من كتاب ميليس
نشمي مهنا
وحدهما في الضلال، لا يحسنان القراءة، ولا التلفت: نظام هُشِّم تمثاله تحت الأقدام، ونظام مازال ينظر إلى ظل تمثاله المحشو بالفراغ، تحت شمس مائلة·
***
لو أن الرئيس السابق المكبّل قد غزا الكويت في السبعينات، لتعقدت قضية التحرير ولشابهت المعضلة القبرصية (وبذلك كان يطمح) رغم فشل محاولات المقبورين قبله في الستينات، ولو اغتيل الحريري في مثل ذلك الزمن لدفنت أسرار الجريمة ونُسبت إلى مجهول (معلوم) مثلما حدث باغتيال الزعيم كمال جنبلاط وغيره، لكن الزمن يتغير والقرية تضيق·· فيسقط وهمٌ، وآخر ينتظر ملاكما دوليا طيبا عله يصدّق محفوظات كتابه الأصفر: في القوة والبطش!
دور "الثعلب" الألماني كان في تصويب الخطأ الفادح في مكان الشمس· في جرّها إلى سماء تعلو رؤوسنا وتنتصف· في تجلسينا تحت ظهيرتنا·· حيث لا ظل خادعا ولا وهم كاذبا·
درس كنا ننتظره ونحتاجه، في تعليمنا فضائح الشمس، وتعويدنا على وهج حقيقتها، أو تقريبنا منها، وتنبيهنا أن هناك عقارب لا تتعطل، وزمنا يتجدد ولا يتلكأ من أجل فهم عربي بطيء·
مثل تلك الظهيرة التي حفرت في قلوب اللبنانيين، يأتي تقرير ميليس واضحا في الإدانة، وواعداً بكمالها بعد شهرين!
شهران، يكفيان لانهيار نظام وحشي بدأ يأكل أصابعه المنفذة، وبدأت تتآكل قاعدته الإسمنتية·
***
"الأسد هو بالأصل مجموعة من الخراف المهضومة" يقول المثل قاصداً إن كل ثقافة هي حبلى بثقافات أخرى، أو آكلة وهاضمة لها· وبنقل المثل وصورته وحرف معانيه إلى الساحة الدمشقية، يصدق أيضاً·
حيث الصورة البعيدة للبطش وما تصوّره من قوة وجبروت ما هي - في حقيقتها - سوى ضعف، قابل للانهيار، أو الالتهام·
***
ما نقله الراحل الحريري بعد عودته من أحد اللقاءات في دمشق، وبعد ما وُجّه إليه من تهديد من أنهم "مجانين" قد يقومون بأي عمل·· يؤكد أن هناك من يفكر ويعمل في "ظل" زمن رث، ولا ينظر لدوران الشمس من نافذته·
***
شكرا ميليس··
صحيت لنا "زمنا" جديدا··
وصححت لنا مفهوم "السيادة"، الذي كدنا أن نصدق أنه حرية الحاكم في تصفيتنا دون تدخل من أحد!
nashmi22@hotmail.com