رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 17 شعبان 1426هـ - 21 سبمتبر 2005
العدد 1696

وتد

كبار في الخذلان

 

نشمي مهنا

الصمت أمام باطل متفرعن·· يد ممتدة بالتأييد أو ضاغطة بالمشاركة· نعلم أنه وجه آخر للكذب، كالمساومة على الحق، كالمهادنة، كالمراوغة، كالتلون، كالتلبيس، كقلب الحقائق أو نحرها· ونعلم أن مثقفينا العرب الكبار جربوا كل الأوجه، لكن أغلبهم اختار الصمت لأنه الأنعم والأكثر تهذيبا وقابلية لتمريره علينا·

أن يصمت أدونيس لعقود ثم يستخرج لنا من أرشيفه مقالا غير منشور عن بغداد ومشاهداته لأجوائها الخانقة للحريات، أن يركز درويش نظره بزاوية حادة على مظالم بعيدة وتغيم رؤيته عن ممارسات قريبة، أن يعمم قباني هجائياته ويغفل عن دمشقه، أن لا يأتي مثقفونا على ذكر المظالم من حولهم ويتذكرون سراديب الكون·· جميعه خرس الكاذب·

قلنا إن الصمت كذب ناعم، لكن ماذا لو صرحوا وأيدوا ووصفوا؟! كأن يصف درويش زعيمه بالأسطورة، ويتغزل قباني بعيون صدام حسين والصائغ بعروق يده، وتتجمع حلقة من الأدباء والنقاد لمناقشة روايات القذافي و··و··

في الحالتين لم نحصد سوى الخذلان·

 

* * *

 

عندما زار غونتر غراس اليمن استغل شهرته ومكانته "النوبلية" للمطالبة بالحريات والتأكيد عليها صراحة أثناء مقابلته للرئيس اليمني علي عبدالله صالح· قد لا يثق هو كثيرا باستجابات الرئيس العربي لمطالبه، لكنه انتهز فرصة الزخم الإعلامي الذي يلاحقه لإعلان رأيه· ومثله فعل كتاب غربيون كبار في زياراتهم لبعض عواصمنا المخنوقة·

هؤلاء، يوزعون مواقفهم الفائضة على شعوبنا المغلوب على أمرها، فنتلهف لزياراتهم· قد تفوتنا أحيانا أو لا تسنح هذه الفرص الذهبية، لكن مثقفينا لا يدعون سانحة تفوت·

فكبيرنا النوبلي الروائي نجيب محفوظ أصدر بالأمس بيانا يعلق به على وضع وزير الثقافة المصري استقالته بتصرف الرئيس بعد حادثة حريق المسرح في بني سويف "أعادني فاروق حسني الى عصر الممارسة الديمقراطية في شبابنا" ويبرئ الوزير لأنها "مسؤولية تضامنية، ولذلك فهي مشتركة بين أكثر من جهة وليست مسؤولية الوزير وحده"·

الإجماع الذي استمات المثقفون في تشكيله بمصر، يخترقه الكبير الذي أتعبته الشيخوخة!

صمت أمام ممارسات عهد مستبد مضى، يشبه تأييدا لوزير ونظام حالي·· وهذه حال نجيب محفوظ وبيانه·

وهو أصل المقال وفكرته ومناسبته·

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

"خرائط للعشاق التائهين" للباكستاني نديم إسلام
رواية عن الحب والعنصرية!

 
شعر
 
مثقفو مصر يطالبون بمحاكمته على "حريق المسرح"
فاروق حسني.. هل نجا فعلاً من الحريق؟!

 
هذا المساء
 
إصدار
 
خبر ثقافي