· السفير البريطاني في روما: لا يوجد من يجند الأنصار لصالح تنظيم القاعدة أفضل من بوش
· منفذو تفجيرات لندن قد يكونون من العائدين من العراق وليس بالضرورة أن يكونوا من "القاعدة"
بقلم: دانيال بنيامين
صرح السير ايفور روبرتس، السفير البريطاني في روما في شهر سبتمبر الماضي أنه "لا يوجد من يجند الأنصار لتنظيم القاعدة أفضل من الرئيس جورج بوش· وحين دخلت الانتخابات الأمريكية مراحلها النهائية، أضاف روبرتس أنه "إذا كان هناك من يستعد للاحتفال بإعادة انتخاب بوش، فإنه أسامة بن لادن"·
لقد أدلى السفير البريطاني بهذه التصريحات بشكل غير رسمي off-the-record وتم تسريبها الى الصحافة الإيطالية، وحين قوبلت بالاستياء من رؤسائه في وزارة الخارجية، تبرأ روبرتس منها، أما الآن وبعد تفجيرات لندن، عادت هذه التصريحات لتطفو على السطح مرة أخرى·
إسلام راديكالي
وبالطبع، فإنه من غير اللائق الإشارة بأصابع الاتهام الى أحد غير المسؤولين عن عمليات القتل التي وقعت في لندن· لقد سفكوا الدماء ويجب أن يتحملوا كامل المسؤولية عن ذلك· ولكن مع استمرار عمليات القتل منذ تفجير مركز التجارة الدولي عام 1993 حتى الآن، فإننا بحاجة الى أن نسأل عن سبب استمرار وقوع مثل هذه الهجمات· ربما يكون السبب الرئيسي في ذلك أن "إنجازات" أسامة بن لادن في التصدي لرمز الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر ألهمت آخرين ليحذوا حذوه· السبب الآخر هو أن الأفعال الأمريكية وفي مقدمتها غزو واحتلال العراق، حفزت المزيد من المسلمين وأقنعتهم بصحة رؤية بن لادن·
ويدور الصراع بين الإسلام الراديكالي والغرب - مثل أي صراع أيديولوجي - حول روايات متنافسة· والمشاهدون هم جمهور المسلمين الكوني· فالولايات المتحدة تعرض نفسها كدولة قوية يسودها التسامح وتمسك - مع شركائها الغربيين - بمفاتيح التقدم والرخاء· ويعلن الإسلاميون الراديكاليون بأن العالم تحكمه حرب بين المؤمنين وعالم الكفر الذي يغزو ديار الإسلام مرتديا أقنعة مختلفة كالعلمانية والصهيونية والرأسمالية والعولمة· ويشيعون أن عالم الكفر عازم على احتلال أرض المسلمين وسلب ثرواتهم وتدمير الإسلام·
وقد وفرّ غزو العراق، مهما كان إيمان الأمريكيين بنبل نواياهم، أفضل تأكيد ممكن لمزاعم الجهاديين ودفع الكثير من إسلامي أوروبا الساخطين لتبني قضية الإسلاميين باعتبارها قضيتهم· والدليل على ذلك، هو توجه أعداد كبيرة من مسلمي أوروبا للقتال في العراق· أما الفكرة القائلة بأن الغرب سيعزز أمنه باحتلال العراق، فقد تبين أنها مجرد وهم· فقوات التحالف في العراق تتعرض لهجمات يومية على يد الجهاديين، ليس لأن صدام درّب كادرا من الإرهابيين، فنحن نعلم أنه لم تكن ثمة صلة بين نظام صدام وتنظيم القاعدة، بل لأن الغزو الأمريكي قرّب الأهداف الأمريكية من القتلة·
فالذين نفذوا التفجيرات في خطوط القطارات في مدريد كانوا مهووسين بالعراق "وتحدثوا عن ضرورة معاقبة أسبانيا بسبب مواقفها الداعمة للولايات المتحدة، وجندوا الكثيرين للقتال الى جانب التمرد في العراق· وقد بدأوا مؤامرتهم منذ اليوم التالي لسماع أسامة بن لادن الذي يهدد فيه "كل الدول التي تشارك في هذه الحرب الظالمة في العراق، ولاسيما بريطانيا وأسبانيا وأستراليا وبولندا واليابان وإيطاليا"· وكانت تلك المرة الأولى التي توضع فيها أسبانيا على قائمة الدول المستهدفة من قبل تنظيم القاعدة·
مسرح إلهام
وقد يتضح أن مفجري لندن هم مجموعة من الإرهابيين الذين لديهم صلة ضعيفة أو ليست لديهم أية صلة بأسامة بن لادن، كما هو حال مفجري مدريد العام الماضي· وقد تكون هذه التفجيرات من تنفيذ شبكة تتصل بأبي مصعب الزرقاوي خليفة بن لادن في العراق·
أو قد يتبين أن التفجيرات من تنفيذ عائدين من العراق· لقد سافر الآلاف من الشباب المسلم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، إضافة الى الدول العربية، الى العراق للقتال فيما أصبح مسرح إلهام للجهاديين·
ومن المعروف أن عددا من هؤلاء عاد الى أوروبا· وتخشى أجهزة المخابرات الغربية أن يكون المزيد منهم في طريق عودته من العراق مما يشكل خطرا أكبر من ذلك الذي شكله العائدون من أفغانستان في الثمانينات والتسعينات والذين كانوا بمثابة الجيل الأول من الإرهابيين· وهناك ما يبرر مثل هذا القلق· فالمقاتلون في العراق تلقوا تدريبات ميدانية على القتال أفضل من تلك التي كانت متاحة للجيل الأول في معسكرات أفغانستان، كما تعتقد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي· آي· ايه"·
لقد ظلت بريطانيا على قائمة الأهداف التي يرغب تنظيم القاعدة في ضربها منذ مطلع التسعينات، فقد كان موعدها مع الإرهاب مؤكدا· ولكنها الآن، وبسبب غزو العراق، تواجه تحديا أطول وأكثر دموية من الإسلام الراديكالي، كما هو حال الولايات المتحدة الأمريكية· لقد أظهر الأمريكيون قدرة جيدة على اصطياد الإرهابيين، ولكن - لسوء الحظ - أنهم بغزوهم للعراق، أثبتوا قدرة أكبر على خلق مثل هؤلاء الإرهابيين·
" عن مجلة تايم "