رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 31 مايو 2006
العدد 1730

يوميات انتفاضة القدس
"استر علي الله يستر عليك"

هذه الكلمات هي آخر الكلمات التي رددتها الشهيدة "رحمة شاهين" قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة·· الشهيدة رحمة شاهين هي أرملة وأم لولدين وبنت، زوجت واحد من أبنائها وبنتها أيضا، وتعيش مع ابنها الذي يعمل مدرسا للغة الإنجليزية·· هذا ما حدثتنا به ابنة عمها ظريفة فتحي الحنش·

الشهيدة رحمة لم تستطع أن تستوعب المصائب التي ألمت بأبناء شعبها، فكانت من أوائل اللواتي زاروا ابنة عمها "ظريفة" للاطمئنان عليها بعد أن تعرض منزل الأخيرة للقصف·

نزلت الشهيدة رحمة من السيارة وهي تبكي و"تولول" وتتحسر على بيت ابنة عمها، وتردد "يا خسارة شقاك يا بنت عمي، يا خسارة تعبك"، وظريفة "أم موسى" ورغم مصابها أخذت تخفف من آلام رحمة، قائلة لها إنها تحمد الله بدورها على أن الخسارة لم تتعد الخسائر المادية وأنها وأولادها بخير، وبالرغم من كل ذلك فقد بكت الشهيدة رحمة مدركة لألم ابنة عمها ومدركة لمعنى ضياع شقى العمر ومعنى فقدان المنزل·

أيام قليلة بعدها، وتبلغ رحمة بنبأ قصف بيت ابن سلفها، وتركض نحو البيت لتتأكد من سلامة سكانه، وتسير في الشارع وهي متأثرة وتلتقي قريبها "محمد عوض" والذي يسألها بدوره ما إذا كانت تحب أن تعود الى البيت، تهز رأسها بالإيجاب وبمشية بطيئة تتبع محمد·· ولكن ما هي إلا لحظات وتنقلب الدنيا رأسا على عقب، وتطير رحمة وتتناثر ملابسها وتخرج أمعاؤها من بطنها··· ومحمد الذي كان يشعر بأن ظهره قد تخدر، يلتفت ليرى رحمة ملتصقة بالأرض عارية، فتهب خالته لنجدته، ويصرخ يا خالتي "لمي رحمة ولمي ملابسها عليها"·· وتلتفت رحمة بدورها لترى ابن سلفها نظمي فتناشده "استر علي الله يستر عليك"، وينهض نظمي ويخلع سترته ويضعها على رحمة ويرتمي أرضا متأثرا بالقصف هو الآخر·

طباعة  

عبدالعزيز المنصور الرائد الذي رحل
للذكرى فقط.. كان مبدعاً وممنوعاً أيضاً

 
صورة وتعليق