رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 26 رجب 1426هـ - 31 أغسطس 2005
العدد 1693

انتخاب حكومة عراقية دائمة.. فرصة بوش لسحب قواته
لا نية لإدارة بوش للانسحاب من العراق

                                                         

 

·         تلاشت أحلام المحافظين الجدد  بإقامة امبراطورية أمريكية كونية

·         استراتيجية شن الحروب الاستباقية  من ضحايا الحرب على العراق

 

بقلم: بوب هيربرت

أصبح معروفا للجميع أن الحرب بقيادة الولايات المتحدة في العراق تحولت الى مأزق· ومع ذلك، من المفترض أن يصادق العراقيون على دستورهم الجديد ويشكلوا حكومة منتخبة قبل نهاية العام· إنه مخرج منطقي لإدارة بوش·

إذ بوسع الرئيس حينئذ أن يعلن الانتصار، كما اقترح أحد أعضاء مجلس الشيوخ على الرئيس ليندون جونسون في السنوات الأولى لحرب فيتنام، ويسحب القوات الأمريكية من العراق بأسرع وقت ممكن· ويمكن للرئيس آنذاك أن يقول: لقد تشكلت حكومة منتخبة في العراق، إذن فقد كسبنا الحرب وها نحن منسحبون· ولكن الوضع ليس كذلك· فليست لدى إدارة بوش أية خطط لسحب القوات الأمريكية من هذه الحرب التي أدت الى سقوط عدد مخيف من الضحايا بين قتيل وجريح وأضعفت القوات الأمريكية وألحقت الأضرار بالسمعة الدولية للولايات المتحدة وأصبحت تمثل أداة للمجموعات الإرهابية لتجنيد الأنصار والعناصر وإحداث ثقب في الميزانية الأمريكية بحجم بغداد·

لو كان في البيت الأبيض رئيس أكثر حكمة لبدأ بتقليص بعض هذه الخسائر، ولكن يبدو أن الهدف من هذه الحرب هو إقامة قواعد عسكرية طويلة الأمد في العراق لضمان الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط واحتياطاته النفطية التي وصفت - كما يخبرنا المؤلف دانيال يرغن - بأنها "المكافأة العظمى في التاريخ"·

 

مبررات

 

فإذا راجعنا كل المبررات التي ساقتها إدارة بوش لهذه الحرب من أسلحة الدمار الشامل "التي لم يعثر عليها أبدا" الى الحاجة الى إسقاط نظام الشرير صدام حسين "الذي تقربنا إليه ذات يوم"، الى صلات العراق بتنظيم القاعدة "التي تبين أنها زائفة"، وأخيرا، المبرر المفضل للرئيس بوش، وهو الحاجة لمحاربة الإرهابيين في العراق حتى لا نضطر محاربتهم على أراضينا "لم يكن صدام حسين - برغم كل فظاعاته - يرسل الإرهابيين الى الولايات المتحدة"·

فكل هذه المبررات تتضاءل أمام "الجائزة" وهو عنوان كتاب يورغين، إذن إنه النفط، أيها الغبي·

وما يضيع أيضا في غمرة الحديث عن الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل هو حقيقة أنه بالنسبة للكثير من أكثر أركان إدارة بوش تأثيرا، فإن الرغبة التي وصلت حد الهوس بغزو العراق سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بل إنها سبقت وصول بوش الى البيت الأبيض· فقد كان المحافظون الجدد يدقون طبول الحرب على العراق منذ أواخر التسعينات·

فقد كان يفترض بالعراق أن يشكل الخطوة الأولى، كما كانت إيران محط أنظار المحافظين الجدد الذين كان تصورهم يقوم على أساس بسط سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة "ونفطها" ومن ثم تحقيق الحلم النهائي المتمثل بالامبراطورية الكونية للولايات المتحدة· وبالطبع، يبدو الأمر أقرب الى الجنون، ولهذا السبب كان علينا الانتباه لمخططاتهم منذ البداية· فقد اتخذ هذا الجنون منحى "دراماتيكيا في صيف عام 2002 وقبل شن الحرب على العراق·

فقد أوردت صحيفة واشنطن بوست آنذاك أن لجنة استشارية مؤثرة حصلت على تقرير أعده محلل في "مؤسسة راند" وقال فيه إنه يجب على الولايات المتحدة أن تدرس السيطرة على آبار النفط والأرصدة المالية للمملكة العربية السعودية إذا لم توقف الأخيرة دعمها للإرهاب (!)·

وقد ذهب ذلك التقرير الى النسيان بعد أن قال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أنه لا يمثل "الرأي السائد" داخل الإدارة الأمريكية·

 

مغامرات استباقية

 

والمقصود من كل ذلك، أن غزو العراق جاء ضمن سياسة أوسع وذات أهداف بعيدة المدى، وترتبط بفرض الولايات المتحدة إرادتها، ولو عسكريا إذا دعت الضرورة، على جميع أرجاء الشرق الأوسط، بل وأبعد من ذلك·

لقد سارت الحرب على نحو سيء، وأعاد المتمردون العراقيون الشريرون تسليط الضوء على فكرة القيام بالمزيد من المغامرات الاستباقية التي اعتمدتها إدارة بوش كاستراتيجية لها·

لقد بدأت أحلام إقامة الامبراطورية العظمى تتلاشى· فالقوات الأمريكية عالقة في العراق وتم بناء القواعد العسكرية هناك للبقاء لفترة طويلة· وعلى الرغم من المصاعب التي تواجهها القوات الأمريكية، إلا أن الاعتبار الأساسي هو أن العراق يحتوي على احتياطي هائل من النفط، حيث لديه ثاني أكبر مخزون في العالم، وحتى إذا وضعنا أحلام وأوهام المحافظين الجدد جانبا، فإن المنافسة العالمية على النفط باعتباره سلعة في طريقها الى النضوب، تشتد يوما بعد يوم·

لقد تجاهل "الرئيس الأسبق" ليندون جونسون نصيحة السيناتور جورج ايكين بإعلان النصر في فيتنام عام 1966 وسحب القوات الأمريكية، فاستمرت الحرب لعقد كامل تقريبا· ويعتقد الكثير من المسؤولين البارزين في إدارة بوش أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق لخمس سنوات، وربما لعشر سنوات أخرى·

ويجب أن يكون ذلك مفهوما لكل من يعتقدون أن تشكيل الحكومة العراقية الدائمة سيقود الى سحب القوات الأمريكية· فليست لدى إدارة بوش خطة حقيقية للانسحاب· وهكذا، فإن القتال وسقوط القتلى والجرحى سوف يستمر الى أجل غير مسمى·

" عن: نيويورك تايمز "

طباعة  

غزو العراق وضع الأهداف الأمريكية في متناول يد الإرهابيين
العائدون من العراق يهددون أوروبا كما فعل الأفغان العرب لبلدانهم

 
الأجواء الراهنة في فلسطين تذكر بما كان قبل اندلاع انتفاضة الأقصى
الانتفاضة الثالثة آتية بالصواريخ وقذائف الهاون