
· لماذا قال بوش إنه لا يعرف إن كانت الدولة الفلسطينية ستقوم في عهده أم لا؟
· فوز حركة حماس بأغلبية أعضاء المجلس التشريعي قد يعطل العمل الدبلوماسي
· شارون كان مهندس السياسات وتتبعه واشنطن·· فهل تنقلب المعادلة مع أولمرت؟
بقلم: هاوارد لافرانشي
مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للمسرح السياسي تضع إشارة استفهام جديدة على عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، في وقت أدى فيه تلاقي طموحات شارون الشخصية وتجدد الاهتمام الأمريكي بحل الصراع، الى انتعاش الآمال بإحراز تقدم على هذا الصعيد·
ويقول المحللون إن الحالة الصحية المتردية لشارون قد أوقفت الزخم الذي تولد بين "المعتدلين" الإسرائيليين، أو تيار "الوسط" الذي خلقه شارون بتأسيس حزب "كاديما" الجديد والذي ربما يعطي دفعة لعملية السلام·
ويقول روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن "قوى الوسط التي برزت مؤخرا إذا تمكنت من تحقيق درجة من الانسجام فيمكنها دفع الأمور الى الأمام، فهذا هو العامل الأهم لعملية السلام وليس الفلسطينيين أو الأمريكيين"·
خطط طوارئ
لقد أحجمت إدارة بوش على مدى السنوات الخمس الماضية عن ممارسة الضغط من أجل اتخاذ خطوات جادة من قبل طرفي الصراع، ومن غير المحتمل أن تغير هذه السياسة الآن، كما يقول الكثير من الخبراء· وعلى الصعيد الرسمي، لا يتحدث البيت الأبيض ولا حتى وزارة الخارجية عن أي مسار دبلوماسي لحقبة ما بعد شارون، على أساس أن مثل هذا الحديث سيكون غير ملائم في وقت يصارع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي الموت، إذ قامت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بتأجيل رحلة الى أستراليا حتى تكون متواجدة في واشنطن في هذا المفترق الصعب من تاريخ الشرق الأوسط، في حين قالت مصادر سياسية إن البيت الأبيض يضع خطط طوارئ تحسبا لاحتمال وفاة شارون·
ولكن مع تأكيد وزيرة الخارجية كونداليزا رايس على إيمانها باستمرار رغبة الشعب الإسرائيلي بالسلام، وبتصميم الشعب الفلسطيني على بناء الديمقراطية، فقد أجل وفد أمريكي زيارة كانت مقررة له الى الأراضي الفلسطينية، ومع ذلك يرى بعض المراقبين أن الفرصة مواتية للولايات المتحدة للإمساك بزمام المبادرة، إن هي رغبت في ذلك، بعد رحيل هذا القائد القوي والعازم على تنفيذ سياسات أحادية الجانب· لقد أحسن شارون، وهو القائد السياسي والعسكري المثير للجدل، الاستجابة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر من خلال التركيز على العوامل المشتركة للخطر الذي تتعرض له كل من بلاده والولايات المتحدة· وبذلك حقق إنجازا أثار إعجاب أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، لكنه ألحق ضررا كبيرا بدور الولايات المتحدة كـ "وسيط نزيه" في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، كما يرى منتقدو إدارة بوش·
ولم تكن علاقات الرئيس بوش برئيس الوزراء الإسرائيلي شارون وثيقة كما كانت مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير· ولكن في الوقت ذاته، بدا أن بوش يتماهى مع رؤية شارون للسلام من خلال القوة، إضافة الى النهج أحادي الجانب للأخير، حتى وإن كان يتعارض مع السياسات الأمريكية·
ولا يبدو أن شيئا جذريا سوف يتغير خلال الأسابيع القليلة التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية في الثامن والعشرين من مارس المقبل والتي يتولى فيها الحكم في إسرائيل القائم بأعمال رئيس الحكومة ايهود أولمرت·
ويبدو أن الناخبين الإسرائيليين سوف يدعمون رؤية شارون من أجل رسم الحدود النهائية لحدود الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، ولذلك فعلى الأرجح أن يصوتوا لصالح خليفة شارون وزعيم حزبه "كاديما" المؤقت ايهود أولمرت·
ولكن أولمرت لن يكون الزعيم الذي يمتلك قوة شارون على الرغم من أنه مصدر وداعم رئيسي للكثير من أفكار شارون، مثل فك الارتباط مع غزة· ويتوقع الخبراء أن يفتح أولمرت الباب لمشاركة أمريكية أوسع في الجهود الدبلوماسية·
ويقول ستيفن كوهين، الباحث في "المنتدى السياسي الإسرائيلي" في نيويورك "إن شارون كان المهندس وكانت واشنطن تتبعه ولكن إذا تولى السلطة رجل مثل أولمرت، فإن الفرصة تكون أفضل للولايات المتحدة لتلعب دور المهندس"·
تغيير جوهري
ولكن الاضطلاع بدور قيادي سيشكل تغيرا جوهريا في نهج إدارة بوش الذي تمثل حتى الآن في سياسة "لننتظر ونر" حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ أن قررت أنها لن تستطيع التعامل مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات·
لقد دفع غياب ياسر عرفات، إدارة بوش الى الحديث عن فرص جديدة لتحقيق السلام، وكان لدور الوساطة الفاعل الذي قامت به كونداليزا رايس، مؤخرا الفضل الأكبر في التوصل الى اتفاق المعابر الحدودية في غزة، الأمر الذي أنعش الآمال بدور أمريكي أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة، لكن البعض يحذر من أن هذه الآمال ليست سوى تفكير حالم· إذ يقول روبرت ساتلوف "لا أعرف أحدا من المسؤولين البارزين في هذه الإدارة اعتبر دور رايس في التوصل الى اتفاق المعابر، باعتباره حافزا لانخراط دبلوماسي أعمق"· وأضاف أن توقع سياسة أمريكية جديدة نتيجة لغياب شارون من المسرح السياسي هو إفراط في التوقعات· ومع ذلك، فإن تضافر وجود قيادة إسرائيلية جديدة تسعى لصنع السلام وقيادة فلسطينية قوية قد يفتح باب الدبلوماسية· لكن كوهين يعتقد "أننا لم نر بعد رغبة أمريكية للاضطلاع بدور المهندس ومن الصعب التنبؤ أن يحدث ذلك بسبب التغييرات في القيادة الإسرائيلية·
فالكثير سوف يعتمد على نتائج الانتخابات الفلسطينية وبروز أو عدم بروز قيادة يمكن للولايات المتحدة التعامل معها"·
وحتى ذلك قد يبدو تنبؤا متفائلا جدا· إذ يتنبأ بعض المحللين أن ينهار حلم شارون بإقامة تحالف وسطي عريض، ويترك البلاد تتأرجح بين اليمين واليسار· وإذا حققت حركة "حماس" نصرا كبيرا في الانتخابات الفلسطينية، فإن الفوضى ستحل محل الجهود الدبلوماسية·
أضف الى ذلك عامل التعقيد المتمثل بالتغييرات العميقة الجارية الآن في المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، ففي إسرائيل هناك تخل عن الاعتقاد بأنهم منظمون حول فكرة الاحتفاظ بالأراضي· وفي الجانب الفلسطيني، هناك شعور بأنهم في وضع يمكنهم من القول إن السعي لتحقيق السلام والاستقلال يمكن أن يحل محل ربط الهوية الوطنية برفض الصهيونية·
مثل هذه التعقيدات تساعد في تفسير سبب قول الرئيس بوش حين استضاف محمود عباس في واشنطن في شهر أكتوبر الماضي، من أنه ليس واثقا من قيام الدولة الفلسطينية في أثناء ولايته·
ويقول ساتلوف "إنه إذا حصلت حركة حماس على 40 في المئة من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، فإن ذلك لن يساعد العملية الدبلوماسية"· ويرى - شأنه شأن كوهين - وجود مبررات أخرى للرئيس بوش لاتخاذ موقف يتسم باللامبالاة إزاء الدولة الفلسطينية وهو أن الرئيس "يرغب في ترك الباب مفتوحا لما يعتبره نجاحا في سياسته الشرق أوسطية"·
" عن كريستيان ساينس مونتيور "