
غيب الموت يوم الأثنين الماضي فنان الكويت الكبير خالد النفيسي فخيمت على البلاد حالة حزن عميق تعبر عن صدق محبة الناس لهذا الفنان الخالد بأعماله وصدقه وحبه للناس وللكويت·
لم يترك بوصالح ذرية تحمل اسمه لكنه ترك ثروة وطنية تخلد اسمه بين مصاف الكبار ليس في الفن المسرحي أو الأعمال التلفزيونية فحسب بل كشخصية فذة تناولت أعمالها هموم المواطن وأمراض البلد بشكل تلقفه الكبار والصغار على مدى الأجيار التي أمتعها خالد النفيسي ورفاق دربه·
لقد عبر بوصالح عن هموم الناس وتنبأ في أعماله الرائعة بكثير من المشكلات التي عانت منها الكويت كما قدم لها الحلول، ولا أدل على ذلك من تعليقات المشاهدين على مسرحياته القديمة التي تعرض الآن حيث يتذكر المشاهدون أن ما نبه له الفنان قبل أكثر من عقد من الزمان هو ما نعيشه اليوم بتفاصيله·
خالد النفيسي لا يمثل الأدوار التي يقبل بها بل كان يعيشها ويتفاعل معها لدرجة يشعر معها المشاهد أنه أمام واقع فعلي يجسده بوصالح في أجمل صورة بانفعاله وضحكه وخروجه عن النص المكتوب الى النص الذي يعيشه·
لقد أبدع جيل النفيسي في وقت لم تتوفر لهم إمكانات الإبداع وقدموا أعمالاً يشاهدها الناس عشرات المرات ويكررون عباراتها معه ويضحكون وكأنهم يرونها للمرة الأولى، رغم أن أغلب تلك الأعمال كانت تسجل مرة واحدة وربما بكاميرات قليلة جداً ومن دون إعادة تصوير وعلى طبيعة الفنان وأداءه للدور·
إنه جيل الكبار الذي فقد في إسدال ستارة النفيسي نجماً عربياً يصعب تعويضه لكن عزاءنا جميعاً ببقاء بوصالح حياً بيننا في أعماله الخالدة وروحة التي تأبى أن تغادرنا، فإلى جنات الخلد ياخالد ولأهلك وذويك ورفاق دربك ومحبيك وللكويتين جيمعاً الصبر والسلوان·