
· أحزاب وقوى سياسية تبدي مرونة تجاه القبول بالتوريث!!
· تقارير سيادية تحذر الرئيس من استعجال التوريث
شهد الأسبوع الماضي حالة من الضبابية الشديدة في أروقة المطبخ السياسي ودوائر الحزب الوطني الحاكم في مصر، في ما يتعلق بملف انتخابات الرئاسة والمرشح المفترض للحزب فيها·
فقد فسر المراقبون ذلك على أنه إشارة الى وجود خلاف مكتوم وغياب في التنسيق والتوافق بين الحرس القديم والحرس الجديد، فبدت على أثره قيادات الحزب الوطني مرتبكة ومتناقضة في تصريحاتها تجاه تسمية مرشح الحزب للرئاسة·
ففيما خرج السيد صفوت الشريف يوم الاثنين قبل الماضي ليؤكد "أن هيئة مكتب الحزب الوطني أقرت المبادئ الأساسية لخطة التحرك الحزبي للانتخابات الرئاسية وفي مقدمتها أن زعيم الحزب هو صاحب القرار في اختيار التوقيت المناسب للإعلان عن تقدمه للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية" وهو ما يتوافق تماما مع طبيعة الحزب وطريقة اتخاذ القرار داخله، جاءت تصريحات السيد جمال مبارك أمين لجنة السياسات ونجل الرئيس حسني مبارك، في اليوم التالي في محاولة لتدارك الأثر السلبي لتصريحات أمين عام الحزب وإضفاء صورة ديمقراطية غير حقيقية "طبعا" على الحزب مشيرا الى أن "مرشح الحزب للرئاسة سيتم اختياره من خلال عقد لقاءات على جميع المستويات الحزبية" وهو ما يتناقض تماما مع تصريحات الشريف وجميع تصرفات الحزب وممارساته وممارسات قيادته سواء على مستوى الأداء داخل الحزب أو الممارسات السياسية في الدولة·
أشارت بعض المصادر الى أن هناك اجتماعا عقد بين مجموعة مصغرة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الوطني ضمت كلا من صفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وجمال مبارك وزكريا عزمي، وقد ناقش هذا الاجتماع عددا من الأفكار المستقبلية كان من أهمها فرضية أن يتنازل الرئيس مبارك عن الترشيح لصالح نجله جمال·
ويعزز ذلك تصريح جمال مبارك السابق، الذي اعتبره البعض تصريحا بالغ الغرابة ويعزز الهواجس بأن الكواليس قد تشهد مفاجآت من العيار الثقيل·
هذه المصادر لفتت النظر الى أن الحديث عن تنازل الرئيس عن الترشيح انتشر بعد تصريحات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن رغبته في عدم الترشيح للانتخابات المقبلة، وكذلك بعد التسريبات التي نشرت عن لقاء مبارك "الأب" مع نائب وزيرة الخارجية الأمريكية روبرت زوليك والذي أبدى فيه عدم ممانعة أمريكية في أن يتم التوريث "بصورة ديمقراطية - على حد تعبيره"·
وتؤكد هذه المصادر أن هناك مشاورات خاصة مع بعض الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة أبدت فيها مرونة كبيرة تجاه القبول بفكرة "التوريث" على خلفية وعود بتصحيح المسار الديمقراطي وتعديل الدستور أو مقابل قطعة كافية من "كعكة" البرلمان المقبل·
ولكن هناك "تقارير سيادية" حذرت الرئيس من استعجال هذه الخطوة على خلفية أن الظرف السياسي المتوتر في مصر الآن غير مؤهل لقبول فكرة "التوريث" وأنها ستفتح البلاد على المزيد من التوترات الحادة والخطيرة، وأن مثل هذه الخطوة تحتاج الى "تبريد" الساحة السياسية ببعض الخطوات الإصلاحية التمهيدية·