
تتركز الاهتمامات الدولية حاليا للحد من النتائج الكارثية الناجمة عن استخدام كميات ضخمة من المبيدات الزراعية السامة بدون أخذ الاحتياطات اللازمة من قبل الفلاحين والعمال الذين يهملون ارتداء القفازات الجلدية والنظارات والكمامات الخاصة في مثل هذه الحالات، مما يعرضهم للتسمم القاتل عن طريق استنشاق الرذاذ المتطاير الذي كثيرا ما يغطي وجه المزارع وعينيه وجسمه كله·
التسمم يمكن أن يحصل عن طريق اللمس أيضا حيث تدخل هذه المواد المؤذية جدا الى الدم عبر مسام الجلد وعبر الأنف والفم والى الرئتين والأمعاء وعندها تصل درجة التسمم الى ذروتها ويصبح المصاب معرضا للموت بين لحظة وأخرى·
ومن الأسباب الأخرى التي تساعد على إصابة الإنسان بمضاعفات هذه السموم أن بعض البساتين تحيط بالمنازل والأشجار المثمرة ملاصقة للنوافذ وحتى المطابخ وغرف النوم، وخلال عمليات الرش يتسلل الرذاذ السام الى داخل هذه المنازل، وكثيرا ما تصاب الأغذية أيضا بهذه المواد السامة جدا، وتصبح أشد خطرا لأنها تستقر في الأمعاء مباشرة· لذا وجب بناء المسكن أو الديوانية بعيدا عن حقول المزرعة وبيوتها الزراعية·
البديل
وينوه بعض المختصين بضرورة إيجاد البديل قبل إلغاء المواد السامة المستخدمة حاليا حتى لا تتفشى الأمراض النباتية وتؤدي الى يباس معظم الأشجار المثمرة في العالم، ولكن الوقاية ضرورية، لأن تزايد عدد الإصابات سببه الإهمال والجهل بهذه المخاطر التي تنجم عن التعاطي مع هذه المواد وإذا استمر هذا الوضع على حاله فإن هذه المواد السامة سوف تهدد حياة ملايين الأشخاص، من كل الأعمار في جميع أنحاء العالم وبنوع خاص في الدول النامية والفقيرة حيث نسبة الوعي بمدى هذه المخاطر تتدنى في الأرياف والمناطق النائية وترتفع نسبة الوفيات بمعدل %52 عما هي في المناطق الأكثر رقيا وثقافة زراعية، من هذه المبيدات التي ثبت أن لها آثارا جانبية ضارة جدا وهي المسؤولة الأولى عن انتشار الكثير من الأمراض الخبيثة، لذلك فإن المسؤولين عن الصحة العامة في العالم يركزون اهتمامهم على ضرورة استخدام التجهيزات الضرورية لذلك مثل القفازات والكمامات·
أخطاء شائعة
ومن الأخطاء الشائعة أيضا، أن معظم المزارعين يميلون الى زيادة نسبة المواد السامة حشرية أو كيماوية ضمانا لسلامة إنتاجهم أو جودته وسرعته، مما يضاعف من مخاطر الإصابة بالتسمم القاتل، ويعود ذلك للنقص في التوعية الزراعية·
وأنه من المفروض إيلاء هذا الموضوع اهتماما كافيا عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة خاصة أثناء مواسم استخدام هذه المواد السامة·
المبيدات في
المنطقة العربية
لا يزال المزارعون في المنطقة العربية يهملون مخاطر هذه المواد السامة إذ يستخدمونها من دون أي وقاية من استنشاق سمومها وقد وصل عدد ضحايا التسمم الى عشرات الآلاف بشكل مباشر أو غير مباشر· ومن الأخطاء المؤذية للنباتات والإنسان على حد سواء أن استخدام هذه المبيدات يتم تقديريا ولا يخضع للكميات الدقيقة والتعليمات المسجلة على العبوة مما يضاعف من مخاطر التسمم، لذا طالب عدد من كبار الخبراء العرب بفرض رقابة صارمة على هذه المواد وإخضاعها للدراسات الدقيقة لأن بعضها من النوع المحظور، كما أن ملايين الطيور والحيوانات يقضى عليها سنويا جراء الإسراف في استخدام المبيدات في الدول العربية·
وبعد
إن ما سبق ذكره يدفعنا وبشكل أكبر للإقلال من استخدام المبيدات أو الاستغناء عنها ما أمكن ذلك وذلك حفاظا على أنفسنا ومزروعاتنا والاتجاه نحو استخدام طرق المكافحة الحيوية التي أثبتت فاعليتها على الكثير من المحاصيل الزراعية وبهذا نحصل على زراعة نظيفة مطلوبة ومرغوبة بالإضافة الى ضمان بيئة صحية سليمة خالية من أية سموم·· وملوثات ضارة·