رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14 جمادى الآخر 1426هـ - 20 يوليو 2005
العدد 1687

وتد

أطلقوا سراح الريامي

 

نشمي مهنا

الخبر الذي جاء به الإنترنت (الأوفى من تلفزيوناتنا وصحفنا)، صادق، ومتوقع·

"اعتقال الشاعر العماني عبدالله الريامي في مسقط"·

متوقع، لأن من يعرف الريامي يتخيله دائما على حافة الخطر، أو على باب السجن، أو على قرار سفر·

لا يهدأ الريامي، رغم هدوئه الظاهر، لذا يبدو لي، كما رأيته، كمن يخبئ صرخة مكتومة في صدره، أو موجة حبلى تحتها موجة حبلى، تنتظر صخور الشاطئ لتفرِّغ غضبها·

ومتوقع هذا الخبر لأن صدر حكوماتنا يضيق بالأنفاس الحرة·

 

* * *

 

رأيته في أحد مهرجانات مسقط الثقافية كمن يقود تظاهرة، "ويجيِّش" أصدقاءه العمانيين والضيوف العرب ليفرض مشاركة الحارثي "المغيَّب" يومها·

رأيته هكذا، وأعلم أنه يستمر·

بل أعلم أنه معتقل حتى قبل اعتقاله هذا، أعني، منذ أن سحبت منه السلطات جواز سفره لإجباره على الإقامة داخل القلعة الكبيرة·

 

* * *

 

في مسقط 2003، وفي أثناء المهرجان الثقافي ذاك، قُدِّر لي أن أتملس "سلطنة" العمانيين، حاكما وشعبا، من خلال نافذتين، واحدة على التاريخ وأخرى على المستقبل·

ففي ظهيرة مسقطية، شاهدت في بهو فندق "الانتركونتيننتال" لوحة كأنما تعلّق إشارات ذكية، حيث لا شيء تعرضه اللوحة المصورة في بدايات السبعينات سوى رمال صحراء شاسعة، هي في الأساس موقع هذا الفندق الشاهق، وما نبت حوله من عمران·

عقدان فقط، تزدهر السلطنة بصمت وهدوء وثقة·

أما نافذة المستقبل، فشُرعت، لا على المؤسسات أو الشوارع أو العمران أو المسؤولين والوزراء أو البحر أو الجبال البعيدة، إنما كانت على رهان السلطنة؛ أبنائها البحارة الذين أداروا بوصلاتهم باتجاه الحداثة: سيف الرحبي، زاهر الغافري، محمد الحارثي، عبدالله الريامي، سماء عيسى، صالح العامري، ناصر العلوي، علي المعمري، محمد اليحيائي، سالم آل توية، علي المخمري، إبراهيم الحجري، زاهر السالمي، جوخة الحارثي، طالب المعمري، يحيى الناعبي، اسحاق الهلالي، عبدالله الكلباني، وهدى الجهوري، وغيرهم·

وبثقة، أقول، إن أدونيس حينما تنبأ بأفق جديد سينفتح لقصيدة النثر من منطقة الخليج العربي، كان يقصد العمانيين، بعدما تفاجأ بتجاربهم·

 

* * *

 

حكمة السلطان قابوس، ومراهنة السلطنة على ثقافتها ونهضتها الفتية: لن يسقطا اسم عبدالله الريامي أو يتركاه رهن الاعتقال، وهو الذي لم يجن سوى الحب، والوقوف على الحافة منذ أن ولد على جبله الأخضر·

أطلقوا سراح الريامي ليكتمل المشهد العماني البعيد·

أطلقوا خياله لتكتمل القصيدة·

أطلقوا الحريات ليحلو ليل مسقط·

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

بيانات ومناشدات عمانية وعربية ودولية طالبت بالإفراج عنه
السلطات العمانية تعتقل الشاعر عبدالله الريامي بعد شهور من منعه في وسائل الإعلام

 
بعد تلقيه تهديدا بالتصفية من أصوليين
سيد القمني "يرتد" عن أفكاره ويعتزل الكتابة!

 
نص
 
إصدار