
بيروت - كونا - أعلنت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري انطلاق مشروع "مركز البابطين للترجمة" رسميا لترجمة الكتب الأجنبية القيمة·
جاء انطلاق المشروع في مؤتمر صحافي عقده رائد المشروع عبدالعزيز البابطين أول أمس في مقر نقابة الصحافة اللبنانية·
وشارك في المؤتمر نقيب الصحافة محمد بعلبكي والكاتب محمد الرميحي بالإضافة الى عدد من المثقفين والرسميين والإعلاميين·
وتوقف البابطين في كلمة له عند الأرقام التي تداولتها الكثير من الدراسات حول الترجمة مشيرا في هذا الصدد الى أن الكتاب العربي تباع من نسخه في أحسن أحواله خمسة آلاف نسخة فقط في الوقت الذي يوزع بالملايين في بلاد أخرى·
وأشار الى أن البلدان العربية أنتجت مجتمعة في أوائل التسعينات من القرن الماضي خمسة آلاف وستمئة عنوان تأليفا وترجمة في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية طبعت مليونا ومئتي ألف عنوان·
واستهجن البابطين كيف أن الوطن العربي كله كان ينتج أقل من كتاب واحد مترجم في السنة لكل مليون من السكان بينما تنتج أسبانيا وحدها ما يقرب من تسعمئة وعشرين كتابا لكل مليون من السكان·
وقال الأديب عبدالعزيز البابطين إنه لكي تعيش الثقافة العربية وتحيا في عصر العولمة المزدحم بالمعرفة عليها أن تتحول وتتغير وتنطلق من قيود التضييق الى آفاق الحرية، مؤكدا أن ذلك يحتاج الى جهود المفكرين ومبادرة السياسيين وتمويل أهل المال العرب·
وسلط البابطين الضوء على أهمية الترجمة إذ رأى فيها "الفعل المصاحب للنهضة التي تبدأ بالرغبة في الخروج من عزلة التخلف المفروضة علينا أو التي فرضناها على أنفسنا لأسباب تتكرر عبر التاريخ"·
ووصف البابطين الترجمة بأنها "جسر يعبر سدود الزمان والمكان واللغة وهي تغدو قوة دفع تلغي المسافة بين المتقدم والمتخلف وتفتح أفقا جديدا من التواصل والاتصال الإنساني الأمر الذي يدفع الى الإنجاز المستمر·
من جهته أشاد ممثل وزير الثقافة اللبناني فوزي عطوي بجميع إنجازات البابطين الفكرية والشعرية والأدبية·
واعتبر أن مركز البابطين للترجمة سبيل للتفاعل والحوار الحضاري الحقيقي بين شعوب العالم وصولا الى الكمال، حيث تحل الثقافة مكان السلام، والمحبة مكان الكراهية داعيا الى ترجمة المؤلفات العربية القيمة الى اللغات الأجنبية·
أما مستشار مركز البابطين للترجمة الكاتب الدكتور محمد الرميحي فقال: إن التأخر الحاصل في الترجمة في الدول العربية يدل على تأخر الأمة العربية وليس على تقدمها·
وقال إن "الثقافة هي من الأولويات المهملة في مجتمعاتنا" معتبرا أن البعض يأخذها كشكل وليس كمحتوى مضيفا أن "الثقافة هي فكر والفكر هو الذي يسير العالم اليوم ومن دونه لا يمكن أن يتطور الإنسان"·
وأعرب الرميحي عن أمله في أن يكون هناك اهتمام أكثر بالثقافة معتبرا أن العمل الذي يقوم به مركز البابطين للترجمة هو بداية متواضعة يؤمل أن تتطور وتتدعم وتتوسع·
ووصف الرميحي مركز البابطين بأنه جدول صغير يصب في نهر كبير مشددا على حاجة الدول العربية الى مراكز ترجمة كثيرة مماثلة يقوم بها القطاع الخاص لدعم الثقافة العربية·