رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 رمضان 1426هـ - 5 أكتوبر 2005
العدد 1698

مع قرب الإعلان عن تقرير لجنة التحقيق في اغتيال الحريري:
ميليس قد "يورط" مسؤولين سوريين

   

 

·     تفاصيل مثيرة عن اغتيال الحريري يكشفها ضابط سوري للجنة

 

كتب باسل الحلبي:

توقعت مصادر سياسية لبنانية أن يوجه رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس اتهامات الى مسؤولين سوريين لضلوعهم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري·

وتؤكد هذه المصادر أن جميع المؤشرات تقول إن ميليس سيورط بعض المسؤولين السوريين في القضية موضحين أن مثل هذا الإجراء سيضع سورية تحت ضغوط دولية لتسليم المشتبه فيهم للمحاكمة كما أنه يكثف من الدعوات الداعية الى استقالة الرئيس اللبناني إميل لحود·

ومن المتوقع أن يثير مثل هذا الإجراء مزيدا من عدم الاستقرار في لبنان الذي يشهد منذ اغتيال الحريري في 14 فبراير الماضي، أسوأ موجة تفجيرات واغتيالات منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975، 1990·

ميليس من جانبه، والمقرر أن يعلن نتائج تحقيقاته في 24 أكتوبر الحالي، لم يكشف عن تفاصيل التحقيق، إلا أن المصادر السياسية أكدت أن عمل المحققين اكتمل تقريبا وأنهم توصلوا الى نتائج تؤكد توجيه الاتهام الى مسؤولين سوريين·

وقالت هذه المصادر إن رستم غزالة رئيس المخابرات السورية السابق في لبنان وسلفه غازي كنعان الذي يشغل الآن منصب وزير الداخلية من بين الأشخاص الذين استجوبهم فريق الأمم المتحدة في دمشق في الأسبوع الماضي، وأشاروا الى أن العنصر الرئيسي في التحقيق كان أقوال منشق عسكري سوري قال إنه حضر اجتماعات تم فيها البحث والتحضير لعملية قتل الحريري·

وذكر تقرير صحافي في جريدة الأهرام العربي إن النقاط الأساسية في تقرير اللجنة الدولية للتحقيق وتفاصيل سيناريو الجريمة أصبح معروفا بفضل تضافر جهود مخابرات بعض الدول العربية والأجنبية لتوفير كل المعلومات المتاحة عن الجريمة أمام المحقق الدولي·

وأشار التقرير الى أن التفكير في اغتيال الحريري بدأ بعد قرار التمديد للرئيس إميل لحود، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1559·

حيث شعرت جهات سياسية في لبنان وسورية بأن الوضع يتجه صوب تعقيدات كثيرة وأن رفيق الحريري يمثل عقبة أساسية أمام استقرار العهد الممدد له، فتقرر إزاحة الحريري، وتم تكليف ضباط سوريين رفيعي المستوى بالمهمة، وتم تحديد خط سيره من خلال إعداد خطة مراقبة مفصلة لحركة الحريري ومواكبه وإجراءاته الأمنية بعد أن تم تقليص قوة الحراسة المخصصة له من قبل وزارة الداخلية، ثم جرى الاتفاق على سيناريو يقضي باللجوء الى انتحاري من الجماعات الأصولية التي تقاتل في العراق لتنفيذ العملية·

وأشار التقرير الى أنه في مرحلة البحث عن الشخص الانتحاري تم العثور في ملفات خاصة بالأمن اللبناني على الفلسطيني أحمد أبو عدس الذي كان يسعى للسفر للجهاد في العراق، وجرت محاولة لإقناعه بالمهمة على أساس أن الحريري يدعم الاحتلال الأمريكي للعراق، لكنه رفض على الأرجح فتم قتله بعدما أجبر على تسجيل الشريط الذي بثته لاحقا قناة الجزيرة·

ويضيف التقرير أن الاعتقاد الآن بأن عملية التفجير تمت ليس من خلال انتحاري بل من خلال جهاز لاسلكي متطور لديه القدرة التقنية على تجاوز موجه التشويش التي توفرها المعدات الموجودة بحوزة موكب الحريري، ويشير التقرير الى أنه في منتصف عملية التحضير التي استمرت طيلة أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير تم استبعاد أحد الضابط السوريين عن الخطة لأسباب مجهولة، وكان هذا الضابط شريكا في التحضيرات الأولى واطلع على الكثير من التفاصيل، وقد شعر بأنه مهدد فعمل على تهريب عائلته الى دولة عربية كبرى عن طريق الأردن قبل أن يهرب بنفسه الى تلك الدولة·

وقد ذكرت مصادر إعلامية متعددة أن هذا الضابط هو ضابط المخابرات السوري محمد سعيد صديق، الذي عمل في مكتب اللواء حسن خليل رئيس شعبة المخابرات العسكرية السورية السابق·

ولكن مصدرا لبنانيا أكد أن الرائد محمد سعيد صديق ليس هو ضابط المخابرات السوري الذي كشف هذه المعلومات المثيرة للجنة التحقيق، وقال إن صديق لم يعمل في أي وقت من الأوقات في مكتب اللواء المتقاعد حسن خليل، وأكد أن الضابط الذي هرب من سورية وأبلغ اللجنة بالمعلومات، هو العقيد محمد صافي مدير مكتب رئيس المخابرات العسكرية اللواء حسن خليل، وقد اجتمع كنز المعلومات الهارب محمد زهير صافي بميليس بجنيف وسلمه 40 شريطا تتضمن كل المحادثات التي جرت بين الأسد والعميد رستم غزالة مدير المخابرات السورية في لبنان قبيل حادثة الاغتيال، وتتضمن معلومات غاية في الأهمية· وقد شغل محمد زهير صافي منصب مدير مكتب حسن خليل رئيس الاستخبارات العسكرية السورية حتى الرابع عشر من فبراير - يوم اغتيال الحريري - ويوجد الضابط صافي الآن في عهدة المخابرات الأمريكية التي قدمت له الحماية نظرا لخدمته الكبيرة لعملية التحقيق الدولية الجارية الآن للقبض على قتلة الحريري·

وعلى الجانب الآخر قدمت سورية أخيرا الى ميليس مقترحات تتمحور حول فكرة إيجاد مرجعية قضائية عربية دولية، تتولى فحص الأدلة التي تملكها اللجنة الدولية واستجواب الشهود، ولا يؤخذ إلا بما تتثبت منه ويكون الاعتقال لأي مشتبه فيه في سورية من حق هذه المرجعية التي يفترض أن تكون عبارة عن لجنة رباعية تضم ممثلين لسورية ومصر والسعودية ولجنة التحقيق·

وفي كل الأحوال فإن اتجاه التحقيق بات محصورا في واحد من سيناريوهين اثنين، أولهما سوري - لبناني سياسي، وثانيهما لبناني أمني·

الأول يقوم على أن اغتيال الحريري تم بقرار سياسي سوري، جرى تنفيذه بتنسيق بين كل الأجهزة الأمنية اللبنانية برعاية العميد رستم غزالة، وهذا السيناريو لا يوجد به حتى الآن أي دليل على علاقة الرئيس بشار الأسد بالموضوع·

أما السيناريو الثاني فيقوم على أن غزالة وقادة الأجهزة الأمنية الذين عملوا كل ما في إمكانهم من أجل انتزاع القرار بتمديد ولاية الرئيس لحود كضامن لوجودهم في إدارة دفة البلاد، وجدوا أنفسهم أمام مأزق كبير سوف تحاسبهم عليه القيادة السورية فقرروا تصفية الحريري لإنقاذ رؤوسهم من الحساب·

ويتجسد المأزق في أن دعاة التمديد زودوا سورية بتقارير تفيد أن الشعب اللبناني يؤيد التمديد للرئيس لحود، وسوف يلتف هذا الشعب حول لحود وسورية ضد الحريري وجنبلاط مما يعكس نفسه في الانتخابات النيابية التي ستكون استفتاء ضد القرار 1559 فينتهي الحريري وجنبلاط والمعارضة المسيحية ويخسر الغرب أحصنته الداخلية التي على قاعدتها اتخذ القرار الدولي بإخراج سورية من لبنان·

إلا أن الإحصاءات العملية والتحالفات التي نسجها الحريري وجنبلاط على المستويين المسيحي والشيعي، قلبت المعادلات، وبينت أن التحالف المناهض للنهج الذي أرسى التمديد، سوف ينتصر، فتم التلاعب بقانون الانتخابات، ولكن ذلك لم ينفع، ثم تهديد المسيحيين إذا تحالفوا مع الحريري وأيضا لم ينفع، وبناء على ذلك شعر أركان النظام الأمني أن مكتسباتهم في خطر فاتخذوا القرار بتصفية الحريري لمصلحة إرساء حكم لحود في لبنان·

طباعة  

الانتفاضة الفلسطينية تدخل عامها السادس
الانسحاب من غزة هل يعد إنجازا للانتفاضة؟

 
بينما يعزز "الأب" موقع "الابن":
المعارضة تواصل حشدها الشعبي للإطاحة بحكومة "الوطني"

 
بعد مناورات ومساومات أدت اليمين الدستورية
أصعب التحديات أمام حكومة الوحدة الوطنية