· شارون رفض تنسيق الانسحاب مع الفلسطينيين حتى لا يبدو جزءا من عملية السلام
· كيف سيتصرف الفلسطينيون حين يدركون أن غزة أولا هي غزة أخيرا؟
· انعكاسات خطيرة لفك الارتباط على حقوق الإنسان الفلسطيني في الضفة الغربية وإسرائيل
· تسويق نظرية "الصدمة الوطنية" يعني أن لا انسحابات جديدة
· يجب توفير حماية دولية للفلسطينيين لحين البت في قضايا الوضع النهائي
بقلم إيلان بابي*
هناك فجوة مثيرة للدهشة بين النقاش الذي يدور على نطاق عالمي حول خطة حكومة شارون للانفصال عن غزة والحقائق المحلية على الأرض - ففي الوقت الذي يتم فيه تصوير الانسحاب الإسرائيلي أمام الرأي العام العالمي على أنه قرار تاريخي يوفر فرصة نادرة للسلام في المنطقة، يحذر المراقبون المحليون - خاصة في فلسطين - من أن الخطة قد لا تدفع عملية السلام· وفي الواقع، ينظرون إليها باعتبارها محاولة مقصودة من قبل الإسرائيليين لتعطيل أي تقدم مستقبلي باتجاه التوصل الى حل مقبول·
وهذا الخلل في التوازن بين ما يُعرض للعالم، والحقيقة، يجعل من الصعب تقييم ومناقشة أهمية الانسحاب من غزة من منظور حقوق الإنسان· وهذه محاولة لموازنة آفاق النتائج الإيجابية للانسحاب مع الانعكاسات السلبية له على حقوق الإنسان في كل من إسرائيل وفلسطين··
وهناك إجماع في أوساط التيار الأوسع من المثقفين والخبراء الإسرائيليين والفلسطينيين أن الانفصال عن غزة لا يعدو كونه إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية لا يستهدف تغيير الوضع القائم أو وضع حدّ للاحتلال· ومع إدراك ذلك، فإنه من الناحية النظرية، ليس مُستبعداً أن يحدث تحسن في حياة وحقوق الناس الذين يعيشون في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 - فعلى سبيل المثال، أن إزالة المستوطنات الاستفزازية من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية قد يؤدي الى تحسين نوعية الحياة بالنسبة لكثير من الفلسطينيين· لقد كان المستوطنون ينتهكون حقوق الفلسطينيين من خلال أعمال العنف والوحشية اليومية، وبطريقة غير مباشرة، من خلال اقتضاء وجود أعداد كبيرة من الجيش التي تقوم بعمليات عسكرية في الأراضي الفلسطينية لحماية المستوطنين أو القيام بعمليات انتقامية باسمهم· وهكذا، فيمكن لهذا الانسحاب أن يزيل هذا الجانب من المعاناة عن حياة بعض الفلسطينيين في المناطق التي تم إخلاؤها·
صدمة وطنية
ومهما تكن الدوافع الحقيقية لهذه الخطوة، إلا أنها قد تضع الفلسطينيين على الطريق الصحيح نحو تقرير المصير· وهذا موضع جدل داخل القوى الإسلامية في المناطق الفلسطينية والتي ترى في الانسحاب هزيمة لجيش الاحتلال· وهناك الكثير من الصحة في هذا الرأي·
ولكن من أجل أن يتحقق هذان الجانبان الإيجابيان كحقيقة جديدة، يجب أن يعني الانسحاب فكاكا حقيقيا للإسرائيليين عن حياة الفلسطينيين في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، ولسوء الحظ ليست هناك الكثير من الدلائل على أن تلك، ستكون هي نتيجة الانفصال، وربما تكون أولى نذر الشؤم، إصرار إسرائيل على أنه لن تكون ثمة تنازلات إقليمية أخرى·
وبينما لا تصرّح إسرائيل بذلك دائما وعلنا، إلاّ أن دان ويسغلاس أبرز مستشاري رئيس الوزراء أرييل شارون عبّر عن ذلك بوضوح في أكتوبر 2004 حين قال إن "خطة فك الارتباط تستهدف القضاء على عملية السلام مع الفلسطينيين"· وأعلن مسؤولون إسرائيليون آخرون منهم رئيس الوزراء نفسه، أن عملية فك الارتباط أحدثت صدمة وطنية، وهو ما يعني أن أية حكومة إسرائيلية لن تُقدم على مثل هذه الخطوة مستقبلا·
وبالإضافة الى ذلك، خفض الإسرائيليون الى أدنى مستوى ممكن، تعاونهم مع السلطة الفلسطينية بشأن الانسحاب لتفادي خلق الانطباع - داخليا - بأن الانسحاب هو جزء من عملية السلام، وليس عملية إعادة نشر للقوات، كما يريدونه·
وتنسجم مثل هذه التصريحات مع استراتيجية حكومة شارون التي تحظى بتأييد واسع لدى جمهور الناخبين اليهود في إسرائيل والهدف هو إقامة إسرائيل الكبرى التي تضم حوالي نصف أراضي الضفة الغربية وتستثني قطاع غزة والمناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين من الضفة (وهي مناطق تفتقر للتواصل الجغرافي)· وهذه الجيوب الفلسطينية في الضفة الغربية مع قطاع غزة قد تصبح مناطق تتمتع باستقلالية، ويمكن أن يطلق عليها - في ما بعد - صفة الدولة·
وهكذا، فإن السياق الأوسع لتحليل تأثير خطة فك الارتباط على حقوق الإنسان، هو التفكير الاستراتيجي الأشمل· فهذه الرؤية الإسرائيلية للمستقبل سوف تؤثر على حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية وداخل إسرائيل بعدة طرق· وقبل عرض هذه التأثيرات المحتملة لهذه الاستراتيجية، علينا الأخذ بعين الاعتبار ردود الفعل الفلسطينية المحتملة عليها· فماردود الفعل المتوقعة للقيادة الفلسطينية والفصائل والشعب الفلسطيني عموما، حين يدركون أن الانسحاب من غزة هو نهاية عملية السلام وليس محطة علي طريقها؟ يمكن للمرء أن يتوقع - على أقل تقدير - مستوى مشابه في المقاومة التي تحاول القيام بها مختلف الفصائل الفلسطينية في صراعها المرير ضد الوضع السائد (على الرغم من أنه يمكن تخيل سيناريوهات أسوأ من ذلك بكثير) ولنفترض - جدلا - بأن حالة الإحباط التي ستنشأ في المناطق الفلسطينية لن تُترجم الى أفعال تتجاوز الأنماط المعروفة من الهجمات ضد الجيش والمستوطنين انطلاقا من الضفة الغربية وغزة· هذا يعني أن تستمر الانتفاضة بوتيرة منخفضة على الرغم من الحديث عن السلام الذي ترافق مع الانسحاب من غزة· وإذا ما أضفنا هذا السلوك الفلسطيني المحتمل الى الاستراتيجية الإسرائيلية الشاملة، تكتمل لدينا الصورة التي ينبغي أن تمكننا من التحليل المقارب للتأثير المحتمل لخطة فك الارتباط على حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67·
العامل اللبناني
وقد أوضح ثلاثة مسؤولين إسرائليين هم رئيس الوزراء ووزير الدفاع وإيفال غلعادي مدير إدارة التنسيق الاستراتيجي في مكتب رئيس الوزراء، ما هية الرد الإسرائيلي على مثل هذا الفعل الفلسطيني· فقد صرّح جلعادي لأكثر من صحيفة وموقع إلكتروني بأن "إسرائيل سوف تتصرف بصورة حاسمة جدا لمنع الهجمات الفلسطينية·· وإذا لم يكن ذلك كافيا، فسوف نستخدم أسلحة توقع خسائر كبيرة، بما في ذلك الطائرات وطائرات الهليوكوبتر، الأمر الذي سيشكل خطرا على السكان الفلسطينيين (هآرتس 22 يونيو 2005) وبعد شهر تقريبا، لفت الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة نظر الإسرائيليين الى أن وزارته قد لا تتمكن من ضبط الأوضاع على الأرض ومنع هجمات الفصائل الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية·
وقد أدلى جلعادي الذي عادة ما يبقى في الظل، بالعديد من التصريحات النادرة من أجل تكرار الرسالة ذاتها، وهي التهديد بردّ إسرائيلي قاس إذا وقعت هجمات من الجانب الفلسطيني بعد الانسحاب، ويبدو كأن الحكومة الإسرائيلية تهيىء الرأي العام المحلي بهجمات توقع دمارا واسعا في غزة بعد الانسحاب· فالجيش الإسرائيلي بحاجة لوقوع هجمات فلسطينية من أجل استعراض القوة الذي يقود الى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وذلك - تحديدا - لأن المجموعات الإسلامية تصوّر الانسحاب على أنه هزيمة لإسرائيل فهذا الإحساس بالهزيمة في صيف عام 2000 في جنوب لبنان هو الذي قاد رئيس الأركان (آنذاك) شاؤول موفاز للمطالبة بلجوء الجيش الى أساليب وحشية ضد الفلسطينيين لدى اندلاع الانتفاضة الثانية - ومازال موفاز الذي أصبح الآن وزيرا للدفاع، يحتفظ بالأفكار ذاتها - ويشرح ذلك جيدا، كتاب جديد للصحافيين الإسرائيليين عوفر شيلاح ورافيف دروكر بعنوان: "الكيد المرتد" BOOMERANG وقد خدم شيلاح كضابط في الجيش في كتيبة كان يقودها موفاز ويرتبط بعلاقة طيبة معه· ويورد المؤلفان في الكتاب ما مفاده أنه من أجل "رد الاعتبار الى الجيش وانتقاما من العرب لعدم احترامهم لهذا الجيش أفشل موفاز خلال عامي 2000 و 2001 أية محاولات جادة من جانب الفلسطينيين أو المعتدلين الإسرائيليين لوضع حدّ للتصعيد العسكري خلال الانتفاضة الثانية"·
ويكشف الكاتبان أن أرئيل شارون أعدّ خطة فك الارتباط مع غزة بعد أن علم أن المدعية العامة (آنذاك) إدنا أربيل كانت على وشك توجيه الاتهام له بتهم الفساد· وقد مضى الجيش قُدماً بالخطة على الرغم من أن معظم زملاء موفاز رفضوها· وموقف الجيش من الخطة محيّر تماما· فقد قال كبار قادة الجيش في أحاديثهم العامة والخاصة إن الانسحاب أحادي الجانب سيكون مأساة· ومع ذلك، أيدوها في نهاية الأمر، فلماذا يوافق الجيش الإسرائيلي على خطة مادامت كارثية؟ الجواب الذي يقدمه الكاتب هو لأنهم رضخوا للضغوط السياسية التي مارسها عليهم رئيس الحكومة الذي كانت لديه معلومات بأن الاتهامات بالفساد السياسي والمالي ستوجه إليه· وفي الواقع، واصل قادة الجيش الإدلاء بآرائهم بأن الهجمات الفلسطينية من غزة على البلدات الإسرائيلية داخل الخط الأخضر سوف تستمر· وفي هذه الحالة، يتعين على الجيش أن يستعرض قوته لإظهار أن قدرته على الردع التي يعتقد قادته أنهم فقدوها بعد الانسحاب، يمكن استعادتها·
وبالنسبة إلى أراضي عام 1967، فإن ذلك يعني شىئا واحدا، هو الانتهاك المنظم لحقوق الإنسان من خلال الاستخدام المفرط للقوة باستعمال السفن الحربية والطائرات المقاتلة من طراز "إف 16" والأسلحة التي ستوقع "خسائر بشرية ضخمة" في الجانب الفلسطيني·
أنباء سيئة
والأرجح أن فك الارتباط مع غزة لن ينهي الاحتلال بل سيكرسه· وهذه أنباء سيئة لمستقبل حقوق الإنسان والحقوق المدنية للفلسطينيين· كما أن احتمال شن إسرائيل هجمات وحشية تؤدي الى سقوط ضحايا بأعداد كبيرة بين سكان قطاع غزة، هو أمر يثير القلق، على أقل تقدير· وبالإضافة الى ذلك، فإن إصرار إسرائيل على قطع تواصل القطاع مع أية أراضٍ شرقاً أو شمالاً أو جنوباً، وإصرارها على فصل القطاع عن البحر غرباً، يثير مخاوف حقيقية بشأن مستوى المعيشة الاقتصادي والرفاه الاجتماعي لأكثر من 1,4 مليون فلسطيني يعيشون فيه·
فمن المرجح إذن، أن يدفع الفلسطينيون ثمن "الصدمة الوطنية" حتى تشعر "الأمة" والجيش في إسرائيل أنهما تعافيا بعد انتهاء الأزمة، ومع ذلك، فإن الأهم من ذلك هو الإحساس المحتمل بالنجاح الذي سيتولد لدى دوائر الحكم الإسرائيلية بسبب إتمام الانسحاب بسلاسة، واعتبارها ذلك انتصارا "للأحادية" في اتخاذ القرارات، وهي التي أصبحت شعارا للوسط السياسي في إسرائيل "فالأحادية" تعني أن الفلسطينيين أينما كانوا - سواء داخل إسرائيل أو في مخيمات اللاجئين أو الشتات أو الأراضي المحتلة - لا قول لهم في مستقبل إسرائيل وفلسطين· وهكذا، يمكن سن القوانين التي تحظر على الزوج أو الزوجة من خارج إسرائيل أن يعيش مع زوجه داخل إسرائيل، حيث صوّت الكنيست الإسرائيلي على تحديد هذا القانون بتعديلات طفيفة في يوليو 2005· كما يمكن لإسرائيل اتخاذ ترتيبات أمنية من جانب واحد مثل جدار الفصل والوسائل الدفاعية الأخرى، دون أدنى اعتبار لدعوة محكمة العدل العليا الإسرائيلية بأن يراعي مسار هذا الجدار "عدم مضايقة الفلسطينيين"· وحتى الآن، فقد ثم توثيق الكثير من الحالات التي تسبب فيها الجدار بترحيل السكان والقضاء على مصادر رزقهم ووضعهم في سجن بين الجدار وأبراج المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي·
لقد حرصت إسرائيل على التركيز على أن الانسحاب من غزة قد أدى الى "صدمة وطنية" لن يُقدم أحد على تكرارها، وأن هذه الخطوة هي خطة السلام الأكثر شجاعة التي تُعرض على الفلسطينيين· وهناك مخاطر من أن ىُصبح هذا النهج "الأحادي" شيئا مقدسا·
ومن منظور حقوق الإنسان، فإن ذلك يعني أن الهيئات الإسرائيلية التي تتعامل مع الفلسطينيين الخاضعين لها ستنتهج سياسات مماثلة في التعامل معهم بطريقة فوقية دون أي اعتبار لآرائهم أو حقوقهم، وعلى العكس من مزاج والحوار حول "التنازلات المهمة" - كما كان عليه الحديث عن العرض الأكثر سخاء الذي قدمه باراك لعرفات في كامب ديفيد عام 2000 - لن تتورع السلطات الإسرائيلية عن فرض إرادتها بالقوة الغاشمة على الفلسطينيين وأن تحدد لهم من يتزوجون وأين يعيشون وأين يعملون ومتى يمكنهم المغادرة والى متى يجب أن يظلوا سجناء في بيوتهم قبل رفع عمليات الإغلاق ومنع التجول· والأسوأ من ذلك، أن الجيش سيكون قادراً على مواصلة سياسة القتل دون رادع·
وفي داخل إسرائيل نفسها، أثار الانسحاب أسئلة جدّية حول حقوق الإنسان والحقوق المدنية، فقد زعم معارضو الانسحاب أن حكومة شارون مدانة بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية والحقوق المدنية بالطريقة التي شرّعت فيها قرار الانسحاب والطريقة التي أسكتت فيها العصيان المدني ضد الانسحاب· ومن المؤكد أن بعض مزاعم المستوطنين وأنصارهم صحيحة· فقد كبّلت الحكومة العديد من حقوقهم الأساسية كمواطنين مثل حرية التعبير والاحتجاج· ولكن، من الجهة الأخرى لا يمكن اعتبار إخلائهم انتهاكا لحقوق الإنسان، لأنهم أزيحوا عن مناطق كانوا يستوطنونها بصورة غير شرعية·
فجوة واسعة
ومع ذلك، فإن تعاطي الحكومة مع حركة الاحتجاج استغل لتسليط الضوء على جانب آخر من جوانب حقوق الإنسان والحقوق المدنية في إسرائيل، وهو الفجوة الواسعة بين تعاطي الحكومة مع احتجاجات المواطنين الفلسطينيين واليهود في دولة إسرائيل، فالأعمال التي قام بها المحتجون اليهود شبيهة بتلك التي قام بها فلسطينيو 48 في أكتوبر 2000، حيث نظموا مظاهرات غير مرخّص بها، وقاموا بإغلاق الشوارع والطرق السريعة ورشقوا قوات الجيش بالحجارة، وعلى الرغم من قيام المستوطنين بمثل هذه الأفعال لعدة أشهر، ردّت عليها الشرطة بوسائل لا عنفية ولم يصب أي من المستوطنين بجروح· واحتجز المعتقلون لفترات قصيرة نسبيا، أما في شهر أكتوبر 2000، فقد قتلت الشرطة الإسرائيلية 13 فلسطينيا غير مسلحين من عرب 48 كانوا يتظاهرون تضامنا مع الانتفاضة، وأصيب المئات منهم بجروح وصدرت أحكام جنائية بالسجن لأحكام طويلة ضد العشرات· وربماكان التصريح الرسمي الأكثر إثارة للحيرة في هذا السياق هو الذي أدلى به رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك الذي أيد فيه قيام المستوطنين بإغلاق الطرق، وهو الشخص الذي أمر قوات الأمن بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين فعلوا الشيء ذاته في منطقة وادي عارة·
والتمييز الواضح في التعامل مع هاتين الحالتين يحمل نذرا خطيرة للمستقبل، وهو يعني أن إسرائيل ستحاول تفادي أية انسحابات جديدة وسوف تتهرب من أية مفاوضات سلام حقيقية مع الفلسطينيين، وأنها ستبقي على نظام الفصل الراهن والتمييز بين العرب واليهود حتى داخل إسرائيل، الأمر الذي سيسمح للمتطرفين اليمينيين تكريس التعنت الإسرائيلي ومنع المجموعات السياسية الفلسطينية وغير الصهيونية في إسرائيل من التمتع بحقوقها الأساسية كحرية التعبير والمشاركة السياسية·
وباختصار، فإن خطة الانفصال أو فك الارتباط مع غزة هي خطوة باتجاه تعزيز نظام التمييز داخل إسرائيل والإبقاء على سياسات الاحتلال والاستيطان والقتل الجماعي للفلسطينيين· وللأسف إن التقديم الخاطىء لهذه الخطوة في الإعلام العالمي سيتيح لإسرائيل الفرصة للمضي قدما في مخططاتها· ويبقى أن من واجب المجتمعات المدنية في الغرب - كما فعلت في الماضي - فضح هذه الصورة المشوهة للحقيقة وممارسة الضغط على حكوماتها لمطالبتها بالعمل من أجل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلت عام 1967، ونشر قوات دولية لحفظ السلام في هذه المناطق، فمثل هذه التطورات قد تنشرمشاعر الارتياح لدى أولئك الخاضعين تحت الاحتلال منذ ما يقرب الأربعين عاما ويعانون من سوء المعاملة والانتهاكات المنظمة لحقوقهم الإنسانية والمدنية· ويجب توفير الحماية الدولية للفلسطينيين الى أن يتم الانتهاء من حل القضايا العالقة كاللاجئين والقدس والهيكل السياسي المستقبلي لكلا الشعبين·
* أستاذ العلوم السياسية بجامعة
حيفا ورئيس معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية
المصدر: موقع عدالة الإلكتروني (العدد 16)