رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 رجب 1426هـ - 10 أغسطس 2005
العدد 1690

بضاعة التعصب.. واحدة وإن اختلفت التسميات
بوليانسكي اليهودي في القدس: لكل رقصته ولكن تحت قبضتنا!

                                                                                   

 

في استطلاع أجرته صحيفة ديلي ستار عن أوضاع القدس المحتلة تحت إدارة العمدة اليهودي يوري بوليانسكي من طائفة الهارديين، كشف الاستطلاع عن جوانب طريفة في حياة هذه الطائفة وعمدتها تماثل ما نجده عند جماعات دينية إسلامية مصابة بالتزمت، فهذا العمدة مثلا، رغم أنه مسؤول عن إدارة مدينة، لا يستطيع مصافحة النساء، وطائفته لا تتورع عن مهاجمة أتباع الديانات الأخرى في شوارع القدس والبصق على رموزها الدينية مثلما حدث مع مطران الأرمن، ومع تكاثر هذه الموجة من المستوطنين في القدس الشرقية بعد احتلالها في العام 1967، لم يعد المكان آمنا حتى بالنسبة لليهود العلمانيين، فبدأوا بالرحيل عن القدس·

 

جاء في صحيفة "ديلي ستار" بقلم ستيفن أيدلنجر، عن شخصية عمدة القدس المحتلة، أن يوري بوليانسكي، هوأول من يعرف بأنه يدير مدينة غير عادية بالمرة، مدينة تعتبر مقدسة في نظر المسلمين والمسيحين واليهود، وكلهم يتحدثت عن التسامح أكثر مما يمارسه فعلا على حد تعبيره ويضيف الكاتب: "في القدس المحتلة مشاكل مثلما في أي مدينة كبرى، فهناك الجريمة والبطالة والمواصلات والقمامة، إلا أنها أيضا الموقع الرئيسي للهجمات المسلحة، فقد وقعت فيها  90 هجمة منذ أكتوبر 2000، بما فيها 34 هجمة انتحارية قتلت 183 شخصاً وجرحت 1454·

ثم هنالك الشتائم والمشاجرات الجسدية بين رجال الدين المسيحيين حول الأماكن المقدسة، وهنالك الإهانات والشتائم التي يوجهها متعصبون يهود يبصقون على الصليب الذي يحمله المطران الأرمني، وهناك هدم بيوت الفلسطينيين بحجة تنظيم المدينة، وأخيرا هناك الجدار الذي يحيط بالقدس، جدار إسمنتي تقطعه حواجز للشرطة يبلغ ارتفاعه أحيانا 10 أمتار، وأحيانا 33 قدما!·

لهذه المدينة الواقعة تحت الاحتلال إذن عمدة من طائفة يهودية متعصبة، هوأول عمدة للقدس من هذا النوع، وهو حاخام أيضا، همه مصالح اليهود على حساب مصالح المسلمين، بل ويميل الى المتعصبين من أمثاله على حساب اليهود العلمانيين، أولئك الذين ضاقوا ذرعا بهذا الوضع، وبالعمدة أيضا فبدأوا يغادرون القدس الى مدن أخرى·

هذا العمدة ينتمي الى طائفة بالغة التزمت والتعصب، الى درجة أنه محرم عليه مصافحة امرأة، ولهذا يتدخل مساعدوه ليجنبوا الزائرات لمكتبه أي إحراج!

هي طائفة "الهاريدي" وتشكل ثلث عدد سكان القدس (66% من اليهود و33% من العرب غالبيتهم من المسلمين، 1% من غير محددي الديانة)·

 

بلدية للاحتلال!

 

انتخب بوليانسكي في حزيران 2003 لمدة خمس سنوات متغلبا على منافس آخرى من رجال الأعمال الأثرياء، مطلقا وعدا بمعاملة كل شخص في المدينة معاملة عادلة، وبعد فوزه أصبح يتحدث عن أنه "يحاول أن يكون عادلا"! معترفا بأن أي خطوات خاطئة هنا في القدس قد تشعل حريقا عالميا"· كما نقلت عنه الديلي ستار· بالطبع يقول هذا اليهودي المتعصب أن عليه أن "يأخذ بنظر الاعتبار الديانات الثلاث ومصالحها، ولكن يضيف أن القدس ليست عاصمة لشعب ودولة إسرائيل فقط، بل هي قلب وروح الشعب اليهودي"!·

وربما لهذا السبب تخرج من نطاق سلطته معارك القدس الكبرى، حول الاستيطان اليهودي، والمساواة في التعليم، وملكية الأراضي، لأنها موضع صراع بين الإسرائىليين والفلسطينيين، بل وحتى الخدمات الصحية والشرطة لا تعتبر من اختصاصه بل من اختصاص الدولة·

ومع ذلك تتفرد بلدية القدس بإدارة نظامها التعليمي التي تدفع تكاليفها الدولة المحتلة من الضرائب العامة، أي نظام التعليم الديني الذي يدعمه هذا العمدة أولا·

إلا أن ممارساته العنصرية تمتد الى قضايا أكبر، ففي القدس الشرقية مثلا لاتهتم بلديته بتوفير خدمات جيدة، وينصب جهدها على منع الفلسطينيين من ترميم بيوتهم أو بناء بيوت جديدة، لجعل إقامتهم في القدس مستحيلة، وتخترع سلطته تعليمات وقوانين عجيبة في هذا الصدد، مثل هدم البيوت في المناطق المجاورة للقدس، سلوان والعيسوية، حيث تزعم بلديته أن بيوتها قامت بلا تراخيص بلدية·

ويرى الفلسطينيون في هذا تنفيذا لسياسة حكومة الاحتلال التي تحاول زرع أكبر عدد ممكن من اليهود في القدس الشرقية وتقليص عدد سكانها الفلسطينيين·

وعلى هذا يرد يوري بوليانسكى بالزعم "أن العرب من جنين والخليل الذين ليسوا مواطنين في إسرائىل لا يمكنهم الانتقال الى القدس فقط، ولا شيء آخر"! أما هدم بيوت الفلسطينيين، فجاء لأنها قائمة على أراض محسوبة على أنها "حدائق" و"غابات"· وهو أمر من السهل على بلديته، لأن بإمكان الدولة المحتلة أن تحدد أي أرض هي "غابات" أو أي أرض هي أرض عسكرية·· محظورة·· حين تريد مصادرتها، ومنع الفلسطنيين من الإقامة فيها·

 

جدار الاعتقال نعمة!

 

ولأنه عمدة مخلص لطائفته، ولإسرائيليته، فإننه يرى في الجدار الذي ينهب الأراضي الفلسطينية، ويحاصر القرى والتجمعات بأبراج حراسة شبيهة بأبراج معسكرات الاعتقال النازية، "نعمة" بل ويسميه "بوابة الحياة" لأنه يساعد حسب زعمه على إيقاف "الإرهاب"، المقصود به مقاومة الاحتلال، وبعد هذه "النعمة" وإقامة هذه "الأبراج"، يرى العمدة أن على الحكومة أن تيسر شروط حياة الناس على كلا جانبي الجدار "مثل إرسال أساتذة عبر الجدار إلى المدارس، بدل أن يكره التلاميذ على عبور بوابات وحواجز الجدار للوصول الى مدارسهم"·

ربما هذه هي العدالة التي يفهمها هذا الحاخام في وقت تكرس بلديته جهودها لزرع اليهود المستوطنين في القدس بعد ضمها في العام 1967، وهو ضم لا تعترف بشرعيته، إلا قلة من البلدان، فأصبحت القدس الشرقية تضم نحو 48,000 نسمة نصفهم من اليهود الذين يعتبرهم الفلسطينيون سكانا غير شرعيين، وكذلك غالبية دول العالم، ومع هذا الاكتظاظ، وبخاصة من قبل طائفة الهاريدي المتعصبة، يجد العمدة بوليانسكي وضعه غريبا، فعليه كيهودي متدين، أن يجلس مع ممثلي الكنائس المختلفة لحل مشاكلها، ويتوصل أخيرا إلى فكرته التي هي مزيج من صهيونية وتعصب ديني: فهو يعتبر القدس في القبضة الصهيونية من الآن والى الأبد كما تقول حكومته، وعليه كعمدة أن يمنح كل إنسان في المدينة حرية من نوع ما، يصفها بالقول "لكل شخص أن يرقص رقصته الخاصة، مادام لا يدوس على أقدام الآخرين··"· ولكن تحت القبضة الصهيونية بالطبع!·

" عن ديلي ستار "

طباعة  

كيف يستمر التمرد في العراق دون برنامج سياسي موحّد؟
 
شارون.. المشكلة أم الحل؟ الأمر بيد الرئيس بوش