· التعديل مفتاح بقية مشاريع الإصلاح السياسي ولا جدوى لها من دونه
· قانون المطبوعات والنشر الحالي يعيق الممارسة الديمقراطية ويحد من الحريات ويخالف الدستور
· تقنين الأحزاب السياسية فيه ارتقاء للعمل السياسي وإكمال لمتطلبات النظام الديمقراطي
كتب محرر الشؤون السياسية:
عاد موضوع الإصلاح السياسي إلى الواجهة مع اقتراب بدء الموسم السياسي وانتهاء عطلة مجلس الأمة الصيفية، وعاد معه طرح القضايا الساخنة على الأجندة السياسية وفي مقدمتها تعديل الدوائر الانتخابية·
الأوساط السياسية تحمّل الحكومة مسؤولية إنجاح هذا المشروع وتحمّلها فشله أيضاً· وتشير الأوساط إلى تجربة دور الانعقاد الماضي حيث أُفشل المشروع بسبب عدم تصويت وزراء الحكومة عليه بعد أن عُبث مسبقاً في الأمر فتقدمت الحكومة بمشروعين متناقضين في سابقة بينت عدم حسم الحكومة ورئيسها أمر إصلاح الدوائر الانتخابية في حينها·
وتضيف الأوساط بأن الحكومة التي تمكنت من إنجاح مشروع قانون إقرار الحقوق السياسية للمرأة قادرة، إن حزمت أمرها، على تمرير هذا التعديل· وتقارن الأوساط بين الأمرين (المرأة والدوائر) فتقول بأن موضوع "المرأة" كان يحتاج إلى "إقناع" مزيد من النواب للتصويت معه، أما موضوع "الدوائر" فلا يحتاج سوى إلى إقناع وزراء الحكومة للتصويت فقط، فعدد النواب المؤيدين لا يحتاج إلى أكثر من تصويت الحكومة· هذا الأمر، تقول الأوساط، يبين حجم المسؤولية السياسية الواقعة على عاتق رئيس الحكومة في مسعاه نحو الإصلاح السياسي كشعار رفعه منذ توليه مسؤولية رئاسة الوزارة بصفة أصلية وأعلنت الحكومة عزمها على تبني إصلاح الدوائر الانتخابية في بيانها الشهير الذي حددت فيه جميع السلبيات الناتجة عن استمرار العمل بالتوزيع الحالي للدوائر الانتخابية، وأكدت على أن التوزيع الحالي يكرس الفساد وشراء الذمم ويعزز الطائفية والقبلية··إلخ·
وتؤكد الأوساط السياسية على أن الحكومة يجب ألا توقفها حسابات مرحلية وموقتة مع بعض النواب المحسوبين عليها فهؤلاء، على حد قول الأوساط، باقون بالقرب من الحكومة حتى وإن دفعتهم على ظهورهم فلا بقاء لهم إلا بقربهم من الحكومة، وأقرب دليل على ذلك موقفهم المناهض لإقرار الحقوق السياسية للمرأة وعودتهم إلى أحضان الحكومة بعد كل الانفعالات والشطط والتهديدات التي سبقت التصويت لصالح "المرأة"·
وتؤكد الأوساط على أهمية إصلاح توزيع الدوائر الانتخابية بتقليصها، وزيادة عدد الناخبين في كل دائرة وليس بزيادتها كما يقترح البعض، وكذلك عن طريق إصلاح نظام القيود الانتخابية، ووقف عمليات النقل والتزوير باعتماد العناوين المسجلة لدى الهيئة العامة للمعلومات المدنية عند التصويت·
وترى الأوساط السياسية أن أهمية إصلاح "الدوائر" تأتي لكونها مفتاح بقية مشاريع الإصلاح السياسي، فبإصلاحها يعود مجلس الأمة إلى دوره الدستوري في التشريع والمراقبة بدلاً من بحث النواب عن الأصوات الانتخابية برشوة الناخبين وتخليص المعاملات والركض وراء الوزراء لخرق القوانين، وتضيف بأن إصلاح المجلس سينعكس حتماً على الحكومة وأدائهما معاً وسيكون عندئذ الوضع مهيأ لمحاربة الفساد بشكل جذري وليس كما هو حاصل الآن حيث لا يتعدى الأمر نوايا معلنة، أما الأداء والفعل فيعتمد كلاهما على مبادرات شخصية من قبل بعض الوزراء الذين ما إن يشرعوا بالإصلاح حتى تنفتح عليهم أبواب التهجم السياسي المقنن من قبل المستفيدين من الفساد بمن فيهم من يتولى مسؤولية تفرض عليه محاربة الفساد·
المطلوب من الحكومة في المرحلة القادمة، برأي الأوساط، ألا تقف على الحياد في معركة الدوائر فالحياد يعني دعما للفساد وتشجيعا للقائمين عليه، وترى كذلك أن إصلاح الدوائر ليس نهاية المطاف بل هو البداية التي يتوقع من الحكومة والنواب الإصلاحيين في مجلس الأمة استثمارها لتعديل وتغيير عدد من القوانين المعرقلة للإصلاح السياسي والاقتصادي ولمشروع التنمية مثل قانون المطبوعات والنشر المفترض فيه أن يعكس روح الحرية التي تبناها دستور62 وليس كما هي الحال مع القانون الحالي الذي يمثل ردة وانتكاسة إلى ما قبل الدستور والتوجه الديمقراطي· كذلك ترى الأوساط ضرورة أن تقنن الأحزاب السياسية التي لم يمنعها الدستور الكويتي وترك تنظيمها لقوانين أدنى، فمن دون الأحزاب السياسية الوطنية (التي لا تقوم على أساس طائفي أو ديني أو قبلي أو عرقي) لا يمكن اعتبار النظام السياسي الكويتي ديمقراطياً، وتشير الأوساط كذلك إلى ضرورة حسم قانون المحكمة الدستورية المستقلة عن تأثير أي من السلطتين التنفيذية أو التشريعية·