
يلاحظ الباحث أ· د· فلاح عبدالله المديرس أن دراسة الأحزاب والمنظمات الأصولية المتمثلة بتنظيمات الإسلام السياسي في العالم العربي أصبحت مهمة نظرا لما تشكله هذه التنظيمات من تهديد للمجتمع المدني والأنظمة العربية، وضرب على ذلك أمثلة مما يحدث في الجزائر ومصر من محاولات لزعزعة أسس المجتمع المدني عن طريق العنف المسلح، وكذلك النشاط البارز الذي تمارسه هذه التنظيمات في دول منطقة الجزيرة والخليج العربي التي عانت من العمليات الإرهابية مثل الكويت والسعودية واليمن، وكذلك ما يقوم به تنظيم القاعدة في العراق من عمليات إرهابية ضد الشعب العراقي·
جاءت هذه الملحوظة توطئة لدراسة خصصها د· المديرس للحركات والجماعات الإسلامية في اليمن (1929-2004) صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت، وتضمنت معلومات جوهرية حول مواقف تنظيمات الإسلام السياسي في اليمن منذ أن بدأت هذه التنظيمات بالظهور في العام 1949، بتأسيس "جماعة الإخوان المسلمين"، ووضعت نفسها في خدمة السلطة التي وظفت اليمين الديني من أجل مواجهة التنظيمات اليسارية والقومية، وأظهرت الدراسة أن تنامي تنظيمات الإسلام السياسي في اليمن في ظل تراجع الأحزاب اليسارية عندما أقدم المؤتمر الشعبي العام بعد حرب الشمال والجنوب في العام 1992 على إقصاء الحزب الاشتراكي اليمني من السلطة وملاحقة أعضائه ومصادرة ممتلكاته، وإعلان التحالف بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح مما أدى الى تقاسم السلطة، وهو ما مهد للإخوان المسلمين طريق التغلغل في أجهزة الدولة وكسب التأثير والنفوذ السياسي على حساب القوى اليسارية والقومية، ويقول د· المديرس، إنه رغم تراجع تنظيمات الإسلام السياسي بعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أن هذه التنظيمات المتكاثرة لا تزال تمثل قوة سياسية لا يستهان بها في اليمن، وتسعى الى إقامة دولة دينية، ولها علاقات قوية مع تنظيمات الإسلام السياسي في العالم العربي وتتفاوت هذه التنظيمات في أفكارها وسلوكها، إلا أنها في سعيها الى الهيمنة على المجتمع ومؤسساته باسم الإسلام تتماثل تقريبا، بين سعي حثيث دائب ومواجهة لكل التيارات اليسارية والقومية، مثلما تفعل جماعة الإخوان المسلمين، وبين تكفير كل المجتمع، وعدم الاعتراف بحرية الرأي وتكوين الأحزاب السياسية وحقوق الإنسان والمرأة، واعتبار الديمقراطية كفرا، مثلما تفعل الجماعة السلفية·