
محمد العريشية*
هكذا المدن دائماً
أيها الغريب!!
قافلة من وحشة تاهت على مشارف أحجية
لها من السواد مبتدأ
لصلب شجر قميصك المثمر
ومن العمى لسمل كتاب
أنت البعيد عن سمت المرافىء
الهارب من انطفاء الوجوه
كأنك القادم من ظلمة الشتاء الأخير
بحقيبةٍ تتدثر بالأسماء والأمكنة
وقلب بلا غلاف
خطواتك وخطها التقدم في المشي
نظراتك تقفز من صمت إلى صمت
لتقصد الفراغ
أصابعك مضرجة بسكرة الخوف
ومع ذلك
سأسمع وقع رتابة أنفاسك
حين تفلُّ هامتك رزنامة الطريق
هاك علامة استفهامي
جس بها لون حقيبتك
وأفتح أزرار السؤال!!!
ماذا سيجديك التمترس خلف أجولة الصمت
محتميا بياقة مبللة بالعرق؟؟؟
ماذا سيجديك التأمل
إن كان غير قادرٍ على هندسة المخاوف؟
ماذا ستجديك إذابة سكر اليقين
في أكواب سياسيةٍ مرة؟
وماذا ستجد في الخمر
غير عرق أصابع العاصرين
وأوجاع التراب؟
أما آن لصوتك أن يكون حبراً
أو معنىً يجري تحت ركام السكون؟
خذ تبغك مرة أخرى وغادرني
لاشيء يجمعنا غير يابسة
وصحراء الرغيف!
أرمقك برغبتي في الرحيل
وترمقني بحقيبة تنضح بالكوابيس
في عينيك خبرٌ عاجلٌُ
عن شمس قاب لحظة الهذيان
وفي أعماقك يقدد الصبر ذاته
حين يلتحف الربيع بأوراق الخريف
ويحاصر الطين نسغي
منكفئة على الرمال حقيبتي
وأسمالي المنمشة بالمراكب
صحيفة بين أقدام الرياح
لا أمل لركضها غير مواساة خيباتي
لا يفصلني عن البحر سوى حزني
وتلاطم الأمواج
عاجزٌ عن بلوغ هدأة صمتي
هرمٌُ أضعت في الوحل لبّ يقيني
وما من عنبٍ يقدع انتشارالعطش
على طرف لساني
كاتب وشاعر ليبي
sefarune@hotmail.com