
فرض رجال الحرس القديم بالحزب الوطني، وعلى رأسهم صفوت الشريف أمين عام الحزب، وكمال الشاذلي الأمين العام المساعد للتنظيم وجهة نظرهم على من يسمون بفريق "الجيل الجديد" الذي يتزعمه جمال مبارك أمين لجنة السياسات، فيما يخص مسار الانتخابات بمراحلها الثلاث التي انتهت يوم الأربعاء الماضي·
وقد جاء ذلك متناقضا مع البداية القوية للجنة السياسات التي تحكمت - بلا منازع - في عملية الترشيحات، وتمسكت بنتائج استطلاعات الرأي التي مسحت من خلالها جميع الدوائر في مختلف المحافظات حول مدى شعبية المرشحين، وعلى أساسها تم اختيارهم·
وعقب ظهور نتائج الانتخابات تراجعت رموز لجنة السياسات وقياداتها عن التمسك برؤاها التي ثبت فشلها، كما تراجع معظم قيادات الحزب عن فكرة فصل المنشقين الذين خاضوا الانتخابات، وذلك عقب الفشل الذريع لمعظم مرشحي الحزب في المرحلة الأولى، وضغط رجال الحرس القديم في اتجاه إعادة تسمية المنشقين كمرشحين على قوائم الحزب في انتخابات الإعادة·
ورغم هذا الأسلوب - الانتهازي - في التعامل مع الأزمة الانتخابية إلا أن الحزب يعاني من الداخل الأزمة الأخطر، وهي عدم التزام غالبية المرشحين في دوائرهم بزملائهم رغم توقيعهم جميعهم إقرارات تؤكد التزام كل منهم بزميله بداية من عقد المؤتمرات المشتركة، وحتى الدعاية الانتخابية على مستوى الأوراق واللافتات، وكانت أبرز مظاهر عدم الالتزام تلك التي مارسها الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الذي تحالف مع مرشح الإخوان على مقعد العمال بدائرة السيدة زينب على حساب زميله الحاج مجدي·
ومن بين الأزمات التي يتوقع الجميع أن يواجهها الحزب الوطني خلال جلسات البرلمان المقبل، أزمة التمرد المتوقع للنواب المنشقين، وعدم الالتزام بتوجهات الحزب تحت قبة البرلمان، انطلاقا من نجاحهم بجهودهم الذاتية رغم إرادة الحزب، ولم يعد أمام الوطني وقياداته بمن فيهم الرئيس حسني مبارك كرئيس للحزب إلا التلويح بحل مجلس الشعب مثلما حدث مع بدايات برلمان 2000 لكبح جماح المتمردين·