رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 ربيع الأول 1427هـ - 5 أبريل 2006
العدد 1722

إبن السلمية مازال حزينا تحت ضوء القمر

                                                                             

 

ليس من المؤكد إن كان الشاعر محمد الماغوط في رحيله عن عالمنا ظهر الإثنين الماضي قد حصد شيئا من الفرح الذي لم يكن مهنة ً له ، ولكن الأكيد أن القمر ظل يطل بضوئه على ذلك الحزن القديم الذي خرج به إلى العالم قبل 72 عاما في قرية السلمية بجوار حماة ·

وللقمر منذ البداية حكاية مع المتوحدين والمشردين ، أولئك الذين يولدون كما ولد الماغوط في قبو من أقبية عالمنا العربي وليس على خشبة مسرح من مسارحه او حتى وراء ستارة من ستائره ، ثم تتلقفهم السجون مبكرا ً ، فالشوارع ، فالمقاهي فالبطالة بكل أنواعها ، سياسية كانت أو شعرية · في كلا الحالين ليس ثمة من مخرج حتى الآن ، وبعد مرور أكثر من خمسين عاما ًعلى المفاجأة الشعرية التي أصبح اسمها محمد الماغوط · ولكن هذا الشاعر لايعد نفسه ولا عهد في نفسه أن يكون عاطلا عن العمل مادام يجيد شيئا واحدا أغناه عن متطلبات الحياة : الكتابة ··· والكتابة  ، ولاشيء آخر · لا النصر ولا الهزيمة يدخلان في حسابه كما قال في آخر لقاء معه ·

هذا الغريب الفقير مثل عصفور أحدب أو مهرج يطلق سخرياته حين يصل إلى ذروة ألمه ِ ، قيض له أنم يبتكر أو يعيد ابتكار الشعر باستخدام أداة أكثر طواعية هي النثر · قبله كان هناك نثر كثير وشعر أكثر ، ولكن هذه التركيبة الفذة التي يتحوّل فيها الكلام إلى شعر كانت ابتكارا مدهشا ً خارجا ً على المألوف · وستمضي سنوات عديدة ، وتمر فصول كثيرة ، ولكن شهادة الماغوط على عصر المدن العربية التي شردت أبناءها ستظل باقية ، وسيعود الماغوط في مقبل الأيام ، فهكذا عودنا كبار الشعراء ؛ إنهم يأتون من المستقبل دائما ً ·

محمد الأسعد

طباعة  

إسرائيليان يطلبان اللجوء السياسي في النرويج
 
سلة الأخيرة