس أو في أماكن ترفيه أو أماكن علاج ورياضة أو يكون الدمج كاملاً بحيث يدمج المعاق على مدار اليوم متنقلاً في هذه الأماكن وهذا يساعده على التعايش بصورة أكثر مع الأصحاء بشكل شبه طبيعي وتجارب الآخرين تؤكد ذلك على أن تحقيق ذلك يحتاج لمعطيات يجب توافرها والتعامل معها كمجموعة واحدة كلما توفر أكبر عدد منها وكلما كانت النتيجة أفضل ومن ذلك:
1 - الاعتراف بهذه الفئة وتقبلها والإحساس بضرورة الدمج لدى أولياء الأمور بالإخوة الأصحاء وتوافر القناعة الكاملة على أن تتوافر هذه القناعة للمعاق أيضا ويقاس ذلك بمدى تقبله للسياسة الموضوعة التي يجب اختيارها بعناية·
2 - القوانين الموضوعة وإعادة النظر فيها، فمثلاً القانون الذي يسمح بصرف راتب للمعاق ذهنياً غير القادر على العمل بمؤسسات الدولة فإن هذا القانون يمنع عنه أي راتب ولو رمزيا من أي شركة تريد إلحاقه بعمل بسيط يشغل فراغه ويساعد بدمجه بمحيط العمل لتطوير ذهنه·
3 - نظام التطوع للاستفادة من طاقة الشباب وجمعهم مع هذه الفئة بمناسبات مختلفة إذا وجدت القاعدة التنظيمية لتوزيع العمل التطوعي حسب برنامج سليم مخطط له بين المؤسسات التعليمية والترفيهية·
4 - دور المؤسسات الخاصة التي بدأت تتزايد مؤخراً في عقد المؤتمرات المتعلقة بهذه الفئة على أن تلاقي إقبالا وحضورا أكثر·
5 - توفير الأماكن اللازمة التي تتناسب مع كل الأنشطة التعليمية والرياضية وغيرها وإن كانت أماكن التعليم بشكل عام متوفرة بالكويت إلا أن الأماكن الرياضية تلاقي خللاً كبيرا علما بأن الأنشطة الرياضية تعطى وقتا أطول يستفيد منه المعاق وتساعد أكثر في تنمية قدراته الذهنية والبدنية·
ومثل هذه الأماكن يجب أن تؤسس على أنظمة تجذب الأسرة لمرافقة ولدها المعاق وتوفر له الأنشطة خاصة وأن الرياضة محببة للجميع الأمر الذي يستدعي إبراز هذا النقص على مستوى المجتمع الكويتي خاصة أن إهمال تلك الفئة له توابع مأساوية على المعاق وعلى أسرته· وكثرة الحديث عن توفير الأندية الرياضية يزيد من فرص قناعة المسؤولين، وتقبلهم للفكرة فمثلا سبق أن أبدت العلاقات العامة بهيئة الزراعة رأيا يخالف هذا المطلب عندما تصورت أن الأندية الرياضية سوف تعزل هذه الفئة عن المجتمع، وها هو رئيس هيئة الزراعة يتبرع من حسابه الخاص وينشىء صالة متعددة الأغراض لمركز الداون عندما شعر الجميع بأن تجميع فئة صغيرة من الداون فقط في مركز واحد ترتب عليه إطلالة كبيرة واختلاط بالمجتمع من كثرة الفعاليات التي يقوم بها·
وهكذا لابد لنا أن نسعى ونبحث كما يفعل الآخرون وسننجح كما ينجحون فلدينا الخبرات ولدينا الإمكانات وكما يقال "طوبة على طوبة تصلح المعمورة، وما فيش حاجة بالساهل"·
جاسم الرشيد