كتب باسل محمد:
جاءت التفجيرات الإرهابية في منتجع شرم الشيخ لتضرب أحد أهم المناطق السياحية في مصر، في وقت مزدحم بالسائحين الأجانب، الذين أتوا الى مصر بعد الأحداث الإرهابية التي وقعت في لندن أخيرا·
وتشير مصادر أمنية الى احتمال ارتباط هذه التفجيرات بالتفجيرات التي شهدتها منطقة طابا السياحية في سيناء في شهر أكتوبر الماضي حيث إن التحقيقات التي أجريت مع مرتكبي العملية الإرهابية في طابا كشفت عن أنهم خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية في فنادق شرم الشيخ ولكن الإجراءات الأمنية المشددة حالت دون ذلك·
ومما يدعم هذا الاتجاه هو نجاح الإرهابيين في الوصول الى مواقع التفجيرات بسهولة مما يؤكد معرفتهم بمنافذ المدينة ومعرفة تجاوز إجراءات الأمن المشددة على مداخلها ومخارجها، إلا أن بعض المراقبين يشيرون الى أن معرفة الجناة بمنافذ المدينة ليس دليل ربط بين الجناة المنفذين ومنفذي تفجيرات طابا، حيث إنه بمقدور أي شخص يقيم في شرم الشيخ لأشهر قليلة معرفتها بدقة·
ويرى المراقبون أنه على الرغم من أن المنفذين قد يكونون من داخل سيناء أو من خارجها فإن تفجيرات بهذا الحجم وما خلفته من دمار، يعد ضربة قوية لأجهزة الأمن المصرية حيث إن منتجع شرم الشيخ من أحد المناطق التي تشكل أهمية للأمن المصري حيث إن رئيس الجمهورية يستقبل فيه أغلب ضيوفه بالإضافة الى إقامة الكثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية، فهو بالتالي من المفترض أن يحظى بإجراءات أمنية تكفل له السلامة ولا يجوز اختراقها، ولذلك يتساءل المراقبون: هل ستؤدي هذه التفجيرات الى إقالة وزير الداخلية حبيب العادلي بعد أن أدت تفجيرات الأقصر في العام 1997 إلى إقالة وزير الداخلية السابق حسن الألفي (يذكر أن بعض القوى السياسية طالبت بإقالة وزير الداخلية العدلي بعد أحداث قمع مظاهرات الاستفتاء ولم تستجب السلطة)·
وتجدر الإشارة الى أن هذه التفجيرات هي الأكثر دموية التي تحدث في مصر بعد أحداث الأقصر التي راح ضحيتها 62 شخصا في عام 1997 والتي تبنتها الجماعة الإسلامية قبل أن تعلن مبادرتها لنبذ العنف وتقوم بمراجعتها الشهيرة·
هذا وقد تبنى هذه التفجيرات تنظيم مرتبط بالقاعدة عبر بيان على شبكة الإنترنت أعلن مسؤوليته، ويدعى هذا التنظيم اسم "تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة" وجاء في البيان "إننا إذ نؤكد على أن هذه العملية جاءت في سياق الرد على جرائم قوى الشر العالمية التي تستبيح دماء المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين، لنعلنها مدوية أننا لن نهاب سياط جلادي مصر ولن نتسامح مع من يتجرأ ويمس أخواننا في سيناء البطولة، وقسما سنثأر لشهداء سيناء الذين قضوا تحت سياط طاغوت مصر"·