كتب محرر الشؤون السياسية:
تشير الأوساط السياسية المهتمة بأن غياب مؤسستي مجلس الأمة ومجلس الوزراء عن الفعل السياسي المؤثر ترك فراغا دفع بالناس إلى اللجوء لغير هذه المؤسسات بحثا عمّن بإمكانه تحريك الجمود وملء الفراغ·
وتصف الأوساط الوضع القائم بـ "فشل الدولة" وهو ما تفسره هذه الأوساط بنقاط ثلاث متداخلة فيما بينها ولكل منها دوره في هذا الفشل: الأولى هي تعطيل الدستور وإفراغه من محتواه بعد سنوات من محاولات إلغائه، والنقطة الثانية هي مركزية قرار مجلس الوزراء وتسلط رئيس الوزراء على قراراته، والنقطة الثالثة تكمن في غياب مجلس الأمة بعد أن تحكمت به مجموعة مؤثرة من وزراء الحكم ممن حول رئىس الوزراء كي تحصل على برلمان طيع، وهو ما حصلت عليه بالفعل، وهو ما أدى الى غياب الدور الدستوري لمجلس الأمة الذي تحول إلى جهاز يأتمر أغلب أعضائه بأوامر "مدير الصندوق" وزميليه في "ثلاثي تخريب الانتخابات"·
تقول الأوساط، إن هذا الوضع (فشل الدولة، رغم ما يبدو من متابعة الحياة اليومية بأن الأمور تسير على ما يرام) هو الذي دفع وسيدفع الناس للبحث عن بدائل للمؤسسات المناط بها علاج الأمر· البدائل المتاحة في هذه الحالة إما أن تكون تكتلات طائفية أو قبلية أو أسرية أي بعبارة أخرى تكتلات خارج الدستور تعود الى مرحلة ما قبل بناء الدولة·· وتضيف الأوساط أن هذه الحالة أصابت حتى أسرة الحكم التي استندت طلية وجودها في هذا الموقع إلى عقد اجتماعي غير مكتوب منذ بداية حكم صباح الأول إلى أن تحول الى عقد مكتوب اتفق عليه الحاكم والمحكوم في 11 نوفمبر 1962،، وأن الأسرة في المرحلتين كانت جزءا من المجتمع الكويتي الأشمل تؤثر فيه وتتأثر به ولم تكن في يوم ما خارج هذين العقدين ولكن عندما أريد للدستور أن يفرغ من محتواه كان لابد أن يتأثر المجتمع الكويتي ككل بذلك وأسرة الحكم في الوقت ذاته، وهذا مربط الفرس في تفسير الأزمة الحالية· وتنبه الأوساط الى أن الأسس الدستورية وقانون توارث الإمارة المكمل له تمثل أرضية كافية لمعالجة أمر كالذي نمر به الآن ولكن، تضيف الأوساط، لأن الانفراد بالسلطة لم يتحقق إلا بعد إفراغ الدستور وطمس المكانة الدستورية لمؤسسة مجلس الوزراء والعبث بالدور الدستوري لمجلس الأمة وهي النقاط الثلاث التي شلت الدولة وأوصلتها الى حالة الفشل·
وتؤكد الأوساط أن العلاج لايمكن أن يأتي من دون اعتماد هذا التشخيص والنظر الى الأمر بما يشكله من خطورة ليس على الأطراف المتنازعة فحسب بل على مستقبل البلد، ومن ثم إعادة الأدوار الدستورية للمؤسسات المناط بها دستوريا معالجة هذا الأمر وغيره·
أما القوى السياسية، كما تؤكد الأوساط، فإن عليها أن تنظر الى ما بيدها من أدوات دستورية عن طريق نوابها في مجلس الأمة وعليها أن تنطلق من هناك لتفعيل الأدوار المفترضة بمؤسسة البرلمان وليس عن طريق الاكتفاء بأضعف الإيمان (التصريحات الصحافية)· وتضيف الأوساط بأن عليها (القوى السياسية) أن تتفق على أولوياتها وأن تدفع بالناس للضغط على النواب - كما فعلت في مواجهة تنقيح الدستور والمجلس الوطني - من أجل إنقاذ البلاد بإعادتها الى جادتها الدستورية، وهو أمر يعني بالضرورة ألا يغريها (القوى السياسية) أن تقف مع هذا الطرف ضد الآخر فهي إن فعلت ستخسر وسيخسر الجميع لأن الصراع القائم بين أجنحة الأسرة هو صراع خارج الإطار الدستوري من ناحية ومن ناحية أخرى وصلت فيه الأمور الى استخدام وسائل وأساليب خرجت عن المألوف والمقبول ولن يقتصر ضررها على الأجنحة المتصارعة فحسب·