رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 شعبان 1426هـ - 28 سبتمبر 2005
العدد 1697

الهرولة نحو التطبيع

بقلم: عبدالله النيباري

تضيف الأنظمة العربية الى سمات عصر التردي والتخلف الذي اتسم بهيمنة الاستبداد وغياب الديمقراطية وإهدار حق الشعوب في المشاركة في حكم نفسها واستشراء الفساد وتعثر التنمية وانتشار البطالة والفقر، معالم جديدة ألا وهي حث الخطى في الهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل وتقديم تنازلات مجانية متجاهلة كل قرارات القمم العربية وآخرها قمة بيروت التي اشترطت التطبيع مع إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي العربية حسب ما عرف بمبادرة الأمير (الملك) عبدالله بن عبدالعزيز·

فما التصريحات الصادرة على لسان بعض وزراء دول الخليج حول السماح للبضائع الإسرائيلية بدخول أسواق الخليج والتسريبات عبر الصحف الإسرائيلية حول مباحثات مع دول خليجية لفتح أسواقها للمنتوجات الإسرائيلية ما هي إلا نوع من القصف الإعلامي تمهيدا لخطوات يبدو أنها قد تقررت أو قطعت مسافة بعيدة في المناقشات والمباحثات·

تصريح وزير خارجية قطر الذي اشتهر بتعميق علاقاته مع القادة الإسرائيليين بأن قطر ستفتح الباب لعلاقات دبلوماسية وسفارة بدل مكتب العلاقات وتصريحات وزير خارجية البحرين برفع الحظر عن دخول البضائع الإسرائيلية· تؤكد ما صرح به وما طالب به وزير خارجية إسرائيل بأن هناك عشر دول عربية تقيم علاقات سرية أو شبه سرية مع إسرائيل عليها أن تتحول الى العلاقات العلنية وإشهار هذه العلاقات·

تتهافت الدولة العربية وتتسابق الى مصيدة التطبيع وكأنها وجدت في الانسحاب الإسرائيلي من غزة مبررا لهذه الهرولة، بالرغم مما يحمله من أخطار أن يكون هذا الانسحاب نهاية المطاف بالنسبة لما هو مطلوب من انسحاب كامل من الأراضي العربية، بما فيها الضفة الغربية والقدس والجولان والإصرار على حق العودة·

ودون الالتفات الى مخطط شارون الذي يقضي بابتلاع الضفة الغربية والاحتفاظ بالقدس عاصمة أبدية أو على الأقل قضم الجزء الأكبر من الضفة الغربية بتوسيع المستوطنات المنتشرة في كل أجزاء الضفة الغربية لالتهام معظم الأراضي الفلسطينية وهو ما يفعله الجدار الذي سمي واقيا بالتفافه على البلدات والقرى الفلسطينية·

السؤال المطروح على دول الخليج التي تزمع الإسراع في خطوات التطبيع هو: ما مصلحة هذه الدول في ذلك؟ فهي ليست من دول الطوق التي تذرعت بأنها لا تستطيع الاستمرار في المواجهة ولا تستطيع تحمل أعباء الحروب التي تنتج عنها، فما هو عذر دول الخليج التي يفترض أنها لا تُستدرج بالإغراءات المالية والاقتصادية، وليست مضطرة للانصياع للضغوط الأمريكية بحجة متطلبات وشروط اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، إذ اشترطت المملكة السعودية استثناء شرط التطبيع مع إسرائيل من هذه المحادثات، ودول الخليج تملك أداة ضغط مهمة وهي دورها في إمداد السوق النفطية واستجابتها لمطالب زيادة الطاقة الإنتاجية خاصة في الظروف الحالية الحرجة بالنسبة لحاجة العالم وعلى رأسه أمريكا للنفط والغاز·

إن إقامة علاقات ودية مع الولايات المتحدة لا يبرر الخضوع للإملاءات الأمريكية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فالعلاقات بين الأصدقاء والحلفاء لا تتطلب الانصياع لضغوط طرف على طرف آخر لاتخاذ خطوات ومواقف لا علاقة لها بمصالحه، عندما أعلنت الباكستان عن تطوير علاقاتها مع إسرائيل قيل إنه الى جانب مخاوفها من تطور علاقات الهند مع إسرائيل هو أن رغبتها في الحصول على الرعاية والمغانم الأمريكية تمر عبر البوابة الإسرائيلية· دول الخليج ليست الباكستان ولا تواجه الضغوط التي تواجهها دول الطوق فهي من الناحية الاقتصادية بصفتها مصدرة رئيسية للنفط كفتها الأرجح في مواجهة الضغوط والمساومات الاقتصادية وإذا كانت الأنظمة تعتقد أن وجودها مرهون بالحماية الأمريكية فإن مصلحة الشعوب تكمن في تحقيق الإصلاح السياسي كأساس لأمن الأوطان وتوفير الأمان الذي لا يوفره الخضوع للإملاءات الخارجية·

طباعة  

من الخطر دخولها في صراع أجنحة الحكم
القوى السياسية مطالبة بإعادة الهيبة للدستور ومؤسساته

 
بشأن موضوع الجمع بين عضوية مجلس الأمة والشركات
"التجارة" ستعتبر إجراء البغلي كأن لم يكن

 
انتفت حجج الرد على دعاوى نظام صدام و"الأسرى"
السفرات "السياحية والاستجمامية" لوفود المجلس.. بلا جدوى!

 
معركتنا محلية وليست مع تقرير الاتجار بالبشر فقط
الوزير ينتظر شكاوى العمالة أن تأتي إلى مكتبه!!

 
تحليل سياسي
هل يفلت الفلسطينيون من فخ شارون؟

 
بيتر جالبريت:
جمهورية بوش الإسلامية في العراق

 
فئات خاصة