كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
ازدادت مؤخرا حملات وزارة الإعلام على المحال التي يشتبه في بيعها أقراصاً مدمجة تحوي نسخا عن برامج كمبيوتر وألعاب مقرصنة، وتأتي حملة الوزارة في إطار محاولاتها تطبيق قانون الملكية الفكرية الذي يعد من أكثر الموضوعات المثارة على مستويات دولية مع الكويت التي تتهم على الدوام بأنها الأضعف بين دول الخليج في تطبيق هذا القانون، ومعروف أن الشركات الكبرى المتخصصة في إنتاج برامج التشغيل أو البرمجيات تواجه خسائر كبيرة تقدر بمليارات الدولارات تذهب لصالح الأفراد والشركات التي تستنسخ البرامج وتبيعها محليا ودوليا وهي شبكات لا تقل خطورة عن شبكات المخدرات وغسيل الأموال مع اختلاف المواد التي تتعاطاها·
حملة الوزارة - رغم أهميتها - إلا أنها تلاقي نقدا تسربه شركات البرامج بشكل علني في كثير من الأحيان يتلخص في أنها فشلت في إقناع مجلس الوزراء والوزراء لتطبيق قانون الملكية الفكرية على المؤسسات الحكومية أولا، فهي قبل كل شيء أكبر مستخدم لأجهزة الكمبيوتر مقارنة بالاستخدامات الشخصية، وتشير مصادر في شركات البرامج الى أنها تعاني من "القرصنة الحكومية" لبرامجها ففي حين تلتزم بعض الجهات الحكومية التي تشتري أجهزتها بمناقصات من شركات معروفة، تجد أن هذه الجهات وغيرها ربما تكتفي بشراء برامج التشغيل (مثل Windows أو Mac) بينما البرمجيات التطبيقية تكون في أحيان كثيرة منسوخة وليست أصلية·
وتضيف المصادر أن الشركات المعروفة تلتزم عادة ببيع أجهزتها محملة ببرامج إما أصلية بالكامل أو أنها مرخصة لمدة زمنية معينة، وعلى الجهات المشترية لها أن تقوم بترخيص تلك البرامج بعد انتهاء المدة أي أن تدفع ثمن نسخة أصلية منها، وهو ما لا تقوم هذه الجهات بعمله إما جهلا بذلك الأمر أو أنها تعتمد على حصول مستخدمي تلك الأجهزة أو الإدارات الفنية المختصة على نسخ مقرصنة وتكتفي بذلك·
وتشير المصادر الى ضرورة أن تقوم الجهات الحكومية بالتنسيق مع وزارة الإعلام لتحديث برامجها وشراء النسخ الأصلية من وكلائها المخولين والذين يجب أن يشترط عليهم توفير نسخ الترقيه والتطوير لتلك البرامج وكذلك الدعم الفني لها·
وتبين المصادر أن الأفراد لن يلتزموا بتطبيق قانون تصدره الدولة بينما لا تلتزم هي به أولا، وهو الأمر الذي يضعف حجتها في إقناع الناس وكذلك إقناع الجهات المتابعة لهذه القضية بجدية الحكومة ووزارة الإعلام في تطبيقها·
وتقول مصادر الشركات إنها لو تمكنت من بيع برامجها على المستخدمين فإن أسعار هذه البرامج سوف تنخفض لأن الشركات الموزعة والمصنعة ستجني أرباحا وسينعكس ذلك على انخفاض أسعار هذه البرامج لدرجة لا يضطر المستهلك معها أن يشتري نسخة مقرصنة·