رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10 شعبان 1426هـ - 14 سبتمبر 2005
العدد 1695

"الاشتراكية العربية في العراق" حول مسودة الدستور

أصدرت الحركة الاشتراكية العربية في العراق بيانا حول رأيها في بعض مواد الدستور العراقي مشيرة الى النقاط التي تراها إيجابية وتلك التي تراها سلبية في مسودة الدستور التي ستعرض للاستفتاء الشعبي في أكتوبر القادم، وكنا قد نشرنا في العدد الماضي ملاحظات أبداها الخبير القانوني الدكتور عبدالحسين شعبان حول تلك المسودة وفيما يلي نص البيان:

إن مسودة الدستور الدائم المعلنة رسميا تحتوي على نقاط إيجابية وأخرى سلبية، ونجد أن من واجبنا الوطني أن نسلط الأضواء على بعض الجوانب من المسودة التي نرى أنها تستحق المناقشة، فصدور الدستور بحد ذاته يمثل حالة إيجابية لأن البلاد يجب أن تستند في عملها إلى دستور دائم وقوانين تضبط حركة الدولة والمجتمع على أسس حضارية وديمقراطية ولكن المهم أن العملية السياسية في العراق يجب أن تعتمد باستمرار على التوافق الوطني، وأن إيقافها في مرحلة كتابة الدستور يمثل خطرا على مجمل هذه العملية وعلى الوحدة الوطنية ويشجع على استمرار العنف والتطرف بمختلف صوره، لذلك فإننا نؤكد بأن التوافق الوطني هو الركيزة الأساسية لكتابة الدستور وأن العملية ستبقى منقوصة ومجتزأة إن لم تشارك فيها كل القوى الوطنية ومكونات الشعب العراقي·

ويمكننا إجمال ملاحظاتنا على بعض مواد الدستور كما أعلن بما يلي:

أولا: إن ديباجة الدستور كانت أشبه بالبيان السياسي المشترك لقوى سياسية معينة، وليست، كما هو المفروض فيها، توطئة قانونية للدستور تتحدث عن أهمية الدستور في حياة الشعوب وسيادة القانون مستندة على أسس فكرية توحيدية للمجتمع، ولم يكن من المبرر استذكار أحداث من الماضي تثير ذكريات مؤلمة، فهي موجودة في ضمير الشعب ووجدانه وستبقى محفورة في تاريخه، ولكن ديباجة الدستور ليست مكانا للاستعراض التاريخي للأحداث··

ثانيا: ورد في المادة الثالثة من المسودة ما يشير الى هوية العراق بصفته "بلدا متعدد القوميات والأديان والأعراق، وهو جزء من العالم الإسلامي" ثم جرت محاولة تعديل تتمة المادة لتصبح بأن العراق عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية ويلتزم بميثاقها، وباعتقادنا أن النص بأن العراق جزء من العالمين العربي والإسلامي لا يمثل مشكلة أو خللا في هوية العراق الحقيقية وإنتمائه الى محيطه الإقليمي العربي والإسلامي، وأن مثل هذا الانتماء لا يمثل عرقلة أو عقبة أمام حقوق ومطالب أي قومية من القوميات في العراق وطموحاتها، وأن النص بأن العراق من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية خطوة إيجابية نرى أن تستكمل بتحديد انتمائه للعالمين العربي والإسلامي·

ثالثا: لقد نصت المادة السابعة "أولا" على حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وباعتقادنا أن لا ضرورة لوضع اسم "البعث الصدامي" في الدستور أساسا لأن البعث كما قلنا سابقا لا يمثل حالة واحدة يبنى عليها موقف معين، فهناك من أساؤوا للبلاد وللشعب وارتكبوا الجرائم وهؤلاء يجب أن يحاسبوا وفق القانون وينالوا جزاءهم، أما الذين آمنوا بمنهج فكري أو انتموا الى حزب البعث لأسباب خارجة عن إرادتهم، وهم يشكلون الغالبية كما هو معروف فيجب أن يلتحموا مع المجتمع الجديد ويؤمنوا بالديمقراطية والتعددية وينبذوا أساليب العنف والاستفراد·

لذلك نرى أن مثل هذه الحالة تعالجها القوانين وليس الدستور الدائم وهي من القضايا الخلافية التي لا نريد تكريسها·

رابعا: ورد في المادة (9) أولا الفقرة "أ" أن القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، تراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء·· إلخ، وقد يوحي هذا النص بأن القوات المسلحة العراقية تخضع لاعتبارات التوازن والمحاصصة، في حين أن القوات المسلحة هي فوق أي مقياس بكل مستويات منتسبيها سوى الكفاءة والخبرة والولاء للوطن، وأن تقسيمها وإخضاعها للمحاصصة يخلق حالة من التفرقة والتجزئة التي تنعكس سلبا على الأوضاع العامة في البلاد نظرا لما للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من أهمية بالغة تتطلب الوحدة الكاملة بين جميع مكوناتها·

خامسا: نصت المادة 39 على أن العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية بحسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون، ولا شك أن هذا النص فيه عودة الى الوراء بما يخص قانون الأحوال الشخصية الذي يوحد بين جميع العراقيين بغض النظر عن مذاهبهم وبما يحقق العدالة والمساواة للجميع، ويعطي للمرأة حقها الكامل في ممارسة دورها كجزء أساسي في المجتمع·

لذلك نطالب بتوحيد قانون الأحوال الشخصية بانتقاء النصوص التي تعبر عن حماية حقوق المواطنين في معتقداتهم مع توحيد الإجراءات الخاصة بأحوالهم الشخصية ومعاملاتهم أمام الدولة والقضاء بشكل متساو وبنصوص قانونية موحدة·

سادسا: ورد في المادة 109 من الدستور بأن النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم، وهذا نص سليم يعبر عن الحالة الصحيحة في كون الثروة الوطنية هي لكل الشعب وفي جميع المناطق، ولكن ما ورد في المادة 110 أخل بهذه القاعدة الثابتة فقد جرت الإشارة الى أن "الحكومة الاتحادية تقوم بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول "الحالية" مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة" ما يوحي بأن ما ورد في المادة 109 ينطبق على ما هو مستثمر فعلا الآن في حقول النفط والغاز، وإن الأمر سيتغير الى صيغة أخرى في حالة استثمار الاحتياطي أو اكتشاف حقول جديدة واستثمارها، وباعتقادنا أن هناك تناقضا بين المادتين وأن ما ورد في المادة 110 قد يخلق اختلافا بين السلطة المركزية والأقاليم والمناطق في المستقبل لذلك فإن التمسك بمبدأ أن الثروة الوطنية هي ملك لكل الشعب حاليا ومستقبلا في كل المناطق هو الحل الأسلم لاستثمار وتوزيع الثروة بشكل عادل ومنصف للجميع·

سابعا: وردت في المادتين 115 و116 نصوص حول تكوين الأقاليم عن طريق سن مجلس النواب قانون يحدد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم بالأغلبية البسيطة وحق كل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بالشروط التي وضعتها المادة 116 وباعتقادنا أن تكوين الأقاليم والفيدراليات بشكلها المجرد قد تكون صحيحة ولكن تطبيقها العملي في هذه المرحلة بالانتقال من المركزية الشديدة الى تكوين أقاليم في الوقت الذي لا يتوافر في الأقاليم الإمكانات القادرة على إدارتها وهي تجربة حديثة في العراق، سيخلق مصاعب كثيرة قد تفشل العملية برمتها فالدولة العراقية ومنذ تكونها قبل ثمانين عاما وبكل كفاءاتها وإمكاناتها وخبراتها المتراكمة تبدو الآن قاصرة على إدارة العاصمة بغداد نفسها، فالأمن مفقود والخدمات مشلولة تماما، وهناك نقص كبير وخطير في توفير الكهرباء والوقود والخدمات العامة للمواطنين علاوة على استشراء الفساد الإداري والمالي في مرافق الدولة، فإذا كان هذا هو الوضع في العاصمة، فكيف سيكون الأمر في الأقاليم التي لا تمتلك خبرات وإمكانات العاصمة الإدارية؟ إننا نعتقد في ضوء ذلك أن بالإمكان ترحيل هذه المادة الى الجمعية الوطنية القادمة لأخذ الوقت الكافي لدراستها بشكل موضوعي وخلق حالة توافق وطني عليها·

ثامنا: ورد في المادة 118 من مسودة الدستور تحديد سلطات الأقاليم وقد نصت الفقرة رابعا من تلك المادة على حق الأقاليم والمحافظات في تأسيس مكاتب في السفارات والبعثات الدبلوماسية·

وباعتقادنا أن جميع الدول المركزية والاتحادية تلتزم بجعل تمثيلها الخارجي بكل أشكاله واختصاصاته من مسؤولية الحكومة الاتحادية ولا يجوز للأقاليم والمحافظات تأسيس مكاتب لها فالسياسة الخارجية والسفارات تبقى من مسؤولية الحكومة ولا نجد مبررا لتعدد التمثيل في سفارة البلد الواحد·

تاسعا: ورد في المادة 123 "الأحكام الختامية" أولا جملة من الإجراءات المطلوبة لاقتراح تعديل الدستور، وهي تمثل بمجملها سلسلة من التعقيدات التي تحرم قسما من الفئات والكتل النيابية من ممارسة هذا الحق واقتصاره على الكتل الكبيرة والرئيسية، بذلك نطالب بتخفيض العدد المطلوب في هذه المادة لإجراء التعديل بما يسهل على الكتل البرلمانية الصغيرة طلب تعديل الدستور أو بعض مواده وفقراته، إن نظرتنا التقييمية لمسودة الدستور ككل إنها تضعف من دور الحكومة الاتحادية وتعطي صلاحيات واسعة للأقاليم والمحافظات في مرحلة نعتقد أنها لا تستطيع القيام بذلك لنقص الإمكانات، وباعتقادنا أن الموضوع يحتاج الى وقت أطول لنقل الصلاحيات مع إيماننا بضرورة تطبيق اللامركزية في العلاقة بين المركز والمحافظات والأقاليم·

إننا إذ نورد ملاحظاتنا على مسودة الدستور نرى من الضروري مساهمة كل القوى الوطنية ومكونات الشعب العراقي في إبداء رأيها في المسودة والأخذ بالملاحظات الموضوعية التي تصب في مصلحة الوطن ومستقبله نشير الى أن تحقيق حالة التوافق الوطني المطلوب عليها تقتضي الاستفادة من المدة المتبقية من الآن الى موعد الاستفتاء للاستماع والأخذ بجميع الآراء والمقترحات الموضوعية التي تؤدي الى تحقيق التوافق الوطني خصوصا أن الجمعية الوطنية لم تصوت على مسودة الدستور وإنما بقيت مفتوحة للمناقشة والتعديلات الى موعد الاستفتاء·

الحركة الاشتراكية العربية 3/9/2005

طباعة  

فيما لا يحتاج نجاحه إلى أكثر من تصويت الوزراء لصالحه
مشروع تعديل الدوائر مسؤولية الحكومة ورئيسها.. والحياد دعم للفساد

 
"الوقف" و"الزكاة" "إيكدّون" على حساب أطفال البدون
 
تغييرات "أمن الدولة" تثبيت للقيادة الجديدة
 
فيما اعتبر حلاً لجزء من مشكلة "البدون"
الحكومة تعتمد "إحصاء" 65 و"القيد الأمني" إطاراً عاماً للتجنيس

 
الغانم يرد على "الجمارك توزع أشرطة دينية"
مخالفة واضحة تتعارض مع واجبات الموظف

 
مؤسسات مالية "إسلامية" ترفض تعيين غير المحجبات
تمييز صارخ ضد المرأة ومخالفة للدستور

 
خطأ بحجم يفوق نصف مليون نسمة!
"إحصاء السكان" فاشل ومليء بالأخطاء

 
11 سبتمبر:
ماذا خسرنا.. ماذا خسر العالم؟

 
تحليل سياسي
الجانب الآخر من مصر... أكثر إشراقا!

 
بعد غزة.. فيتو الدولة
 
الأمير طلال بن عبدالعزيز يدعو إلى تطبيق الديمقراطية:
إذا لم يبادروا الى الإصلاح ستثور الاضطرابات

 
فئات خاصة