رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 12 ذو القعدة 1426 هـ - 14 ديسمبر 2005
العدد 1707

الحزب الحاكم يشكل الأغلبية في الإنتخابات البرلمانية
الانتخابات تكشف حجم المحنة التي تعيشها مصر

                                             

 

* أعمال العنف أثبتت  عدم تحمل الحكم لسقف الديمقراطية

كتب باسل محمد:

مع انتهاء الجولة الثانية من المرحلة الثالثة للانتخابات التشريعية المصرية يكون قد أسدل الستار على أعنف انتخابات شهدتها مصر على مدار تاريخها المعاصر، فهذه الانتخابات شهدت معارك عنف وبلطجة لم تشهدها مصر من قبل وهو ما أسفر عن مقتل 8 مواطنين ومئات المصابين "7 قتلى في المرحلة الأخيرة"·

وقد أسفرت النتائج الرسمية عن حصول الحزب الوطني الحاكم على أغلبية تمثل نسبة %75 من المقاعد التي تم التنافس عليها، حيث حصل الحزب الحاكم على 324 مقعدا من إجمالي 432 مقعدا تم الاقتراع عليها، وحصل الإخوان المسلمين على نسبة %20 حيث كان نصيبهم من المقاعد 88 مقعدا، فيما حصلت المعارضة على خمسة عشر مقعداً وخمسة مقاعد للمستقلين·

وإذا كانت هذه الانتخابات ينظر إليها على أنها ستكون بداية مرحلة جديدة من الديمقراطية وخطوة في طريق الإصلاح والتعددية، إلا أن هذه الانتخابات كشفت بأجوائها الساخنة، حجم "المحنة" الديمقراطية التي تعيشها مصر على مستوياتها النخبوية والجماهيرية·

وبرغم أن هذه المحنة يرجع امتدادها لأكثر من نصف قرن، كما يرى المراقبون، تراجع فيه الجميع (النظام والقوى السياسية) عن ممارسة قواعد الديمقراطية في إدارة الصراع والحوار، إلا أن هذه الانتخابات تعد أول اختبار حقيقي للتحول الديمقراطي الذي بدأ رسميا أواخر السبعينات·

وكما يرى المراقبون فإن ملامح المحنة، يمكن قراءتها من خلال التعرض لمواقف الفاعلين في معركة الانتخابات·

فالحزب الوطني الديمقراطي "الحاكم" ينظر بعض قياداته للإصلاح بوصفه وسيلة للبقاء أكثر منه أداة لترسيخ الديمقراطية، وقد دخل الانتخابات معتمدا على شعبيته "المليونية" وطامعا في تحقيق غالبية مريحة، معتقدا أن مؤتمراته السنوية التي عقدت في السنوات الثلاث الماضية أحدثت التغيير المطلوب، ومحت كثيرا من الانطباعات السلبية تجاه ممارسات أعضائه·

وقامت خطة الحزب على إجراء انتخابات نزيهة، مقارنة بسابقاتها، ويعتقد المراقبون أن هذه الخطة كان يفترض فيها أن تحقق مكاسب عدة، أولها لجم الضغط الخارجي المتربص بهفوات النظام، وثانيها توجيه ضربة "قاضية" لوجوه الحزب المألوفة والتخلص منهم عبر صناديق الاقتراع، وهو ما تحقق جزء منه في المرحلتين الأولى والثانية، وثالثها الرغبة في تدشين شرعية جديدة للنظام يمكنها أن تحل تدريجيا محل شرعية "ثورة يوليو"، ورابعها إجهاض المطالب الحقيقية بالتغيير، وخامسها البحث عن لون جديد من المعارضة السياسية داخل البرلمان، يتم تفصيله بحيث لا تشكل تهديدا للهيكل الأساسي للنظام·

لذلك دخل الحزب جولات الاقتراع الأولى بحياد أمني أضر أكثر مما أفاد فلم يكن نابعا من الرغبة في إعمال مبدأ الحرية في الاختيار وعدم التأثير في إرادة الناخبين، بقدر ما كان يستهدف جس النبض في المرحلة الأولى·

ويرى المراقبون أن ما حدث من أعمال عنف، أثبت أن ثمة قصورا في الرؤية والتطبيق لمعنى النزاهة والحياد الأمني، وبدأ الأمر وكأن الحزب الوطني لا يتحمل السقف الديمقراطي الذي وضعه بنفسه عشية الانتخابات، فمع أول تهديد لشرعية الحزب بعد صدمة حصول الإخوان المسلمين على نسبة %20 من مقاعد المرحلة الأولى، لجأ الحزب وبعض أنصاره الى انتهاج العنف المنظم وسيلة لإيقاف المد الإخواني، وإقصاء المعارضة عالية الصوت في المجلس السابق "خالد محيي الدين - البدري فرغلي - أبو العز الحريري!

أما الطرف الثاني في هذه المحنة يتمثل في أحزاب المعارضة المصرية التي تعد الخاسر الحقيقي، فهي لم تستعد لخوض التجربة الانتخابية بالشكل المطلوب، إلا أن المشكلة إجمالا ليست في ضعف أداء المعارضة في حد ذاته، بقدر ما هي في طبيعة النظام الحزبي الذي لم يعط الفرصة لأي حزب باستثناء الحزب الوطني في إثبات الوجود·

ويرى المراقبون أنه برغم أن أحزاب المعارضة قد وقعت في أخطاء قللت من حجم وجودها في الشارع المصري، إلا أنها تعرضت أيضا لعمليات "إقصاء" متعمدة من جانب الحزب الحاكم الذي هيمن على المشهد السياسي برمته طيلة العقدين الماضيين، ويكفي أن هذه الأحزاب لم تكن لتقوى قبل عام مضى على تنظيم تظاهرة "سلمية" لإعلان موقف بعينه أو للمطالبة ببعض حقوقها الدستورية مثل حق الاجتماع وحرية التعبير وعقد المؤتمرات، كما ظل الحزب الوطني يتعاطى مع الأحزاب باعتبار أنها كائنات صغيرة تهدف لتحقيق مصالح فئوية خاصة كحصة في البرلمان أو جزء من موازنة الدولة، وليست بوصفها أحزاب معارضة·

أما الطرف الثالث في محنة الديمقراطية فهو جماعة "الإخوان المسلمين" فبغض النظر عن فوزهم الكبير - كما يرى المراقبون - فإن التجربة أثبتت عدم قدرتهم على حمل مسؤولية بلد بحجم مصر، وذلك لأنهم كانوا ولا يزالون يختزلون أحلامهم في مجرد الحصول على صك الشرعية من خلال وجود حزب سياسي يمثل مصالحهم في البرلمان، ولم يدخلوا الانتخابات من باب الرغبة في التغيير، خصوصا أنهم لم يقدموا جديدا يختلف عما قدمه بقية المرشحين من القوى السياسية الأخرى بما فيها الحزب الوطني، بقدر ما كانت رغبتهم في التحدي وإثبات الوجود·

ويعتبر المراقبون أنه من السذاجة أن يعتقد بعض "الإخوان" أن حصولهم على عدد غير مسبوق من المقاعد النيابية مؤشر على حجم التأييد في الشارع المصري، فمن صوت في مراحل الانتخابات لم يتعد ربع إجمالي الناخبين المقيدين في جداول الانتخابات·

 

طباعة  

الانتخابات العراقية··· وماذا بعد؟!
 
رجال جمال مبارك يتراجعون تحت ضغط الفشل
 
المعارضة التونسية تشكل تحالفا من أجل الحرية
 
شارون يحوز على أغلبية ناخبي الليكود والعمل
 
الأحزاب السودانية تتهم السلطة بتمزيق الوطن