كتب برجس النومان:
تحرك مؤخراً موضوع التجنيس بعد جمود طويل لكنه لا يزال من دون آلية واضحة ودقيقة ومن دون سياسة سكانية مدروسة· المتابعون لهذه القضية المرتبطة بشكل واضح بقضية غير محددي الجنسية أو "البدون"، يرون في التحرك الأخير بعض الإيجابيات وكثيرا من السلبيات·
الإيجابيات برأي المتابعين تتلخص في إعلان رئيس الوزراء بالنيابة ووزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد عن نية الحكومة تجنيس كل من لديهم تعداد 1965 وليس عليهم قيود أمنية، وهذه هي المرة الأولى التي تحدد الحكومة معالم سياستها للتجنيس ولو بشكل عام·
إلا أن هذه الإيجابية (تحديد معالم سياسة التجنيس)، يقول المتابعون، لم تصمد أمام أول تجربة، فقد تبين من دفعات المتجنسين الجدد أن عدداً منهم أدرجت أسماؤهم كمكافأة لبعض النواب على مواقف أرادتها منهم الحكومة أو ربما قايضتهم عليها، وبالتالي لم تنفذ الآلية (العامة) للحكومة على أسس واضحة المعالم، الأمر الذي خلط الأوراق مرة أخرى وفتح باب "تنفيع" النواب على حساب المستحقين أصلاً للجنسية بناء على سياسة الحكومة غير المحددة بشكل دقيق·
ويضيف المحللون، بأن الأجدى أن تضع الحكومة آلية واضحة ودقيقة تعتمد على ما تقرره كسياسة سكانية بما فيها سياسة التجنيس، وعلى القرار المعلن بتجنيس من لديهم إحصاء65 وما توصلت إليه اللجنة المركزية من نتائج حول من ترى عليهم قيوداً أمنية ثم تبدأ بمعالجة الملفات الموجودة لديها بناء على تلك الآلية·
ويقول المتابعون، بأنه بإمكان الحكومة العودة إلى مجلس الأمة وطرح هذه الآلية وبالتالي تعديل القانون الذي يتيح لها (الحكومة) تجنيس 2000 شخص كل سنة إلى قانون يتيح معالجة جميع الملفات مرة واحدة طالما انطبقت عليها تلك الآلية، ولا مبرر لانتظار من ترى الحكومة أنهم من ضمن من قررت تجنيسهم مدة قد تصل إلى عشر سنوات·
من جانب آخر، يضيف المتابعون، بأن لدى الحكومة ملفات أناس قررت تجنيسهم منذ عشرات السنين ورفضوا قبول التجنيس لأنهم يرون أحقيتهم بالجنسية بصفة أصلية، وأن هذه الملفات - لابد أن أصحابها وبعد هذا الانتظار سيقبلون بالتجنيس بأي حال - ما يسهل حسمها من دون توسط نواب أو غيرهم·
يضاف إلى ذلك العسكريون الذين شاركوا في حربي 67 و73 وحرب تحرير الكويت وبعضهم لا يزال على رأس عمله وأغلبهم لديه إحصاء 65، وهؤلاء كما يرى المتابعون، ليسوا بحاجة إلى مزيد من الانتظار·
ويشير المتابعون إلى فئة أخرى ممن يفترض أن قرار تجنيسهم قد اتخذ وإن بصورة غير مباشرة وهو قرار سياسي سيادي في الوقت نفسه، هذه هي فئة ذوي الشهداء والأسرى ممن لم تكتشف رفاتهم حتى الآن، هذه الحالات يفترض أن تحصل على أولوية في حسم أمورها فهم حتماً ليس عليهم أية قيود أمنية فهم شهداء قدموا أنفسهم فداء للكويت، وبالتالي وطالما شملتهم لوائح الأسرى طيلة سنوات ما بعد التحرير وشملتهم قوائم الشهداء المعلن عنهم كشهداء الكويت، فلا مبرر لوقف قرار تجنيسهم بحجة أن بعضهم لديه جنسية أخرى، فقوائم المتجنسين تشمل من لديهم جنسيات أخرى طالما وافقوا على التخلي عن جنسيتهم الأصلية، أما ذوو الشهداء، فحتى على افتراض ادعاء آبائهم بأنهم من البدون قبل استشهادهم فلا ذنب لأبنائهم الذين يعانون من فقدان الأب وفقدان الهوية معاً· ويقع ضمن هذه الفئة عدد من البدون الذين كتبنا عن أمرهم أكثر من مرة وهم حراس موكب سمو أمير البلاد في أثناء تعرضه لمحاولة الاغتيال قبل نحو 20 عاماً·
أما من لا تنطبق عليهم هذه الآلية الحكومية العامة فلابد من أن تضع الحكومة تصوراً لمعالجة أوضاعهم بدل انتظار يأسهم من التجنيس، ويقترح المتابعون تطبيق الاتفاقية الدولية لعديمي الجنسية بعد أن تصادق عليها الكويت كي يتاح لهم حق العمل والتنقل من دون أن يضيف ذلك على الحكومة أي أعباء مستقبلية نحو تجنيسهم، فالمعاناة الإنسانية التي يعيشها كثيرون من المنتمين إلى البدون بحاجة إلى تحرك سياسي-إنساني يعالج محور المشكلة وبشكل نهائي، لأن الإبقاء على هذه الفئة من دون تقنين لوجودها سيترك الباب مشرعاً لزيادة أعداد المنتمين لها كلما تأخر العلاج·