رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 26 ذو القعده 1426 هـ . 28 ديسمبر 2005
العدد 1709

تقييم نجاح أو فشل بوش يعتمد على العراق والإرهاب

                                                              

 

·         نشاط أكبر للسياسة الخارجية في الولاية الثانية لكن التحديات أخطر

·         رايس تجسد نهج المواءمة بين ما هو مثالي وما هو واقعي في العمل الدبلوماسي

·         رايس أعادت الثقل لوزارة الخارجية على حساب البنتاغون

 

بقلم: دينيس روس:

الأضرار التي سببها إعصار كاترينا مثلت التحدي الأكبر لإدارة بوش، على المستوى المحلي، على الأقل· ولكن ما زال من الصعب التنبؤ بتأثير مثل هذه القضايا المحلية على السياسة الخارجية لإدارة بوش في فترة ولايته الثانية، لكن إضعاف الرئيس سياسيا لم يكن أمرا جيدا على الإطلاق·

إن سعي إدارة بوش لاحتواء الانعكاسات السلبية للإعصار واعتماده في ذلك على عدد محدود من كبار المسؤولين الذين يحظون بثقة الإدارة على العكس من البيروقراطيين من الموظفين ذوي الطبقة المتوسطة، لا يترك الكثير من الوقت للمشكلات الضاغطة الأخرى، ومع ذلك، فقد اتخذت سياسة بوش الخارجية في ولايته الثانية، منحى مختلفا تماما·

ولعل التغير الأكثر إثارة للدهشة هو مستوى النشاط الذي يميز السياسة الخارجية للولايات المتحدة حاليا· لقد تبنت كونداليزا رايس، بعد توليها وزارة الخارجية، نهجا أكثر حيوية من سلفها كولين باول· وعلى العكس من باول، فهي دائمة السفر والتنقل، وهي لا تُحجم عن استخدام دبلوماسية الهاتف، لكنها تحبذ التأثير الخاص للقاءات المباشرة فضلا عن فائدة العلاقات العامة للسفر الى عواصم أخرى والتواصل مع المجتمعات المحلية·

وحتى لو كانت هذه التغييرات في الأسلوب فقط، فستظل لها قيمة في عرض مواقف أمريكية أقل تحديا لبقية دول العالم· ولكن في بعض القضايا، هناك مواقف واتجاهات مختلفة بصورة جذرية، لاسيما تجاه كوريا الشمالية وإيران·

المثالية الواقعية

فقد انتهى التردد الأمريكي للتفاوض مع بيونغ يانغ معد قرار تعيين كريستوفر هيل لإدارة المفاوضات السداسية المتعلقة بالبرنامج النووي لكوريا الشمالية، وبعد تعاطيه المباشر والمكثف مع المسؤولين الكوريين ومنحه صلاحية عرض حوافز مهمة لهم مقابل التخلي عن برامج الأسلحة النووية· صحيح أن الصينيين ربما مارسوا نفوذا أكبر من أي طرف آخر للتوصل الى التسوية الأخيرة، لكن الإدارة قبلت بها وبلعت الكثير من التنازلات التي قدمت لبيونغ يانغ في هذه العملية·

وبالقدر الذي أتاحت الولايات المتحدة للصين من هامش للتعامل مع الكوريين الشماليين، كذلك فعلت مع اللجنة الثلاثية التابعة للاتحاد الأوروبي لمعالجة البرنامج النووي الإيراني، وفي حين أن الإدارة الأمريكية لا تشارك في المفاوضات الأوروبية مع طهران، إلا أنها تنسق في هذا الشأن، بشكل وثيق مع حلفائها الأوروبيين وتدعم جهودهم داخل اللجنة الدولية للطاقة الذرية·

فهل بدأت إدارة بوش استبدال نهجها المثالي في الولاية الأولى بواقعية جديدة؟ لقد تحدثت رايس عما اسمته "المثالية الواقعية" في إشارة الى أن الإدارة لن تتخلى عن أهدافها العامة لإحداث تغيير ديمقراطي في أماكن لم تعرف الديمقراطية قط· لكنها أكدت على السعي لتحقيق هذه الأهداف بطرق تأخذ في الاعتبار الجوانب الفريدة لكل حالة بعينها· وهكذا، فإن تعزيز الديمقراطية يظل هدفا جوهريا في الشرق الأوسط، لكن السعي لتطبيقه في العراق يعكس الرغبة في المزاوجة بين الديمقراطية والتقاليد الإسلامية، حتى لو كان ذلك لا يرضي العلمانيين العراقيين، وفي المملكة العربية السعودية، أشارت رايس الى أنها سوف تلومهم علنا حين يعتقلون نشطاء في المطالبة بالحقوق الأساسية، لكنها لن تضغط من أجل إجراء انتخابات· وفي حين أن الإدارة مستعدة الآن، لطمأنة نظام كيم جونغ ايل بأنها لا تنوي مهاجمته، فقد عينت أيضا مبعوثا جديدا لتعزيز حقوق الإنسان في كوريا الشمالية·

ويبدو أن رايس تمثل تجسيدا للمواءمة بين المثالي والعملي، فخلفية الوزيرة معروفة بتثمين الأفكار الكبيرة وفهم أهمية ترجمة هذه الأفكار الى حقائق· لقد اختارت رايس كمساعدين لها في وزارة الخارجية أشخاص مثل روبرت زوليك وفيليب زيليكو ونيك بيزنر الذين يتميزون بالنظر الى الصورة الكبرى ولكن يدركون في الوقت ذاته، أنه يتعين على المرء أن ىيتحرك" في السياسة الخارجية وألا يكتفي بالحديث عنها·

لقد استطاعت رايس أن تتبنى مثالية عملية كدليل إرشادي لسياستها لأنها شديدة الثقة بعلاقتها بالرئيس· وعلى عكس مما كان عليه الوضع في عهد باول، أصبح لدى رايس هيكلا بيروقراطيا يسهل لها مهامها بدلا من إعاقتها· فنائبها السابق في مجلس الأمن القومي ستيف هادلي، يتولى الآن، منصب مستشار الأمن القومي، وينسق الاثنان خطواتهما معا، بصورة وثيقة، الأمر الذي يعكس طبيعة العلاقة بينهما والتزامهما المشترك بالعمل ضمن أجندة الرئيس بوش·

ويبدو الآن أن الصراع الذي كان قائما بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع أثناء فترة ولاية بوش الأولى، والذي أصاب السياسة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية وإيران بما يشبه الشلل، قد أصبح الآن، شيئا من الماضي، وربما تكون هناك خلافات، لكن هناك قرارات يتم اتخاذها، وغالبا من قبل وزارة الخارجية·

مشكلات عميقة

فهل هذه كلها أنباء طيبة؟ كما هو الوضع دائما، فإن الحقيقة لها طريقة في فرض نفسها· ففي حين تحظى رايس بدعم الرئيس وتتيح لها طريقة اتخاذ القرار فرض بصماتها على السياسة، إلا أنها تواجه سلسلة من المشكلات العميقة·

وحتى لو كانت هناك دبلوماسية جديدة مع كوريا الشمالية وإيران، فإن الأزمة في كلتا الحالتين هي أقرب الى التصادم منها الى الحل· فالفجوات في تفسير الاتفاق بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي تظهر جليا للعيان الآن· ويواصل الإيرانيون إظهار تصميمهم على المضي قدما في برنامجهم النووي وأنهم لن يتراجعوا بالرغم من تهديدات اللجنة الدولية للطاقة النووية بإحالة الملف الى مجلس الأمن، بل إنهم يهددون بوقف التفتيش الدولي على منشأتهم النووية·

إن أي أزمة تحدث في أي من هذين الملفين، ولاسيما الملف الإيراني، سيكون من الصعب التعاطي معها في وقت تنشغل فيه الإدارة بالحقائق الصعبة والتي تأخذ بعدا طائفيا بشكل متزايد في العراق· وفي هذه الأثناء يتعين على الإدارة مواجهة الصراع العالمي مع المتطرفين الإسلاميين، ومتابعة مشكلة انتشار الأسلحة النووية والهدوء الهش بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ومخاطر انفجار الصراع داخل السلطة الفلسطينية، ناهيك عن محاربة الفقر ومرض الإيدز في أفريقيا، وتراجع بريق الديمقراطية في أجزاء من العالم ومتطلبات الصين المتزايدة من الطاقة وآثار ذلك على الساحة الدولية بأكملها·

ولا يمكن لأي وزير للخارجية في الولايات المتحدة حل كل هذه المشكلات، لكن الحكم على فترة تولي رايس للخارجية وعلى إرث بوش في الشؤون الخارجية يعتمد على النتائج· وفي حين أن أجندة إدارة بوش واسعة، إلا أن من المؤكد أن هناك قضيتين ستصوغان تقييم الرأي العام لولاية بوش الثانية وهما، الحرب في العراق "حرب الاختيار" والحرب مع الإسلاميين الراديكاليين "حرب الضرورة"· فالمثالية الواقعية شعار جيد، ولكن الحكم عليه يعتمد على كيفية استخدامه لكل الأدوات السياسية المتاحة بما في ذلك القوة الناعمة والصلبة، من أجل تحقيق نتائج مقبولة في العراق وإضعاف "وبالتالي هزيمة" الإسلاميين الراديكاليين·

ü المبعوث الأمريكي السابق الى الشرق الأوسط ومدير إدارة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية في عهد الرئيس كلينتون ومؤلف كتاب: "السلام الضائع: القصة الداخلية للحرب من أجل السلام في الشرق الأوسط"

 

" عن: فايننشال تايمز "

طباعة  

الحركات الإسلامية·· المستفيد الأكبر من الديمقراطية "الأمريكية" في المنطقة
 
إسرائيل تستعد لانسحاب أمريكي من العراق خلال 3 سنوات