كتبت غادة إسماعيل:
تلقت "الطليعة" شكاوى من نساء كويتيات تم التمييز ضدهن بسبب عدم لبسهن الحجاب ما اعتبرنه مخالفة دستورية واضحة وانتهاكا لخصوصيتهن·
التمييز، تقول الشاكيات، تقوم به جميع شركات القطاع الخاص التي تصف نفسها بالإسلامية كالبنوك وغيرها من الشركات التي تشترط على النساء المتقدمات للعمل لديها ارتداء الحجاب، وهو شرط أساسي يفوق جميع الشروط الأخرى، فعدم ارتداء الحجاب يعني الرفض المباشر بل حتى عدم قبول الأوراق بشكل قاطع·
وتضيف الشاكيات بأن هذا الشرط يقال لهن بكل صراحة وليس باختلاق أعذار لاحقة للرفض، بل تقوم هذه الشركات بتبليغ مكاتب التوظيف بأنها تشترط حجاب الرأس لكل امرأة تتقدم للعمل لديها، وبأن على مكاتب التوظيف ألا ترسل ملف أي متقدمة للعمل لا تستوفي هذا الشرط·
وترى الشاكيات أن في هذا الشرط الذي لا يبرره دستور أو قانون، انتهاكا لحقوقهن كمواطنات كويتيات يبحثن عن عمل، كما يرين فيه تسيدا لجماعات دينية معينة ولرؤيتها الخاصة للدين·
وتطالب النساء الشاكيات الجهات الحكومية المختصة ومجلس الأمة بالتدخل المباشر، فالقبول في أي عمل تتقدم له امرأة كويتية يفترض أن يركز على قدراتها ومؤهلاتها الفنية والعلمية المطلوبة وكذلك حسن سلوكها وليس على لبسها الحجاب أو النقاب من عدمه·
وتقول الشاكيات بأن الفعاليات الدينية أقامت الدنيا ولم تقعدها عندما قررت بعض الدول الغربية منع ارتداء الرموز الدينية بكل أشكالها واعتبرت ذلك تدخلا في خصوصية النساء المسلمات في تلك الدول، بينما لم يحرك أحد أي ساكن وحقوق المواطنات الكويتيات تهضم من قبل من قرروا "يونيفورم" مخصصا للمرأة، كذلك افتعلت الجماعات الدينية ضجة كبرى عندما رفض عميد كلية الطب دخول طالبات منقبات الى المختبرات الطبية خشية التلوث بحجة أن لبس النقاب من خصوصيات تلك الطالبات، والأمر نفسه يطبق الآن على النساء اللاتي يقدن السيارات وهن لابسات النقاب، حيث طالب ولا يزال عدد من أعضاء مجلس الأمة وزير الداخلية بالتخلي عن حق الشرطة بتفتيش المرأة المنقبة التي تقود السيارة والاطلاع على وجهها·
وتضيف الشاكيات بأن الجماعات الدينية حاصرت الحريات الشخصية للناس وبخاصة النساء، وفرضت عليهن لبسا معينا بدأ بحجاب الرأس ووصل الى تغطية الوجه وجميع أطراف الجسم ولا يعرف أين سيصل الأمر إن تركت هذه الجماعات تقرر للمجتمع بأكمله ماذا يلبس، وكأن النساء الكويتيات لم يعرفن الحشمة إلا بعد انتشار هذه الجماعات و"الصحوة" التي يبشرون بها·
وتتساءل الشاكيات عن حقوقهن الضائعة بسبب مخالفتهن لتصور الجماعات الدينية، ومدى انطباق الأمر نفسه على الرجال في المستقبل بحيث يشترط للعمل في تلك الشركات والبنوك رجال ملتحون فقط أسوة بالنساء لتكون تلك الشركات حكرا على أنصار تلك الجماعات ويحاصر بقية أعضاء المجتمع·