كتب غسان الدوسري:
لم يكن مفاجئا الاختلاف الكبير الذي كشفه كل من إحصاء السكان الذي قامت به وزارة التخطيط وإحصاء الهيئة العامة للمعلومات المدنية، فالخلفيات التي رافقت عملية الإحصاء التي قامت بها الوزارة هذا العام كانت مادة للتندر بين بعض المواطنين الذين طرق موظفو الإحصاء أبوابهم وقاموا بسؤالهم عن بعض التفاصيل وترك أخرى عمدا، بل إن بعضهم كان يكتفي بمعلومات معينة فيما آخرون يطلبون معلومات مغايرة أو إضافية، وكانت النتيجة أن حدث فارق خطير في الإحصاء النهائي لتعداد السكان لدولة الكويت للعام 2005· فرقم وزارة التخطيط استقر بالنسبة إلى السكان عند 2,213 مليون نسمة فيما رقم هيئة المعلومات المدنية أحصى 2,866 مليون نسمة بفارق 653 ألف نسمة تقريبا!! ويرجح المطلعون على هذه العملية صحة رقم هيئة المعلومات المدنية لأنه مرتبط بنظام أدق، وله صلة بصرف البطاقة المدنية، فيما إحصاء وزارة التخطيط اعتمد على ضمير وأخلاق موظفي الإحصاء ودقة النظام المتبع·
ويضيف بعض المراقبين أن فارقا ضئيلا يمكن تقبله بين إحصاء الجهتين إلا أن الحديث عن عدد يفوق النصف مليون فهذا كما أسماه تقرير مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية في تقريره للأسبوع الحالي بأنه خطأ فادح، وكان الشال قد عرض مقارنة لتعداد الجهتين للسكان والعمالة حيث سرى الفرق حتى على الأخير، إذ تبين أن إحصاء (المدنية) لحجم العمالة هو 1,726 مليون عامل أما (التخطيط) فقد أحصت 1,116 مليون عامل فقط وبفارق 610 آلاف عامل!!
ومن المعلوم أن هذه الفوارق بالضخامة التي تؤدي الى سوء التخطيط في الكثير من المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وهو ما يتطلب إعادة دراسة لعملية الإحصاء التي تقوم بها الإدارة المختصة التابعة للوزارة إما بإلغائها واعتماد إحصاء هيئة المعلومات المدنية وهي الأدق، أو إيجاد وسيلة أخرى تمنع تكرار مثل هذا الفارق الكبير· كما أنه من المفيد التذكير بأن الهيئة تقع تحت سلطة وإشراف وزارة التخطيط وأن وكيلها ومدير الهيئة عضوان في اللجنة الوطنية للإحصاء والمعلومات!!