رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 26 رجب 1426هـ - 31 أغسطس 2005
العدد 1693

رسالة

برسم المجلس... الوطني··· للثقافة... والفنون... والآداب

ما ضر لو اعتمدتم مراجعا حتى لا تكون ترجماتكم مصدر ضحك.. وتندر؟

 

                                                                                  

 

الأخطاء كثيرة في مطبوعات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ولكثرة الأخطاء المتنوعة، ما بين ترجمة خاطئة، أو إهمال مصححين، بدأ الناس يحسبون الخطأ في مطبوعات المجلس قاعدة، والصحيح استثناء، فما إن تتحدث في هذا الموضوع حتى يقول لك أحدهم متأففا "يا معود··"! أو "خليها على الله··"!

ولكنني هنا لن "أخليها على الله" وسأضع في ما يلي نموذجا لأخطاء بعضها مضحك وبعضها فاحش لأخذ العبرة، والعودة الى اعتماد مراجعين موثوق بقدراتهم الثقافية·· والفنية·· والأدبية·· واللغوية بالطبع· حتى يصبح وضع اسم المجلس الوطني الكامل على أغلفة هذه المطبوعات مصدر اعتزاز لا مصدر تندر كما هي الحال الآن·

نموذجي مأخوذ من أخطاء ترجمة وردت في كتاب "التاريخ الاجتماعي للوسائط من غتنبرغ الى الإنترنت" ترجمة مصطفى محمد قاسم (يناير 2005)، أذكرها على سبيل المثال لا الحصر، فالحصر يحتاج الى أكثر من صفحة جريدة·

نقرأ في ص 19 سطرا شعريا من هوميروس مترجما هذا: "بحر الخمر المظلم"· ويتكرر الاستشهاد بهذا السطر في ص 45، ولكنه يجيء هكذا "بحر الخمر الداكن"!

ونقرأ في ص 21: "وفي رواية "نوتردام الباريسي" صور فكتور هوجو الكاتدرائية والكتاب كنظامين متنافسين"·

وهذه أول مرة يترجم فيها عنوان رواية هوجو "أحدب نوتردام" هكذا· ربما لأن كلمة أحدب الفرنسية bossu حسبها المترجم صفة أي "باريسي"!!

ونقرأ في ص 28: "في منطقة تضم حاليا صربيا ورومانيا وبلغاريا كانت السيريالية هي الهجائية السائدة"· فإذا تجاوزنا عن مسألة ترجمة "الأبجدية" (وهي المقصودة بالتأكيدة) الى مجرد "هجائية"، كيف نتجاوز أعجوبة أن تكون الأبجدية في تلك المنطقة هي "السريالية"؟! أي قارئ عربي معاصر ستخطر بباله المدرسة السيريالية في الأدب والفن التي شغلت الوسط الثقافي في النصف الأول من القرن العشرين، ولن يعرف، لو ظل حبيس هذه الترجمات وأصحابها، أن المقصود في الأصل هي "الأبجدية الكيريلية" المنسوبة الى الأخوين كيريل وميثوري اللذين استعارا الأبجدية اليونانية لتكون وسيط كتابة اللغات السلافية!

نترك هذا، ونمضي الى قراءة ترجمة أسماء المدن الشهيرة، فماذا نجد؟ في ص 40 تتحول "بروكسل" الى "بروسيل" (كما تنطق في الأصل وليس كما متداول في العربية)، وتتحول "نابولي" الإيطالية الى "نابلس" الفلسطينية· ويصر المترجم على تجاهل أن "توليدو" هي "طليطلة" وأن "غرانادا" هي "غرناطة"، أما "كراكوف" البولندية، فيختصرها الى "كراكو"·

في ص 40 أيضا، نجد أن تاريخ ميلاد ووفاة المؤرخ الفرنسي الشهير فيرناند بروديل هو ما بين (1802-85) أي أنه من سكان القرن التاسع عشر! بينما هو من سكان القرن العشرين!

ثم لا ندري لماذا أبقى المترجم على عناوين قصص وروايات شهيرة مترجمة الى العربية منذ زمن طويل بلا ترجمة؟ ففي ص 70، نقرأ: "وكتاب Decameron لبوكاكيو" فنجد المترجم يتجاهل أن هذا الكتاب مترجم الى العربية منذ زمن طويل ومعروف باسم "الليالي العشر" وهي الترجمة الصحيحة للعبارة الإيطالية وأن نطق اسم صاحبه هو "بوكاتشيو" وليس "بوكاكيو" الذي لم ينطقه لا الإيطالي هكذا، ولا العربي·

ونجد عنوان أشهر رواية لثربانتس "دون كيخوته" في ص 78 بلا ترجمة، لماذا؟! هل عجز المترجمون الذين سبق أن ترجموا العنوان، أم أنها عبارة غامضة لا مقابل لها في العربية؟

وأخيرا، وبعد هذه الرداءة في الترجمة، نجيء الى نموذج مضحك، فيرد في ص 53 ما يلي:

"فيما يتعلق بالاتصال البصري بالمعنى الأوسع، لم يتعلم إنسانيو النهضة إلا القليل من الناقد الفرنسي رولان بارت (1915-1980) حول ما أسماه بلاغة الصورة"!!

بالطبع هذه عبارة معكوسة تماما، فإنسانيو النهضة التي بدأت في القرن الخامس عشر لا يصح منطقيا القول إنهم لم يتعلموا من رولان بارت المتوفى في العام 1980، إلا إذا اعتقد المترجم أن "إنسانيي النهضة" قوم ولدوا وعاشوا بعد بارت ببضعة قرون!

نصر أحمد

طباعة  

كشف عن الوجه الآخر لصاحب "النبي" وماديته وحقيقة حبه لـ مي(1)
د. متري بولس: كتاب سيرة جبران بالغوا في مثالية كان يتوق إليها.. ولم يحققها

 
خبر ثقافي
 
إصدارات