
· المراهنة على تأجيل التطبيق الى 2011 آخر أسلحة معارضي التعديل
استنفر النواب المعارضون لتعديل الدوائر قواهم وتكتيكاتهم من أجل إفشال فرصة التعديل السانحة هذه المرة مستفيدين من تنسيقهم مع ثلاثي التخريب الذي تربطهم به علاقة وطيدة بدأت مع دعمهم للفوز بمقاعد البرلمان واستمرت في خلق الأزمات وابتزاز الحكومة خدمة لمصالح من أطلقوا على أنفسهم صفة المستقلين·
التكتيكات ليست خافية على أحد، كما تقول الأوساط المتابعة، وسيعاد استخدام بعضها لنجاحه في المرة السابقة، إلا أن الأوساط السياسية رصدت تكتيكاً جديداً هذه المرة يراهن المعارضون على نجاحة، التكتيك يركز على الضغط على رئيس الوزراء بالوقوف ضد المشاريع الحكومية التي تتقدم بها وإفشالها وبالتالي إظهار ، وهو تكتيك لابد أن هناك من يدعمه من الوزراء ذوي النفوذ من المعارضين لتعديل الدوائر·
وتضيف الأوساط، أن العلاقة والتنسيق بين هؤلاء الوزراء والنواب "المستقلين" ليست جديدة بل هي، تحديدا، الوسيلة التي استخدمت لإفشال فرصة التعديل في دور الانعقاد الماضي·
هذه المرة، تقول الأوساط إنهم يهددون باستخدام هذا الأسلوب محاولين الاستفادة ومن قدرة حلفائهم الوزراء المعارضين للتعديل على إثارة ما يرونه مثالب في مقترح اللجنة الوزارية ويستخدمون حجة العدالة التي، تقول الأوساط، لو أنها كانت مهمة فعلاً لديهم لنفذوها في أحد مشروعي الحكومة اللذين تقدمت بهما الى مجلس الأمة في دور الانعقاد الماضي·
ما لم يقله النواب "المستقلون" وحلفاؤهم في الحكومة إن تقليص الدوائر يقلص أيضا من تأثير نفوذ المال لشراء الأصوات والخدمات ونقل الأصوات وأن الإبقاء على التوزيع الحالي للدوائر هو الوضع الأمثل لهم كي تتاح لهم فرصة عضوية المجلس للفصل التشريعي القادم·
التعديل بأي اتجاه لن يمكن من يسمون بالمستقلين وحلفائهم، من استخدام الوسائل التي أوصلتهم الى البرلمان في الانتخابات الماضية من اعتماد على القبلية والطائفية ونقل الأصوات وشراء الذمم، أما حلفاؤهم من الوزراء فبخسارة "المستقلين" سيخسرون قدرتهم على خلق الأزمات السياسية ومن ثم حلها لكسب مكانتهم لدى الحكم، لأن خلق الأزمة عادة ما يكون من خلال "المستقلين" وحلها يكون من خلالهم أيضاً والنتيجة أن يظهر الوزراء (إياهم) بمظهر من يستطيع معالجة أزمات الحكومة مع المجلس الأمر الذي يعطيهم (أعطاهم في السابق على الأقل) موقعاً مهماً لدى القيادة السياسية·
لكن هذا الوضع هو الذي أدى إلى جمود الأوضاع في الكويت وتأخير مشاريع الإصلاح من جهة وتفشي الفساد من جهة أخرى·
هذا الدور تقول الأوساط سينتهي إذا ما تغيرت الدوائر وستحصل الحكومة على أغلبية مريحة كما كانت تحصل على الدوام حتى عندما كانت الدوائر عشراً لكن الفرق أن مؤيدي الحكومة الذين لا يحتاجون الى ابتزازها من أجل الأصوات هم مؤيدون أقل تخريباً للنظام السياسي، وبالتالي فإن تهديدات هؤلاء النواب (المستقلين) بالوقوف ضد مشاريع الحكومة لن تكون مؤثر لأن جميع القوى السياسية ستقف مع الحكومة في مشاريعها الإصلاحية إن هي أنجزت تعديل الدوائر كما أن مخرجات الدوائر الجديدة بعد التعديل ستكون مختلفة عن الحالية ولن يحتاج المرشح أو النائب الى تقديم خدمات مباشرة للناخبين وبالتالي لن يندفع النواب الى شراء كراسيهم عن طريق الخدمات و الأساليب الأخرى·
وتشير الأوساط الى أن هجمة المستقلين وتكتيكاتهم هذه ستشمل كذلك محاولات تخريب الجلسة المخصصة لتعديل الدوائر كما فعلوا من قبل متأملين رفعها وبالتالي ضياع فرصة التعديل وهذا أمر بالإمكان تجاوزه إذا تمكن سمو رئيس الوزراء من إدارة الأمر بهدوء وتمكن رئيس مجلس الأمة من ضبط الجلسة بحزم، وفي حالة فشلهم في عرقلة مشروع التعديل سيستخدمون تكتيكا آخر لمحاولة تأجيل تطبيق التوزيع الجديد الى العام 2011 بدلاً من انتخابات العام 2007، وهذه محاولة مكشوفة لن تمر على مؤيدي التعديل وعلى الحكومة التي ستكون هي مقدمة المشروع هذه المرة وبالتالي لا تتصور الأوساط احتمال موافقتها على هكذا اقتراح لأنه باختصار سيضيِّع الإنجاز ويبقي الأمور على ما هي عليه·