· يجب فتح الباب أمام كل المجموعات الأصولية للمشاركة السياسية شريطة نبذها العنف
· الإصلاح وفلسطين يجب عدم رهن أحدهما للآخر
بقلم: ديفيد برودر
نجاح العراقيين في تجربة إعداد الدستور الجديد ليس حاسما لمستقبل هذا البلد الذي تمزقه الحرب فحسب، بل يعتبر أول اختبار حقيقي للمشروع الطموح للرئيس بوش لجلب الديمقراطية الى الشرق الأوسط والخليج·
ولا شك أن الملك الجديد في السعودية وزعماء مصر والدول العربية الأخرى من شمال إفريقيا الى الخليج يراقبون التجربة العراقية عن كثب· وكذا تفعل الشعوب والمنظمات في هذه الدول التي تأمل أن تكون الولايات المتحدة جادة في المضي قدما في قضية الإصلاح السياسي في هذا الجزء من العالم·
وقد اتضح درس واحد، على الأقل، من العراق حتى الآن، وهو أن الانتخابات الحرة لا تكفي وحدها لقيام ديمقراطية فاعلة· فقد جرت في العراق انتخابات شعبية ناجحة لتشكيل حكومة موقتة في شهر يناير الماضي، ومع ذلك تشهد صراعا من أجل بلورة إطار لهيكل تعمل من خلاله حكومة دائمة سيتم تشكيلها قبل نهاية العام·
ويجب ألا يفاجئنا ذلك، فتاريخ الولايات المتحدة يتميّز بالجهود الطويلة والمتعثرة لكتابة الدستور قبل أن نتبناه في فيلادلفيا· ونظام الفيدرالية - السيادة المشتركة بين الحكومات الوطنية والدولة - الذي كان أساس دستورنا هو أحد أبرز نقاط الخلاف في الدستور العراقي·
وللولايات المتحدة - من خلال سفارتها في بغداد والتواجد العسكري وبرامج المساعدات، تأثير على الصراع من أجل الديمقراطية في العراق أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة·
ولكن ينبغي استخدام مالدينا من أوراق هناك بحنكة وحصافة· كما يذكرنا تقرير صدر مؤخرا عن مجلس العلاقات الخارجية بعنوان: "دعما للديموقراطية العربية: لماذا وكيف؟، فإنه يجب على الولايات المتحدة أن "تأخذ في اعتبارها أن الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارح"·
فاللجنة التي أصدرت التقرير ترأسها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت، وتضم في عضويتها عضو مجلس النواب السابق عن ولاية مينوسوتا فين ويبر وعضو المجلس ستيفن كوك كمدير للمشروع، وقد أعلن عن نتائج التقرير في مؤتمر عقد على مدى ثلاثة أيام في القاهرة وبمشاركة عشرة خبراء من العالم العربي· ويعتبر هذا الجهد إسهاما فكريا جادا حول هذا الموضوع المهم·
خطر إسلامي
وعلى سبيل المثال، يتعامل بصورة مباشرة مع احتمال أن تلعب المجموعات الإسلامية دورا مهما في أي أنظمة سياسية شرق أوسطية بعد انفتاحها، ويطالب معدّو التقرير، الولايات المتحدة بأن تنظر بعين الشك لمزاعم بعض الحكومات العربية بأن "الخطر الإسلامي هو السبب الرئىسي الذي يمنعهم من المجازفة بإجراء التغيير السياسي"·
ويشدّد التقرير على حق كل الأحزاب السياسية التي تلتزم بنبذ العنف والتسامح إزاء وجهات النظر المعارضة واحترام حقوق المرأة والأقليات وحكم القانون - حتى تلك التي سبق أن تورطت بالإرهاب - بالمشاركة السياسية والمنافسة، شريطة أن تلقي السلاح·
ويتعامل التقرير بواقعية أيضا، مع السياسة الأمريكية الراهنة، وفي حين يؤيد مبادىء رؤية بوش بقوة، يقول بوضوح أن "غزو العراق لم يساعد موقف ومصداقية الولايات المتحدة في المنطقة، كما أن الكثير من العرب لا ينظرونا الى العراق ويقولون: "آمل أن تكون بلدي هكذا"، وهذا ما يجعل ما يحدث لاحقا في العراق إن كان ديمقراطية أو استمرارا للعنف، أمرا بالغ الأهمية·
وورد في الوثيقة أن الولايات المتحدة يجب أن تواصل العمل من أجل تقليص التوترات بين إسرائىل والفلسطينيين، لكن يتعين عليها عدم القبول بوجهة النظر القائلة إن المسألة الفلسطينية يجب أن يتم حلها قبل أن يتسنى إحراز تقدم على صعيد نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط أو أن عملية السلام يجب أن تنتظر إلى ما بعد "الدمقرطة" الكاملة للسلطة الفلسطينية·
نفاق
ويحفل التقرير بالاقتراحات العملية المقدمة لإدارة بوش، وخاصة لم لمستشارة الرئيس منذ فترة طويلة كارين هيوز في وقت تتولى فيه منصبها الجديد في وزارة الخارجية كرئيسة للدبلوماسية العامة·
وربما كانت واشنطن بحاجة لأن تفعل المزيد من أجل السماح بدخول الطلبة والصحافيين الى هذه البلاد، بما في ذلك مراجعة الحواجز التي تحول دون منحهم تأشيرات دخول الى الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001· كما أنها بحاجة الى تشجيع الإعلام الخاص في العالم العربي والتوقف عن ممارسة الضغوط على حقوق المنطقة من أجل فرض الرقابة على المواد المناهضة للولايات المتحدة في قناة الحزيرة وشبكات التلفزة الأخرى حتى لا يبدو دعمنا لحرية التعبير مجرد نفاق·
ويحث التقرير إدارة بوش على مراجعة عمل إذاعة "صوت أمريكا" وجعل قناة "الحرة" التلفزيونية لا تبدو وكأنها آلة للدعاية· ويوصي التقرير بإصلاحات على القناة لتبدو أشبه بشبكة "سي - سبان، C - Span الأمريكية التي تغطي فعاليات السلطات التنفيذية والتشريعية بصورة شفافة وموضوعية من أجل إظهار الوجه المضيء للديمقراطية الأمريكية·
وفي الختام، يرى معدو التقرير أن الجهد الذي أطلقه الرئىس بوش لنشر الديمقراطية وتطبيق الإصلاحات السياسية في الشرق الأوسط، هو جهد حيوي بقدر ما هو محفوف بالمخاطر، ولذلك علينا أن نتحلى بالصبر والحكمة والعمل الدؤوب·
" عن: نيويورك تايمز "