رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 رجب 1426هـ - 10 أغسطس 2005
العدد 1690

شارون.. المشكلة أم الحل؟ الأمر بيد الرئيس بوش

                                

 

·         استمرار الاستيطان بالضفة الغربية يبرهن على سوء نوايا شارون لما بعد الانسحاب من غزة

·         رئيس الوزراء الإسرائيلي كسب دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة ضد معارضي الانسحاب

 

بقلم: مارسيا فريدمان*

لا أحد ينكر أن تغييرا واسعا قد طرأ على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون على مدى السنوات القليلة الماضية· ففي خطاب شارون الذي يعتبر "أبا الاستيطان" أمام مؤتمر لحزب الليكود عام 2003، صدم الإسرائيليين من مختلف ألوان الطيف السياسي بتبني مواقف حمائمية حيث أعلن أن إسرائيل لا يمكنها مواصلة احتلال شعب آخر الى ما لا نهاية، ومن ثم واستجابة للضغوط الدولية الناتجة عن "وثيقة جنيف"، اقترح شارون انسحابا أحادي الجانب من قطاع غزة وتحول الى عدو لدود لليمين المتطرف وخسر نصف أعضاء حزبه واضطر لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل لتأمين الأغلبية في أثناء التصويت على خطة الانسحاب من غزة في الكنيست·

وما من شك في أن شارون وضع إسرائيل على طريق حل الصراع مع الفلسطينيين، ويعتقد الكثيرون أنه كثيرا ما يغير مواقفه بشكل مفاجئ، وربما أدرك مخاطر استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، فقد تمكن لدى حضوره اجتماعات "إيباك" في نيويورك في شهر يونيو الماضي من كسب دعم الجالية اليهودية بالكامل ضد أولئك الذين تحالفوا مع المستوطنين من حزب الليكود·

ولكن ما فشل شارون في التنبؤ به حين أطلق خطة الانفصال عن غزة هو الموت المبكر لعرفات وتولي السلطة قيادة فلسطينية معتدلة بزعامة محمود عباس، خلفا له، إن بروز نظام حكم ديمقراطي على النمط الغربي في الأراضي الفلسطينية حتى دون وجود دولة، والتراجع الكبير في أعمال العنف، خلقا "نافذة فرصة" للولايات المتحدة للسعي الفاعل لإيجاد حل لهذا الصراع·

 

تحول مفاجئ

 

ولم يكن خطاب شارون أمام "إيباك" هو الأكثر إثارة، بل خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس التي أوضحت الخطوط العريضة لسياسة الإدارة· وأشارت الى اللقاء بين الرئيس بوش والرئيس الفلسطيني عباس قائلة إن "الرجلين سوف يبنيان علاقة تقوم على أساس النوايا الحسنة التي لا يمكن بناؤها سوى بين قادة ديمقراطيين"·

ولكن تغير مواقف شارون والتأييد الأمريكي لإجراءاته لم يحلا كل المشاكل المعلقة مثل، هل سيكون إخلاء المستوطنين هادئا؟ وهل سيتعاون الفلسطينيون؟ وهل ستفوز حركة "حماس" بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ إضافة الى السؤال الأهم وهو ما نوايا شارون الحقيقية من الانسحاب من غزة؟ وماذا سيفعل بعد الانسحاب؟

ففي حين يرى البعض أن هناك تحولا مفاجئا في مواقف شارون، يبدي آخرون عدم ثقتهم بالدوافع الحقيقية من الانسحاب، ويعتقدون أن الهدف من الانسحاب هو التغطية على النشاطات الاستيطانية المتسارعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية واستكمال ما يعرف بـ "غلاف القدس" الذي سيعمل بعد إنجازه، على فصل القدس الشرقية كليا عن الضفة الغربية·

وبالنسبة للضفة الغربية، أعلن شارون من خلال أقرب مستشاريه دوف ويسغلاس أن تفكيك النقاط الاستيطانية الصغيرة سوف ينتظر الى ما بعد الانسحاب من غزة·

وفي الواقع، فإن بناء المزيد من الوحدات السكنية والبنى التحتية وتوسيع مستوطنات الضفة الغربية يجري على قدم وساق، ويتم تحويل أنظار المجتمع الدولي من مكان الى آخر في كل أسبوع أو أسبوعين تقريبا، وفي الوقت الذي يتخذ شارون قرارات بتوسيع البناء في مستوطنة "معاليه أدوميم" تنوي الحكومة الإسرائيلية هدم مئات المنازل العربية في القدس الشرقية، وتجري الاستعدادات لاستكمال بناء الجدار الفاصل حول مستوطنة "آرئيل"·

 

حقائق جديدة

 

وأعتقد أن شارون كشف عن نواياه لما بعد الانسحاب من غزة بوضوح من خلال خلق "الحقائق الجديدة على الأرض" ومن خلال التصريحات التي يدلي بها ويسغلاس، فمثلا كان ويسغلاس هو الذي سرب الى صحيفة "هآرتس" في شهر أكتوبر عام 2004 بأن الانسحاب من غزة يهدف الى إرجاء أية عملية سياسية مع الفلسطينيين الى أجل غير مسمى·

وقد لا يكون من الحكمة الافتراض بأن شارون أصبح فجأة مرشحا لنيل جائزة نوبل للسلام، وأنه يعني، بالفعل، ما يقوله وما يفعله، فالتسريبات الغامضة التي تصدر عن مكتب رئيس الوزراء بين الحين والآخر، ربما تعبر عن نواياه الحقيقية أكثر مما تعبر تصريحاته·

ومع ذلك، فإن نافذة الفرصة التي فتحها سمحت بدخول بعض الهواء العليل· فتبنيه نهجا جديدا وقراره بإخلاء مستوطنات غزة "وهو ما تحدث عنه حزب العمل طويلا لكنه لم ينفذه"، مع التحول المفاجئ في السلطة الفلسطينية الى ديمقراطية شفافة تتبنى عدم العنف، دفع بإدارة بوش الى التحرك الى الأمام بقوة خلال الأشهر القليلة الماضية·

ومن الواضح أن ثمة مصلحة أمريكية متزايدة في حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولدى واشنطن الوسائل لتفعل ذلك، فإذا كانت إدارة بوش عاقدة العزم فعلا على جلب الطرفين الى طاولة المفاوضات، فسوف يصبح شارون جزءا من الحل، سواء كان ينوي ذلك أم لا·

ولكن إذا تراخت الإدارة مرة أخرى، فقد نكتشف عما قريب أن شارون - مع نواياه التي كشف عنها تجاه الضفة الغربية - هو المشكلة·

وما تفعله الجالية اليهودية في الولايات المتحدة في هذا المنعطف التاريخي المهم لن يحسم الأمور، ولكن ستكون له أهمية كبرى· لقد أصبح صوت الحمائم فيها أقوى من صوت الصقور مما كان عليه قبل بعض الوقت·

والتأييد الذي تمنحه هذه الجالية لإدارة بوش إذا أرادت أن تتخذ موقفا حازما تجاه الإسرائيليين أو تجاه الفلسطينيين، ستكون له أهمية حاسمة·

ولكن الأكثر أهمية هو التأييد الذي نقدمه لأعضاء الكونغرس الذين سيتخذون مواقف جديدة بعيدا عن السلبية التي ميزت مواقفهم تجاه الفلسطينيين حتى الآن·

وربما تكون مواقف إدارة بوش الأخيرة بداية نهج جديد سيكون لفائدة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني وتحتاج هذه المواقف دعما من الكونغرس ومنا جميعا·

وقد حان الوقت أن نكرس مواطنتنا "الأمريكية" لمصلحة تحقيق السلام في الشرق الأوسط·

 

* رئيسة التحالف اليهودي من أجل العدالة والسلام وعضو سابق في الكنيست الإسرائيلي

المصدر: منبر السلام الإسرائيلي

Israel Policy Forum

طباعة  

كيف يستمر التمرد في العراق دون برنامج سياسي موحّد؟
 
بضاعة التعصب.. واحدة وإن اختلفت التسميات
بوليانسكي اليهودي في القدس: لكل رقصته ولكن تحت قبضتنا!