كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
إذا عقدت الجلسة الطارئة لمجلس الأمة يوم السبت المقبل بناء على طلب أغلبية أعضاء المجلس وفقا للمادة 64 من اللائحة الداخلية فسوف تتركز مداولات المجلس على قانون التأمينات الاجتماعية ولن تتناول قانون المستودعات والمنافذ الذي وافق عليه المجلس وقررت الحكومة إعادته للمجلس أي رفضه·
بالنسبة لقانون التأمينات فالاقتراح المقدم من الأعضاء هو إيقاف الخصم من راتب المتقاعد إذا أكمل سداد المبالغ المستبدلة، وهي المبالغ التي استلمها المتقاعدون مقابل بيع نسبة من مرتباتهم التقاعدية، من دون أي إضافات أيا كانت تسمياتها، كرسوم تكافل أو فوائد على مبالغ الاستبدال، والاحتمال الأقوى هو أن يوافق المجلس بعد أن أصبح الموضوع مطلبا للمتقاعدين الذين قاموا باستبدال جزء من مرتباتهم بغض النظر عن حجم كلفتها على الخزانة العامة المقدرة بمبلغ 450 مليون دينار· وربما تتقدم الحكومة باقتراح إبقاء نسبة ولو في حدود %1 أو أقل من ذلك، ولكن الاحتمال أن لا يوافق المجلس على ذلك فهناك عدد كبير من الأعضاء كانوا قد تقدموا بإيقاف الخصم بعد سداد مبلغ الاستبدال دون إضافة، كما يقضي الاقتراح المقدم من الأعضاء بإلغاء الجداول التي كان وافق عليها المجلس والتي حددت الاستبدال لسنوات محددة 5 سنوات و10 سنوات و15 سنة بدلا من الاستبدال مدى الحياة، أما بالنسبة لقانون المستودعات والمنافذ فهو سيؤدي الى صدام بين المجلس والحكومة·
والمشكلة كما ذكرنا في العدد الماضي تتركز حول نص القانون الذي أصدره المجلس بنفاذه بأثر رجعي من تاريخ يونيو 2004 وإبطال كل الإجراءات والتعاقدات التي اتخذت قبل صدور القانون·
وقد لا يشكل النفاذ بأثر رجعي على مشروع مستودعات الشمال مشكلة، فالاتفاقية لم توقع وتوقفت بعد ترسية المزايدة على إحدى الشركات، لكن المشكلة تطال مشروع المنافذ الجنوبية "النويصيب والسالمي" والجمارك البحرية التي تم توقيع اتفاقيتها وباشرت الشركة التي رست عليها المزايدة وهي شركة المخازن والشركات المتعاونة معها بتنفيذ المشروع منذ ستة أشهر، وإبطال هذا التعاقد يواجه مشاكل عملية وقانونية قد تصل الى النزاع حول دستورية القانون·
إضافة الى أن الجمارك كما صرح مديرها لا تملك القدرة حاليا على إدارة المشروع، حيث لا تتوافر لها القوة البشرية ولا الأجهزة·
وفي حديث مع "الطليعة" شرح إبراهيم عبدالله الغانم المدير العام للجمارك تطور مشروع المستودعات والمنافذ، وأهميتها الحيوية للحركة التجارية·
وقد أوضح الغانم بأن فكرة طرح مشروع المستودعات والمنافذ لإدارته من قبل القطاع الخاص بطريقة Bot "بناء وتشغيل لمدة محددة ثم إعادة تسليمه للحكومة" قد نشأت في الثمانينات عندما زادت كثافة حركة الشاحنات البرية بما أدى الى إطالة مدة انتظارها في المنافذ مدة طويلة تصل الى 3 أيام، وقصور إمكانات ومرافق المراكز الجمركية·
واقترحت الجمارك آنذاك إقامة مشروع متكامل للمراكز الجمركية في المنافذ ومرافق لخدمتها وأجهزة ومعدات فنية تسهل انسياب الحركة وسرعة الإنجاز·
وأعدت دراسة بمساعدة شركة استشارية دانماركية لديها خبرة في إدارة الجمارك والهجرة وحركة البضائع التجارية وخدمة الحاسب الآلي وغير ذلك، وقد قدرت الدراسة الكلفة المطلوبة بنحو 50 مليون دينار، وقد ترددت الحكومة في الموافقة في البداية ثم وافقت على تخصيص 30 مليون دينار لكن المشروع الذي كان سينفذ بالتعاون مع شركة المخازن والتبريد التي كانت تملكها الحكومة قبل خصخصتها توقف بسبب الغزو العراقي، وبعد التحرير أعادت الجمارك دراسة المشروع وجرى التشاور مع جميع الجهات الحكومية المعنية، مثل الكهرباء والماء والأشغال والنفط والبلدية والبيئة والمالية والتجارة فضلا عن الفتوى والتشريع وديوان المحاسبة·
وكانت نتيجة الدراسة مشروع متكامل شمل تفاصيل دقيقة للمشروع الذي تضمن مباني للجمارك ومستودعات ومخازن ومواقف للشاحنات ومرافق للخدمات واستخدام تقنيات حديثة بما فيها خدمات الحاسب الآلي، وتم تفصيل كل ذلك في وثائق المشروع التي احتوت على 1500 مخطط إنشائي تفصيلي و36 وثيقة تتراوح صفحاتها بين 100-480 صفحة وهذه التفصيلات الدقيقة تتلافى كل الأخطاء والثغرات التي حصلت في السابق في مشروع المنطقة الحرة·
وقبل طرح المشروع للمزايدة تمت لقاءات مع الشركات المهتمة وشُرح لهم المشروع وأخذت ملاحظاتهم ضمنت في تقارير وأخذت بعين الاعتبار عند إعداد وثائق المزايدة، ثم عقدت لقاءات مع الشركات الراغبة في تقديم أوراقها للتأهيل حضرتها 41 شركة، وبعد الإعلان عن التقدم للتأهيل حدد 1/12/2003 كآخر موعد لاستلام طلبات التأهيل، في 14/2/2003 أعلن قرار تأهيل 14 شركة من أصل 23 شركة وبعد إعداد مشروع المزايدة من النواحي القانونية وطرح للمزايدة في 9/5/2004 وجاءت عروض العطاءات المقدمة كالتالي: شركة الرابطة للنقل 7.6 مليون دينار وشركة الفجي 7.2 مليون دينار وشركة العقارات المتحدة 7.1 مليون دينار·
ولما كان الضمان المصرفي المقدم من شركة الرابطة أقل مما تتطلبه الشروط وعدم تقدم شركة الفجي بالكفالة المطلوبة فقد تم ترسية مشروع مركز العبدلي على العقارات المتحدة، بعد أخذ الاستشارات القانونية·
والمشروع الذي تمت ترسيته هو المرحلة الأولى من مشروع مستودعات العبدلي المزمع إنشاؤه على مساحة 24كم2 وقسم الى 4 مراحل كل مرحلة تتكون من 6كم2 ويضاف للمرحلة الأولى 2كم2 للمركز الجمركي·
وهنالك اقتراح بأن لا يشارك من يفوز بإحدى المراحل في المراحل الأخرى لفتح باب المنافسة، وفي مشروع مستودعات الشمال تلتزم الشركة الفائزة ببناء المركز الجمركي والمستودعات وتوفير الخدمات المساندة، وإنشاء المرافق والبنية التحتية وتحمل تكاليف مد خطوط الكهرباء من الصبية الى موقع المستودعات، هذا بالنسبة لمشروع العبدلي·
المنافذ الجنوبية
أما المنافذ الجنوبية وهي النويصيب والسالمي ومبنى إدارة جمارك الموانئ الجنوبية، فقد تم ترسيته من خلال مزايدة مرت بالإجراءات نفسها على شركة المخازن التي باشرت تنفيذ المشروع منذ نحو ستة أشهر·
وقد فازت شركة المخازن بالمشروع بتقديم عطاء تدفع للدولة بموجبه 12.2 مليون دينار كويتي سنويا بفارق نحو 6 ملايين دينار عن العطاء الثاني، يضاف إليها دفع مبلغ 5.450 مليون للصيانة تنفذها الجمارك وتطرح بمناقصة زائدا 5% مما تتقاضاه الشركة عن كل بيان جمركي من البيانات التي تصدر من الحاسب الآلي بمبلغ 2.5 دينار، ويشمل المشروع بناء المراكز الجمركية وأجهزة ومعدات أمنية ومركز للكلاب البوليسية·
وقال الغانم: إن الشركة تنتظر تحقيق أرباح من وراء تسويق تجربتها إذا ما نجحت للحصول على عقود مع دول أخرى وخاصة نجاح برامج الحاسب الآلي، التي لا يوجد منها إلا القليل مطبق حاليا على مستوى عالمي، ونجاح هذا البرنامج سوف يفتح أمام الشركة مجالات عالمية لتسويقه تجني منها أرباحا طائلة تعوضها عما تتحمله من تكاليف·
يقول الغانم: إن الوضع الراهن في الجمارك يصعب الاستمرار فيه، فإدارة الجمارك تستطيع تولي مهام التفتيش الجمركي ولكن العمليات الأخرى يصعب على الجمارك أداؤها بكفاءة عالية·
وأكد الغانم أن الضريبة الجمركية المقدرة بمئة وستة وسبعين (176) مليون دينار حق سيادي للدولة وغير داخل في اتفاقيات Bot·
ويوافق الغانم على مقترح اللجنة بتأسيس شركة تخصص نسبة من رأسمالها للشركة التي رسا عليها المزاد وطرح نسبة للاكتتاب العام وتخصيص نسب للمؤسسات الحكومية·
ويقضي المشروع الذي وافق عليه المجلس بأن تقوم الحكومة بتأسيس شركة تطرح 40% من أسهمها للمزايدة وفق شرائح بين الشركات المساهمة المدرجة في سوق الأوراق المالية والشركات التي سبق تأهيلها، وخمسة في المئة (5%) لكل من الجمارك ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وعشرة في المئة (10%) للراغبين من أصحاب المعاشات التقاعدية تكتتب عنهم مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وأربعين في المئة (40%) تطرح للاكتتاب العام·
وكما يبدو فإن الحكومة توافق على تطبيق هذه النسب في مشروع العبدلي، أما مشروع المنافذ الجنوبية النويصيب والسالمي والجمارك الجنوبية فسوف ينشأ خلاف حول تطبيق الأثر الرجعي عليها·
وقد يؤدي الخلاف بين الحكومة والمجلس عندما يطرح إعادة القانون في دور الانعقاد المقبل الى أزمة حقيقية من الناحية القانونية والدستورية ومن الناحية العملية بالنظر لما أعلنته الجمارك من عدم قدرتها على إدارة المشروع حسبما صرح بذلك المدير العام للجمارك·
وما يؤخذ على الحكومة والمجلس هوعدم البت في المشروع المقدم من النواب الذي نظرته اللجنة وقدمت تقريرها بشأنه في 29/6/2004 وهو مدرج منذ ذلك التاريخ على جدول أعمال المجلس، فلماذا لم تبادر الحكومة بطلب البت فيه طيلة هذه الفترة تلافيا للتعقيدات التي يواجهها الآن؟!