
· النابلسي: لماذا لا تلتحق بقائمة فودة ومروة ومهدى عامل والبغدادي؟!
· خطاب التهديد: خمسة من إخوة التوحيد انتدبوا لقتلك
كتب المحرر الثقافي:
فاجأ الكاتب والباحث د· سيد القمني قُرّاءه ومتابعي كتاباته في نقد الفكر الديني بقرار "توبته" وتبرُّئه من كل ما جاء في كتبه ومقالاته وبحوثه، معلنا التوقف عن الكتابة بعد تلقيه تهديدات (يرى جديتها) على بريده الإلكتروني من أصوليين (جماعة الجهاد)·
وأعلن الكاتب - الذي طالما أثار الأوساط الثقافية والدينية بجديده من خلال إعادته لقراءه التاريخ والأديان والحوادث المسلّم بها أو المسكوت عنها - توبته هذه في بيان نشرته "إيلاف"، مقرا بخطأ حساباته في البحث والنشر وفي تصوره لحرية الكتابة وإشهار الآراء الجريئة، ويقول: "وما ظننت أني سأتهم يوما في ديني، لأني لم أطرح بديلا لهذا الدين، ولا أرضى بالإسلام بديلا، ولكن لله في خلقه شؤون، ولم يبق لي إلا أن أودع قرائي، وهم أهلي وعشيرتي وناسي وأحبائي من القلب· ويضيف أعترف سيكون الموت بكسر الأقلام موتا بطيئا فقلمي هو مناط حياتي ونفسي الذي أتنفسه، لكن إقدامي على هذه الخطوة سيبقي لي من العمر ما يكفي لرعاية من يستحق رعايتي فلذات كبدي، هذا في حال قبول هذا البيان"·
وبعبارات حزينة وجازمة يختتم القمني بيانه بقوله "إنني أعلن براءة صريحة من كل ما سبق وكتبته، ولم أكن أظنه كفرا فإذا به يُفهم كذلك، لهذا أعلن توبتي وبراءتي من كل الكفريات التي كتبتها في مجلة "روز اليوسف" وغيرها، براءة تامة صادقة يؤكدها عزمي على اعتزال الكتابة نهائيا من تاريخ نشر هذا الديوان"·
ويعد ما نشرته "إيلاف" إن تأكد ثبوته في الأيام القادمة وما لم يتراجع عنه الكاتب خسارة سيمنى بها الخطاب التنويري المعاصر وسيترك أكثر من أثر، سواء على المستوى الشخصي للكاتب نفسه أو على التوجهات الليبرالية بعمومها· فبغياب الكاتب د· القمني أو تغييبه ستفقد الساحة قلما جريئا قادرا على مواجهة جهالات الحركات الأصولية المتطرفة في وقت لا يحتمل الخسارات· كما أن هذا الغياب سيسحب معه من جانب آخر جميع ما أنجزه القمني من مشاريع فكرية أتم أغلبها، وسيعمل غيابه على إطفاء وهج الأسئلة التي سيتركها· وهو في الحالين سيضعف الجبهة الليبرالية في حروبها المتجددة على ساحة المواجهات الثقافية والفكرية·
ويحوي التهديد الذي تلقاه د· القمني والصادر باسم جماعة الجهاد الكثير من عبارات التكفير والوعيد وبلهجة جادة مثل "اعلم أيها الشقي الكفور المدعو سيد محمود القمني، أن خمسة من إخوة التوحيد وأسود الجهاد قد انتدبوا لقتلك، ونذروا لله تعالى أن يتقربوا إليه بالإطاحة برأسك، وعزموا أن يتطهروا من ذنوبهم بسفك دمك، وذلك امتثالا لأمر جناب النبي الأعظم صلوات ربي وتسليماته عليه، إذ يقول "من بدل دينه فاقتلوه"·
أيها الدعي الأحمق: نحن لا نمزح·· صدق ذلك أو لا تصدقه، ولكننا لن نكرر تهديدنا مرة أخرى"·
ويضيف أصحاب التهديد "لن ينفعك إبلاغ المباحث بأمر هذا التهديد، فلن يفلحوا في حمايتك إلا بصورة وقتية وبعدها سيتركونك فريسة لليوث الإسلام، هذا إن حموك أصلا"·
ويذكّر أصحاب التهديد "بمن سبقوك ممن أرسلناهم الى القبور مع أنهم كانوا أصعب منك منالا، والسعيد من وعظ بغيره"·
رفض الانسحاب
أولى ردات الفعل الكتابية جاءت بقلم الكاتب الليبرالي شاكر النابلسي الذي نشر على صفحات "إيلاف" مقالا بعنوان "سيد القمني: بئس المفكر الجبان أنت!" رافضا رضوخ د· القمني للتهديدات الإرهابية وطريقة انسحابه بتمنيه على مهدديه بقبول موقفه والعدول عن تهديده·
وبعباراته الجريئة يعنّف النابلسي الكاتب المعتزل بقوله "لقد كنت مثالا للمفكر الجبان، وتركت لدى الإرهابيين الأصوليين انطباعا كاذبا، بأنهم انتصروا على الليبراليين، ولو شددوا علينا التهديد فمن الممكن أن نتخلى عن أفكارنا وآرائنا· كما تخليت أنت جبنا وضعفا وحبا في الحياة"، ويشير النابلسي الى تهديدات ومضايقات تعرض لها أكثر من مرة إلا أنها لم تدفعه الى التبرؤ والاعتزال مثلما فعل القمني·
كما يسرد النابلسي في مقاله مواقف لكتاب ومفكرين في الثقافة العربية آثروا المواجهة ودفعوا أثمانها مثل فرج فودة في مصر وحسين مروة ومهدي عامل في لبنان ومحمود طه في السودان والمفكر السوري صادق جلال العظم والمفكر الليبرالي الكويتي د· أحمد البغدادي·
ومن تاريخ المواجهات الفكرية يذكر النابلسي بعض من رضخوا تحت التهديد مثل علي عبدالرزاق وطه حسين وخالد محمد خالد ويضيف "وكنت أنت يا سيد الرابع في هذه القائمة للأسف الشديد، ولن تكون الأخير في مصر، في ظني واعتقادي نتيجة لتحكم عقدة الذنب الدينية في الفكر المصري"·