مأساة الصحافيين العرب
في العام الماضي وبحسب أرقام الاتحاد الدولي للصحافيين قتل 62 صحافيا في العراق! وكانت آخر حالة مأساوية ما تعرضت لها الصحافية الفرنسية (فلورانس أوبنا) ومرشدها العراقي حسين حنون المحتجزان منذ خمسة أشهر في العراق إلى أن أطلق سراحهما في 12 يونيو الجاري بعد جهود مضنية·
ويثير ملف الصحافيين العاملين في العراق قضية مهمة جدا وهي حمايتهم من الاعتداء والقتل·
وفي معرض تفاعل المؤسسات الصحافية الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان مع هذا التطور الخطير طرحت أكثر من فكرة لحمايتهم، ومنها اقتراح ملابس شبه حربية لتخفيف الأذى، أو اعتماد شعار موحد لهم، وصولا الى مقاطعة البلدان التي يكثر فيها التنكيل بالصحافيين·
لكن وجهة النظر التي عرضتها (لجنة حماية الصحافيين) وهي لجنة مستقلة مقرها نيويورك ترى أن مهنة الصحافي معرضة بطبيعتها للخطر عموما، فحسب الأرقام التي عرضها رئيس اللجنة (فرانك سميث) في أحد تصريحاته للإعلام أن كل 3 من أصل 4 صحافيين لقوا حتفهم أثناء تأدية عملهم قتلوا عمدا! وفي مقابل هذه الأرقام المخيفة فإن من بين كل 10 حالات قتل للصحافيين 8 الى 9 من القاتلين يفلتون من القضاء والكلام لـ (سميث)!
ونتج عن ورش العصف الذهني الكثيرة التي تعقد في دول مختلفة بهدف إيجاد صيغة للتخفيف من هذه الأرقام المتزايدة من القتلى الصحافيين، نتج كثير من الأفكار التي تتخطى الجسم الصحافي الى الجهات التي تقوم بعمليات القتل، ومنها مراجعة التعليمات الصادرة للجنود، وتعريف القوات متعددة الجنسيات بدور الصحافيين في الأماكن المضطربة·
وبالنظر للظروف الصعبة التي يعيشها الصحافي العربي بالمقارنة مع الصحافيين في الدول الغربية المتقدمة نجد لزاما على اتحاد الصحافيين العرب أن يفعل مشروع تعويض الصحافيين ضد مخاطر المهنة في أوقات الحروب والأزمات في بقاع العالم المختلفة، وهو مشروع سبق أن ووفق عليه في الاتحاد لكن لا نعلم ما إذا كان قد طبق، وعلى الأرجح أنه لم يطبق· وهذا المشروع أقر مبلغ 20 ألف دولار لحالات الوفاة أو العجز الكلي و10 آلاف دولار للعجز الجزئي، وفي رأينا وأمام المخاطر المحققة وغير القابلة للمقاومة التي أشار لها رئيس لجنة حماية الصحافيين فإن موضوع التعويض المادي للصحافي وأسرته يبقى كأدنى درجات التقدير خاصة في منطقتنا العربية حيث يوجد فيها أكثر من مكان ملتهب ويذهب الصحافيون فيه ضحايا العنف بدءا من العراق مرورا بالأراضي الفلسطينية وانتهاء بالسودان والعنف الجاري في إقليم دارفور·
نقول ذلك في مواجهة العمل الصحافي في أجواء العنف المسلح، وليس في الظروف الطبيعية التي تشمل كل بلد عربي دون استثناء من عمليات تنكيل وضرب وكيل الاتهامات والتعذيب الذي يتعرض له الصحافيون العرب·· فذاك موضوع آخر!
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com