رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 شعبان 1426هـ - 28 سبتمبر 2005
العدد 1697

فضاءات

المُصيبة في لجان التحكيم

 

د. نادر القنة

مصيبة المهرجانات المسرحية التي تُعقد وتُنظم في الأقطار العربية، سواء كانت: محلية أو إقليمية أو قومية أو دولية تكمن أساسا في (لجان التحكيم)· ولا شيء غير لجان التحكيم·

ولعل السبب في ذلك يعود ببساطة شديدة - ومن حيث المبدأ - الى انعدام الثقة المتبادلة بين المشتغلين بالحركة الإبداعية، وبين من أنيطت، وتُناط بهم عمليا مسؤولية تحكيم هذا المهرجان أو ذاك·· فلا هذا الطرف يثق برؤية هذا الطرف، وما يخلص إليه من نتائج· ولا ذاك الطرف - أيضا - قادر على استيعاب منظور الآخر وتفهم تجاربه ورؤاه·· وكأن المسألة أشبه ما تكون بمعركة شرسة بين خصوم أبديين·

واقع التجربة يقرر على نحو واقعيّ وخبرويّ: أن المبدعين على اختلاف شرائحهم، وخبراتهم، وأعمارهم، وتجاربهم، وثقافاتهم·· يشككون عادة في النتائج إن جاءت في غير صالح الواحد منهم، أو إذا خرج أحدهم من المولد - سواء كان فردا، أم فرقة، أم دولة - خالي الوفاض، أو حتى من غير إشارة استحقاقية تشير الى تجربته، والى جهوده·· هنا، وهنا فقط، تقوم الدنيا ولا تقعد· ويبدأ مهرجان جديد، من نوع مختلف، ينشأ على خلفية المهرجان الحقيقي الذي انتهى للتو·

المشهد ببساطة يمكن وصفه على النحو التالي: سيل من الاتهامات المعلّبة الجاهزة، والمتبادلة، تطال هذا الطرف، وذاك الطرف من غير تحديد·· إذ تصبح اللجنة في عيون أهل المسرح: مُنحازة، مجاملة، غير موضوعية، فاقدة لشروطها، أهوائية الطابع، ذاتية التوجه، مزاجية النظرة، شخصانية، أعضاؤها يمارسون تصفية الخلافات مع الآخرين، لا يقدّرون العمل الإبداعي، ولا يثمنون الجهد المبذول، ولا يعترفون بعرق المجتهدين، ولا يتفهمون روح الإبداع وطبيعته·

وفي المقابل فإن الطرف الثاني غير بعيد عن سهام اتهامات الطرف الأول·· فأهل المسرح، والمشتغلون بالإبداع يصبحون في نظر أعضاء لجنة التحكيم: أنانيون، سطحيون، متثاقفون، مدّعون، مصابون بهوس الجوائز، وحمّى التقليد· أما أعمالهم فإنها مكررة مستهلكة، مفككة، مصابة بأنيميا الإبداع، وفوضوية التكوين·

إذن، سيل متكرر من الاتهامات المجانية يلقيها هذا الطرف على ذاك· ويأتي الرد المتبادل في ذات المعنى وذات السياق·· من غير تدقيق أو حساب· الهدف من وراء ذلك كله: أن يبرر الطرف الأول إخفاقاته الفنية، والإبداعية، وأن يبرر الطرف الثاني اختياراته· وموضوعية نتائجه·· وعدالة منظوره ورؤاه·

هذا المشهد يتكرركثيرا في ثقافتنا المسرحية المهرجانية الراهنة، المؤسسة على التنافس، والتسابق غير الرشيد، والفاقد في الأصل لأهدافه الموضوعية، والثقافية/التنموية·· فلا يكاد يخلو مهرجان من هذه المهرجانات المتعددة والمتنوعة، - مهما كبر حجمه أو صغر - من هذه المهاترات، والاتهامات المتبادلة، التي من شأنها أن تقوّض كل مسببات النجاح وعوامل الارتقاء في الثقافة المسرحية الوطنية، والإقليمية، والقومية· وبالتالي فإنها تُعطل بشكل أو بآخر من إمكانية إرساء معالم نهضة مسرحية، وإبداعية مشاركة في برامج التنمية التعليمية والثقافية والاجتماعية، والشاملة·

ولن نبالغ في القول، إذا قلنا: إن هذه الممارسات صارت عادة مهرجانية عربية اعتدنا عليها، وعلى مشاهدتها، ورصد أبعادها من مهرجان الى آخر·· وغني عن القول: إنها صارت محمّلة بالكثير من الذكريات، والمواقف، والحوادث، التي تدعو الى التندر والفكاهة في بعض الأحيان، رغم ما بها من مأساوية، وقتامة·· ورغم ما بها من سلوك ثقافيّ غير مستحب·

هذه الممارسات المهرجانية لوحدها ومن غير عوامل مساعدة قادرة على تدمير المهرجانات المسرحية النوعية في الأقطار العربية، وعلى تقويض مسيرة الثقافة المسرحية الناهضة التي نعوّل عليها الكثير من الآمال المستقبلية، وللحديث بقية·

fonon@taleea.com

طباعة  

Zoom1
 
Zoom2
 
Zoom3
 
مصر وحدها.. أنتجت 43 مسلسلا لشهر رمضان
خلطة درامية بين الاجتماعي والديني والكوميدي والفانتازي والبوليسي

 
مهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة يفقد متعته وجماليته بخلاف أعضاء لجنة التحكيم
 
مهرجان فلسطين الدولي للسينما في أكتوبر المقبل
الإعلان عن إنشاء مؤسسة غير ربحية لرعاية مهرجان فلسطين السينمائي

 
بعد أن صار يلم صعاليك التجريب من شوارع أوروبا
أبو طالب يشن هجوما عنيفا على مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

 
ترشيح هاجيس لكتابة فيلم جيمس بوند المقبل