رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 يونيو 2006
العدد 1731

التفاعلات الدوائية الضارة

                                                    

 

تساعد الأدوية على تأمين حياة أفضل وأطول للإنسان· غير أنها لا تخلو من مخاطر وقد يسبب العديد منها الأذى للعديد من الناس بدرجات متفاوتة وهذا لا يمنع استفادة الكثيرين منها· ويشار إلى الآثار الجانبية الضارة عموماً بعبارة التفاعلات الدوائية الضارة·

وقد تفوق حالات دخول المستشفيات بسبب التفاعلات الدوائية الضارة نسبة 10% من مجموع هذه الحالات في بعض البلدان· ومن الأمثلة على ذلك أن دراسة أجريت في عام2004 في المملكة المتحدة، ونشرت في المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) تضمنت تحليلاً استباقياً لـ 18 820 مريضاً أدخلوا إلى المستشفيات على فترة ستة أشهر لتقييم أسباب الإدخال· وتبين أن 1225 من هذه الحالات كانت تتصل بأحد التفاعلات الدوائية الضارة أو غيره، مما يعني نسبة انتشار قدرها 5·6%، حيث يفضي التفاعل الدوائي الضار مباشرة إلى الإدخال إلى المستشفيات في 80% من الحالات· وتبين أن التكاليف السنوية التقديرية المترتبة على ذلك بالنسبة "للخدمات الصحية الوطنية" تبلغ 466  مليون جنيه إسترليني (847  مليون دولار أمريكي)·

ويظهر مسح نشرته "مجلة اتحاد الصيادلة الأمريكيين" (Journal of American Pharmacists' Association) في عام 2001 أن التكاليف المترتبة على المرضى والوفيات التي تم الكشف عنها في الولايات المتحدة والتي كانت ذات صلة بالأدوية بلغت أكثر من 177  مليار دولار أمريكي في عام 2000، حيث شكلت حالات دخول المستشفيات نسبة تقارب 70% من مجموع هذه التكاليف· وقد ازدادت التكاليف المرتبطة بالمشكلات ذات الصلة بالأدوية بما يزيد على الضعف منذ عام 1995.

ولا تتوافر هذه الأرقام في البلدان النامية بسهولة غير أنه يعتقد أن الأحداث الضارة فيها أعلى نسبياً مما هي عليه في المناطق الأيسر حالاً·

ما سبب حدوث التفاعلات الدوائية الضارة؟

تعود نسبة كبيرة من التفاعلات السلبية مع الأدوية إلى استخدامها على نحو غير رشيد أو لأخطاء يرتكبها الإنسان وبالتالي يمكن توقيها· وأهم هذه الأمور هي:

الخطأ في تشخيص حالة المريض

إعطاء وصفة بالدواء غير الصحيح أو بجرعة غير صحيحة من الدواء المناسب

وجود حالة طبية أو وراثية أو أرجية غير مكتشفة لدى المريض قد تسبب تفاعلاً سيئاً مع الدواء

عدم الامتثال لجرعات الدواء الموصوفة

تعاطي عدد كبير من الأدوية المختلفة من جانب المريض (الإفراط الدوائي)، التي قد تتفاعل مع بعضها البعض·

بيد أن من المهم أن لا يغرب عن البال، أنه حتى إذا تم تفادي الأوضاع الوارد وصفها أعلاه على نحو دقيق، فإن جميع الأدوية تترك آثاراً جانبية ويمكن أن يسبب بعضها أضراراً· ولا يمكن التكهن بآثار أي تدخل طبي بثقة مطلقة· حيث إنه لا يوجد دواء يخلو كلية من احتمالات الخطر·

وهناك علاقة ترابطية سلبية بين المنافع واحتمالات الأذى بالنسبة لجميع الأدوية· لكنه يمكن الحد من الأذى إلى أدنى حد ممكن بالتأكد من وصف الأدوية الجيدة النوعية، ومأمونيتها ونجاعتها واستعمالها بصورة رشيدة·

الأدوية التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب والأدوية المزيفة

وثمة عامل آخر يمكن أن يسبب تفاعلات دوائية ضارة هو وجود سوق للأدوية التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب· وهي منتجات لا تفي تركيبتها ومكوناتها بالمواصفات العلمية الصحية والتي تصبح بالتالي عديمة النجاعة بل وغالباً ما تشكل خطراً على المريض· وقد توجد تلك المنتجات نتيجة الإهمال، أو الأخطاء البشرية، أو نقص الموارد البشرية والمالية أو التزييف·

وتشكل الأدوية المزيفة جزءاً من الظاهرة الأوسع نطاقاً المتمثلة في المواد الصيدلانية التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب· والفرق هنا هو أنه يتم توسيمها على نحو خاطئ عن سابق قصد وبصورة تنطوي على الغش المتعمد فيما يتعلق بهويتها أو مصدرها· ويمكن أن يحصل التزييف في كل من المنتجات ذات العلامات التجارية وغير المحدودة الملكية وقد تشمل الأدوية المزيفة منتجات تحتوي على المكونات الصحيحة ولكن بتغليف زائف أو بمكونات خاطئة (قد يكون بعضها ساماً)، أو بدون مكونات فاعلة أو مكونات فاعلة غير كافية·

وفي البلدان الأيسر حالاً كانت الأدوية التي يجرى تزييفها أكثر من سواها أدوية خفض معدل الكولسترول، والأدوية المستعملة في معالجة عوز هرمونات النمو وأدوية السرطان· أما في البلدان النامية فإن معظم الأدوية المزيفة فهي التي تستعمل في معالجة الأمراض التي تتهدد الحياة مثل الملاريا والسل والأيدز والعدوى بفيروسه· كما أن المضادات الحيوية غالباً ما تكون من بين الأدوية المزيفة·

 

آفاق المستقبل

 

يتوقف مستقبل مأمونية الأدوية على النطاق العالمي كثيراً على قدرة البلدان على إقامة نظم محلية لرصد الأدوية، والتبليغ عن المعلومات وتخزينها· وتزمع منظمة الصحة العالمية تدعيم عملية تقديم المساعدات التقنية بالتعاون مع السلطات الوطنية لتنظيم الأدوية بغية بلوغ المزيد من الاتساق العالمي في طريقة رصد الأدوية والطريقة التي يتم التعامل بها مع الإشارات بوجود تفاعلات دوائية ضارة على الصعيدين الوطني والعالمي· ومن الأهمية بمكان أن يتم تحويل هذه الإشارات على وجه السرعة إلى قرارات سياسية على المستوى الوطني لضمان سلامة المرضى·

 

طباعة  

SPOT LIGHT
 
اكتشاف طريقة جديدة لمعالجة السمنة
 
حل لغز اختطاف كوكب نبتون لأحد أقماره
 
دليل الإسعافات الأولية