رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 جمادى الآخر 1426هـ - 27 يوليو 2005
العدد 1688

حان الوقت لانسحاب أمريكا من العراق ومن العالم!

·         علينا اعتماد الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية لتغيير الأنظمة بدلا من القوة العسكرية

·         مليار دولار أسبوعيا تكاليف وجودنا العسكري في العراق

·         الانسحاب من العراق الآن أقل ضررا على مصداقيتنا من الفشل في تحقيق أهدافنا من الحرب

 

بقلم: جون دوتيش

يجب أن يحكم مبدآن عامان السياسة الخارجية للولايات المتحدة، الأول تعزيز أمننا ومصالحنا السياسية، والثاني، تشجيع الرخاء والحكم التمثيلي لكل الشعوب· وإذا شجعنا هذا الاتجاه وضربنا له المثل الذي يحتذى، فإن الكثير من الدول قد تختار تبني الديمقراطية واقتصاد السوق التي يمكن تكييفها مع ثقافات هذه الدول·

وبالطبع، فإن هناك دولا ستسير في طريق مختلف لبعض الوقت،وربما الى ما لا نهاية، لأن الفوارق الأثنية والفقر والأعراف التاريخية والدينية تؤثر في خيارات هذه الدول وتقيدها·

وتسير الولايات المتحدة في نهج محفوف بالمخاطر لدى محاولتها إقامة حكم مبني على قيمنا في جزء آخر من العالم·

فتبني سياسة خارجية تشجع القيم الديمقراطية هو شيء، والاعتقاد بأنه لأمر عادل وعملي أن تحقق مثل هذه النتائج على الأرض بالقوة العسكرية، هو شيء آخر تماما، وهذا صحيح سواء تصرفنا منفردين تقريبا كما هي الحال في العراق أو كجزء من تحالف دولي·

ويبدو أن كثيرين في إدارة بوش يعتقدون أن غزوا لإسقاط صدام سيؤدي تلقائيا الى تحول العراق و"بقليل من الحظ" الشرق الأوسط بأكمله الى الديمقراطية، ولكن فكرة التدخل في شؤون الدول الأجنبية لبناء مجتمعاتها كما نشتهي ليس فشلا للجمهوريين والمحافظين فقط، فالفشل الديمقراطي الموازي هو في الاعتقاد بأن واجب أمريكا هو التدخل في الدول الأجنبية التي تنتهك حقوق الإنسان وأن عليها مسؤولية معارضة وإزاحة رؤساء دول سلطويين كلما أمكن ذلك· فهذه الخطابة الديمقراطية تنتقل سريعا من "حفظ السلام" في دول تمزقها الصراعات الى "صنع السلام" ثم - أخيرا - الى بناء الدول·

 

احتمالات ضئيلة

 

فتدخل إدارة بوش في البوسنة في منتصف التسعينات يمثل نموذجا على مثل هذا الفشل حيث الانتقال من وقف العدوان و"التطهير العرقي" الصربي في البوسنة، الى هدف إقامة مجتمع "متعدد الأثنيات" يسوده التعايش بين المجموعات الأثنية الرئيسية الثلاث - المسلمين والكروات والصرب - وهي المجموعات التي ساد العداء بينها لعهود طويلة·

ولا شك في أن من واجبنا القيام بعمل عسكري سريع لإنقاذ حياة أناس يتعرضون لخطر وشيك، فعلى سبيل المثال، كان القرار بعدم التدخل مبكرا لإنقاذ الأبرياء ومنع وقوع مجازر جماعية في رواندا فشلا كبيرا، ولكن يجب ألا يغرينا التدخل بهدف إسقاط أنظمة سلطوية من أجل استبدالها بأنظمة حكم ديمقراطية، ليس لأن الهدف لا يستحق، بل لأن احتمالات النجاح ضئيلة·

وبالإضافة الى ذلك، فإننا نميل الى الاعتماد على القوة العسكرية بدلا من الدبلوماسية أو المساعدات الاقتصادية لتحقيق أهداف مثل تغيير الأنظمة أو بناء الدول، فالجيش الأمريكي الذي يعتبر الأقوى في العالم بني لخوض وكسب الحروب، إذ يمكننا أن نطلب من قوات المارينز إلحاق الهزيمة بالحرس الجمهوري أو تدمير معاقل التمرد في الفلوجة ولكن الحفاظ على الأمن المحلي والتوسط لقيام تحالفات سياسية وإدارة أنظمة الماء والكهرباء المحلية والمستشفيات والمدارس، فذلك ليس من مهام هذا الجيش ولم يتدرب عليه، إن إعادة صوغ قواتنا من أجل اضطلاعها بنشاطات يطلق عليها البنتاغون عمليات "الاستقرار والأمن" ستكون لها ثمن باهظ عسكريا وماليا·

 

أهداف الحد الأدنى

 

فإذا أردنا التأثير على سلوك الدول، فإن السبيل الأفضل هو مزيج من الدبلوماسية والقوة الاقتصادية، فحتى كوريا الشمالية، رأت ذات يوم مزايا الانضباط ولو لبعض الوقت، في مجال النشاط النووي، وأخيرا، تخلت ليبيا عن برنامجها النووي على أمل الحصول على منافع اقتصادية على الأرجح، وبرهن سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، أن بالإمكان أحيانا تحقيق هدف تغيير نظام ما من خلال تحرك اقتصادي جماعي، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للعراق؟ هناك وجهة نظر تسود على نطاق واسع بأن مسؤوليتنا تتطلب إبقاء قواتنا في ذلك البلد الى أن تتحقق ظروف الحد الأدنى التي تسمح لنا بالانسحاب مثل تأمين درجة من الأمن للشعب العراقي وبداية معقولة في مجال الوصول الى حكومة تمثيلية والتقدم - ولو جزئيا - على صعيد إعادة بناء البنية التحتية، ويرى معظم الجمهوريين والديمقراطيين أن الانسحاب المفاجئ غير وارد، لأن من الصعب تخيل انسحاب قريب يؤدي الى السلام في العراق أو لا يدفع المنطقة بأسرها الى عدم الاستقرار·

ولذلك، فإن الشيء المتوقع هو أن تبقى قواتنا في العراق لسنوات عدة مقبلة، وربما يتم تقليص عدد هذه القوات، لكن الإنفاق الهائل على هذه القوات سيتجاوز المليار دولار أسبوعيا والتضحية بحياة الجنود الأمريكيين حيث تصل الخسائر في الأرواح الى ما بين 10-25 جنديا أسبوعيا فضلا عن الجرحى، بينما نعمل لتحقيق أهداف الحد الأدنى المطلوبة للانسحاب، وعلى أية حال، فإن هذه الرؤية التقليدية تتجاهل سؤالين مهمين، الأول هو، ما مدى الضرر الذي يلحق بمصالح الولايات المتحدة في العالم العربي بسبب استمرار تواجدنا في العراق؟ والثاني، ما تأثير وجودنا في العراق على تقليص قدرتنا على التعامل مع تحديات أمنية مهمة أخرى مثل كوريا الشمالية وإيران، فضلا عن الإرهاب الدولي؟ فالذين يجادلون بأن علينا البقاء لأن الانسحاب المبكر سيلحق الضرر بمصداقية الولايات المتحدة الدولية، يجب أن يأخذوا في الاعتبار احتمال أن نفشل في تحقيق أهدافنا في العراق وبالتالي، يلحق ضرر أكبر بمصداقيتنا·

 

موعد مناسب

 

إنني لا أعتقد أننا نحقق تقدما في أي من أهدافنا الرئيسية في العراق، فهناك أيام يبدو فيها أن الأمن قد تحسن وأن الحكومة العراقية تعمل بصورة أفضل، ولكن التأثير المزعزع للاستقرار للمتمردين لا يتراجع، فحين اتخذ الأمريكيون قرار حل الجيش العراقي بعد سقوط بغداد، نشأ وضع أمني غير ممكن وبرزت فصائل أثنية مدعومة بجيش وأجهزة أمن مسلحة وتتلقى الدعم من دول الجوار·

لا يمكن التغلب على التمرد بسهولة سواء من قبل القوات الأمريكية أو العراقية، ولن تتحسن الأوضاع هناك حتى لو تم نشر قوات من الأمم المتحدة أو الناتو أو الاتحاد الأوروبي واليابان·

إن أفضل استراتيجية ننتهجها الآن هي وضع خطة للانسحاب الفوري تتضمن عناصر سياسية وعسكرية واقتصادية واضحة المعالم، فمن الناحية السياسية، ينبغي أن تعلن الولايات المتحدة نيتها سحب قواتها وحث الحكومة العراقية والدول المجاورة على إدراك المصلحة الإقليمية المشتركة لقيام عراق ديمقراطي سام دون تدخل خارجي، ومن المقرر أن تجرى أول انتخابات عراقية بموجب الدستور الجديد "الدائم" في الخامس عشر من ديسمبر المقبل، وإنه لموعد مناسب لبدء سحب قواتنا من العراق·

ومن الناحية العسكرية، يجب أن نضع جدولا زمنيا لتقليص نطاق عملياتنا يكون مرنا بحيث يحرم التمرد من تحقيق مكاسب تكتيكية، وعلينا إعداد خطة لمراقبة الحدود وتدريب الجيش العراقي وجمع المعلومات وتشكيل قوة للرد السريع·

ومن الناحية الاقتصادية، علينا تحديد حجم المساعدات التي نحن على استعداد لتقديمها للعراق طالما ظل ينتهج سياسات سلمية، ويفضل أن يكون ذلك في إطار خطة أو مجموعة من المبادرات الاقتصادية التي تصب في مصلحة الدول العربية التي تخدم مصالحنا·

وبالطبع، فإن مثل هذه الإجراءات لا يمكنها أن تضمن عراقا آمنا وديمقراطيا وخاليا من الهيمنة الخارجية، ولكنها يمكن أن تشكل الخطوات الأولى لاستراتيجية تهدف الى ضمان مصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد في الشرق الأوسط والخليج·

(شغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي من 1994-1995 ومدير وكالة المخابرات المركزية من 1995-1996 وهو بروفيسور في الكيمياء في معهد ماساتيوشتس للتكنولوجيا)

" عن: نيويورك تايمز "

طباعة  

تفجيرات شرم الشيخ ضربة للأمن المصري
 
بجدار "النهب العنصري" حسمت إسرائيل قضايا الحل الدائم
 
أفراح شعبية تتحول الى مظاهرات ضد مبارك
 
حالة من الضبابية في الحزب الحاكم بخصوص انتخابات الرئاسة والمرشح لها
هل يسبق الرئيس "المصري" "اليمني" في التنازل... لابنه؟