رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 شعبان 1426هـ - 7 سبتمبر 2005
العدد 1694

الخروج من العراق تسليم أمريكي بالفشل
الوضع العراقي هش لكن ليس ميئوسا منه

                                                     

 

·         الجريمة تفتك  بالشعب العراقي أكثر من الإرهاب

·         أعداد المتمردين  في تناقص ولا يتمتعون بملاذ آمن

 

بقلم: أنطوني كوردسمان*

لا أحد يجادل في حقيقة أن الأشهر القليلة الماضية منذ الانتخابات العراقية كانت كئيبة، ومهما يقول السياسيون الأمريكيون، لا يرى خبراء الاستخبارات تراجعا في التمرد في العراق، لكن تكتيكات المتمردين تغيرت باتجاه التركيز بشكل متزايد على المسؤولين العراقيين وأفراد الجيش والأمن والشرطة· وقد تزامنت التفجيرات الانتحارية التي استهدفت الشيعة والأكراد والسنة الذين يؤيدون الحكومة مع المزيد من الكمائن وعمليات الخطف والاغتيال ضد الأمريكيين والبريطانيين والعراقيين أو أي هدف يمكن أن يساعد في دفع البلاد نحو الحرب الأهلية ويشل العملية السياسية ويطرد القوات الأجنبية من البلاد، ويمد العراق بأيام سيئة وأخرى جيّدة·

ولا تزال العملية السياسية محفوفة بالمخاطر، ولا أحد يعرف إن كان الدستور الجديد سيجد حلا لكل المشكلات الصعبة وما إذا كانت كل المحافظات ستوافق عليه أم لا، وبالتالي، فإن إجراء انتخابات جديدة وتشكيل حكومة دائمة، هما عمليتان لاتزالان في علم الغيب، فالتوترات تتصاعد بين السنة والشيعة، والأكراد يرفعون سقف مطالبهم بالنسبة الى الفيدرالية والسيطرة على عائدات النفط، ودور الدين في الدولة هو مسألة أخرى بالغة الأهمية، وهناك مخاوف من تحول البصرة الى جيب للأصوليين، والتوترات في تنامٍ، في بغداد والموصل وكركوك·

 

مشكلة اقتصادية

 

ويبدو النجاح الاقتصادي بعيد المنال، وبالرغم من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لحشد المساعدة الدولية للعراق إلاّ أن معظم هذه الجهود باءت بالفشل· وبالإضافة الى عمليات التكسب والتنفيع التي رافقت عمليات إعادة الإعمار بعد الحرب، أصبحت معظم حقوق الاقتصاد في تراجع ووصلت البطالة الى مستوى الأزمة، لا سيما في المناطق السنية التي تشكل منبع معظم عمليات التمرد· ولا تزال خدمات المياه والكهرباء وغيرها تزحف بصعوبة الى مستويات ما قبل الحرب· والجريمة أصبحت مشكلة اقتصادية وشخصية كبرى، وتلقي بظلالها على حياة الكثير من العراقيين أكثر من التمرد ذاته·

ومع ذلك، مازال من المبكر الحكم على نجاح أو فشل التجربة في العراق، فالمتمردون لا يتمتعون بملاذ آمن ولا يبدو أن أعدادهم في ازدياد، ولم ينتصروا في أية معركة· وزاد عدد القوات العراقية المدرّبة من 96 ألف عنصر عام 2004 الى أكثر من 173 ألفا الآن، ويجري العمل بسرعة للوصول بعدها الى 270 ألف جندي، وارتفع عدد الكتائب العراقية المقاتلة من كتيبة واحدة في يوليو  2004 إلى أكثر من مئة كتيبة الآن، ويمكن لأربعين في المئة من هذه الكتائب أن تلعب دورا مفيدا في جهود ضبط الأمن· وإذا نجحت خطط التحالف الدولي والحكومة العراقية، فسوف يكون هناك عدد جدي من الكتائب التي يمكن نشرها لمهام قتالية في نهاية العام ومطلع عام 2006·

وعلى الرغم من مشكلات العراق الكبيرة، إلاّ أن قادة البلاد الجدد سعوا لإشراك الجميع في العملية السياسية ورفضوا أية عمليات تطهير عرقي أو ديني أو مواجهات على أسس طائفية، ومضت العملية السياسية قدما، وعلى الرغم من المشكلات الاقتصادية، إلا أن معظم العراقيين مازالوا متفائلين إزاء المستقبل· صحيح أن الوضع هش ولكن ليس ميئوسا منه بالتأكيد·

 

تخفيضات مرحلية

 

وهذا هو السياق الذي يجب أن تعمل من خلاله كل التقارير المتباينة في وسائل الإعلام حول الانسحابات الأمريكية من العراق، فلا أحد يضمن النجاح بـ "استراتيجية النجاح"، لكن إدارة بوش وكبار القادة العسكريين في العراق مازالوا يرون في مواصلة الالتزام خيارا أفضل من أي شكل من أشكال "استراتيجية الخروج"· وكل من يتحدث بجدية مع صناع القرار السياسي والمخططين العسكريين ذوي الصلة بالوضع العراقي يدرك أنهم لا يستعجلون الانسحاب قبل استقرار العملية السياسية وقبل أن تضطلع قوات عراقية بالجزء الأكبر من المهام الأمنية هناك·

وحتى بعد أن يحدث ذلك، يتحدث المخططون الأمريكيون عن تخفيضات مرحلية في القوات، ليس إلاّ·وترغب إدارة بوش في خفض عدد القوات من حوالي 130 ألف جندي الى ما دون المئة ألف قبل صيف عام 2006 أو في أوائل العام إذا أمكن ذلك· كما ترغب في تقليص ظهور قوات التحالف مع نهاية عام 2006 إذا أمكن· ولكن "إذا أمكن" هذه تعتمد على نجاح القوات العراقية في الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس على جدول زمني لخفض عدد القوات· وتعني كذلك، إبقاء عناصر قوية من القوات الأمريكية في العراق طالما ظلت هناك حاجة لبقائهم، فضلا عن تقديم مساعدات أمريكية عسكرية واقتصادية على مدى 5-10 سنوات مقبلة·

وبالإضافة إلى ذلك، يدرك كبار مسؤولي إدارة بوش جيدا، معنى "استراتيجية الخروج" إذا نُظر إليها كشكل من أشكال الهزيمة، وكيف أن خطوة في اتجاه فشل كهذا، ستؤثر في انتخابات نصف فترة ولاية الكونغرس في نوفمبر 2006، باختصار، لاتزال إدارة بوش تسعى لـ "استراتيجية نجاح" وليس لـ "استراتيجية خروج"· وقد تفشل هذه الاستراتيجية، كما قد تفشل الجهود لخلق عراق حديث وديمقراطي، ولكنها - أيضا - قد تنجح·

 

* رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن

 

" عن: فايننشال تايمز"

طباعة  

"ضغوطنا لإسكات "الجزيرة" تجعلنا نبدو منافقين في الدعوة إلى حرية التعبير
أنظمة عربية تتذرع بالخطر الإسلامي للتهرب من إجراء الإصلاح السياسي

 
من خلال تسهيل تنفيذ خطة الانسحاب من غزة
الفلسطينيون بدأوا أخيرا يتعلمون دروس التاريخ