
· سعد الفرج: أنا مع تكريم الفنانين··· ولكنني ضد تزوير التاريخ
· محمد المنصور: فيلم "العاصفة" فاقد لشروط أدوات العرض السينمائية
· نجاح كرم: لماذا كل هذه الضجة؟ "بس يا بحر" الأكثر استحقاقا من الناحية التاريخية
كتب الدكتور نادر القنة:
ما زال فيلم "العاصفة" 27 دقيقة، الذي أنتجته الكويت في منتصف ستينات القرن الماضي، والذي حظي مؤخرا بتكريم خاص من قبل المؤسسة الإعلامية بدولة الكويت، بمناسبة مرور أربعين عاما على إنتاجه وعرضه، كونه - حسب تعبير وزارة الإعلام وحسب ذاكرتها الأرشيفية - يعد أول فيلم روائي كويتي يتم تصنيعه محليا··· يثير الكثير من الجدل في الأوساط الثقافية والفنية والإعلامية في البلاد··· والسبب ببساطة شديدة ليس التكريم بحد ذاته، وهو حق من حقوق جميع المشتغلين بالحركة الفنية، بل بسبب توصيف هذا الفيلم بأنه (أول فيلم روائي) كويتي· الأمر الذي يجعله من الناحية التاريخية بداية منطلق تأريخ السينما الروائية في الكويت·· وهو ما ترفضه مجموعة من الأصوات الفنية والثقافية والإعلامية كونه يتجاوز (الحقيقة التاريخية)، ويوقع الكثير من الضرر والغبن على فيلم (بس يا بحر) 110 دقائق للمخرج خالد الصديق، الذي يصنف - اصطلاحيا - أول فيلم روائي كويتي يحمل البطاقة السينمائية الروائية الشرعية: (إنتاجيا، وإجرائيا، وتعريفيا) وذلك بشهادة الذاكرة التاريخية ذاتها، التي تعد المرجعية الأولى والأخيرة لقضايا الإشكال الفني والثقافي·
تقدم هذه السطور قراءة استطلاعية، واستقصائية لبعض الأصوات الفنية والثقافية والإعلامية التي تمتلك وجهة نظر خاصة حيال القضية المثارة، علنا نستطيع في النهاية تسمية الأشياء بأسمائها من غير ضرر أو ضرار، ومن دون أن يشعر أحد بالغبن الواقع عليه·
تكريم لكل الفنانين
تحدثت بداية مع الفنان سعد الفرج حيث قال: من حيث المبدأ إن تكريم الإخوان الأعزاء على قلوبنا جميعا، الفنانين: عبدالحسين عبدالرضا، خالد النفيسي، محمد السنعوسي··· هو تكريم لكل الفنانين في الكويت، بغض النظر إن جاء هذا التكريم نتيجة إنجازهم لفيلم العاصفة، أو لأي سبب كان، فالتكريم من حقهم الفني والتاريخي، بل من وجهة نظري الخاصة أرى أنهم يجب أن يكرموا أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وهذا حقهم التاريخي الذي لا ينكره أحد، ولا يعترض عليه أحد من المشتغلين في الفن، لكن أن يوصف فيلم "العاصفة" بأنه أول فيلم روائي كويتي، فهذا غير صحيح من الناحية التاريخية، فالكل يعلم أن فيلم "بس يا بحر" هو أول فيلم روائي كويتي تم تقديمه في السينما·
وأضاف الفرج: هذا الفيلم حظي باهتمام السينمائيين العرب، حيث فاز بعدة جوائز عربية وعالمية، ونال استحسان الجميع، بل كان محطة تشريف لكل العناصر الفنية والتقنية، والإدارية والإنتاجية التي اشتغلت به، وساهمت في صناعته كأول فيلم روائي كويتي، وهذا لا يقبل الجدل·
وقال: إذا جاء تكريم الفيلم من منطلق أنه أول فيلم روائي كويتي فهذا تزوير للتاريخ، وعلى كل حال نحن اعتدنا في عالمنا العربي على أن تزوير التاريخ يعد شيئا عاديا·
مجرد محاولة فيلمية
ومن جانبه قال الفنان محمد المنصور: من الناحية العملية إذا زادت مدة الفيلم عن ستين دقيقة (60) فإنه يطلق عليه فيلم روائي، أما إذا كان ما دون ذلك فهو ليس بفيلم روائي··· إن الفيلم الذي تصل مدته الى سبع وعشرين دقيقة أو حتى خمس وأربعين دقيقة لا تطلق عليه صفة الروائي، ولا صفة الطويل··· أنا شخصيا أعتبره محاولة سينمائية ليس إلا·
وقال: من جوانب فنية، وأخرى علمية فإن للفيلم الروائي خصوصيته، وأبعاده، وأدواته، وصفاته، ومعطياته الخاصة· والأفلام الأخرى لها كذلك مواصفاتها الخاصة، والأهم من ذلك كله أن يمتلك الفيلم الروائي خصوصية أدوات العرض، أي أن يقدم في دور العرض السينمائية، ويتم تسويقه تجاريا، وجماهيريا، بحيث يذهب لمشاهدته الجمهور عبر شراء بطاقات (تذاكر) الدخول·
وأضاف: من هنا، فإن التصنيف الحقيقي لفيلم "العاصفة" يخرجه من دائرة الفيلم الروائي· وبالتالي فإن فيلم "بس يا بحر" يعد من الناحية الفنية، والإنتاجية، والعلمية أول فيلم روائي كويتي يتم إنتاجه داخل دولة الكويت· فهو يحمل السمة الفيلمية الروائية الكاملة· وهذا ما اعتبرته الأوساط السينمائية العربية والعالمية حينما تم تقديم الفيلم خارج الكويت، وبخاصة في المهرجانات المعروفة، الأمر الذي مكنه من الحصول على تسع جوائز سينمائية عالمية· أضف الى ذلك أن المدة الزمنية لهذا الفيلم تتجاوز الساعة (الستين دقيقة)، وقد تم عرضه في دور العرض السينمائية على المستوى المحلي، والخليجي، والعربي، والعالمي، وجاءه الجمهور بغرض مشاهدته· وتم تسويقه من خلال شباك التذاكر··· كأي فيلم روائي آخر يعرض في دور السينما·
واختتم المنصور قوله: حتى لا تكون هناك مغالطات في السينما المحلية فإننا نؤكد بأن فيلم "العاصفة" ليس فيلما روائيا، وهو لا يعدو أن يكون مجرد محاولة فيلمية تم تقديمه ليوم واحد وفي عرض خاص· كما أنه يفتقر الى معطيات أدوات العرض الروائي، فلم يقدم في سينما الحمراء، أو الأندلس، أو الفردوس، ولم يقدم بصورة جماهيرية، ولم يكن هناك شباك تذاكر، والجماهير لم تذهب إليه، ولم يشارك في أي مهرجان عربي أو عالمي··· نحن نثمن هذه المحاولة لفيلم العاصفة، وهي على (الرأس والعين) ولكنه ليس أول فيلم روائي كويتي، فهناك اختلاف في أدوات العرض بينه وبين فيلم "بس يا بحر"·
ضجة غير مبررة
بدورها قالت الناشطة السينمائية الكويتية وعضوة نادي الكويت للسينما، وصاحبة ديوانية أصدقاء السينما نجاح كرم: لا أدري لماذا كل هذه الضجة·· فالمسألة واضحة ولا تحتاج الى تعقيد، ولا تحتاج أن ندير ظهورنا للحقيقة· إن فيلم "العاصفة" لا يمكن اعتباره من الناحية التاريخية أول فيلم سينمائي روائي كويتي· فهو فيلم روائي قصير· وحسب معلوماتي لا توجد دولة في العالم تحتفل بفيلم قصير ولديها ما هو أهم· وأنا شخصيا لا أعرف من أين جاؤوا بفكرة الأربعين سنة؟ ولماذا الأربعين بالتحديد؟
وقالت: بصراحة إن فيلم "بس يا بحر" وهو الفيلم الحاصل على عدة جوائز عالمية، ومن مهرجانات مختلفة يعتبر أول فيلم روائي طويل في تاريخ السينما الكويتية، والكل يعرف هذه الحقيقة· وهي ليست مجالا خصبا للشك· فالتاريخ قريب وكلنا نعرف مواصفات الأشياء وبداياتها الحقيقية·
وأضافت: كان من المفترض على المؤسسة الإعلامية، وعلى القائمين على ترتيب هذه الاحتفالية أن يكون التكريم لفيلم "بس يا بحر" تحت عنوان: أول فيلم روائي كويتي، فهو بصراحة يستحق التكريم، ويستحق الاحتفال به على أعلى المستويات، وبخاصة أنه ما زال يقدم حتى يومنا هذا في بعض الملتقيات المهرجانية رغم عمره الطويل نسبيا·
واختتمت نجاح كرم قولها: بأن كل فيلم كويتي يستحق التكريم بغض النظر عن مواصفاته الفنية شريطة أن نسمي الأشياء بأسمائها العلمية والسينمائية الصحيحة، وذلك حفاظا على تاريخ السينما في الكويت· ومع ذلك أنا شخصيا ضد كل هذه الضجة، وضد كل هذا الصخب، فالاستحقاق الحقيقي يجب أن يكون لصالح فيلم "بس يا بحر"· وأتمنى حقيقة أن تتنبه الأجهزة المعنية في الكويت وتحتفل بهذا الفيلم بصورة تليق بحجم الإنجازات التي حققها عالميا·