رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 12 يوليو 2006
العدد 1736

لماذا يساند حزب الخضر الأمريكي حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة؟!

                                                    

 

لحزب الخضر الأمريكي موقف متميز من حق العودة للاجئين الفلسطينيين، يقوم على أساس نظرة معمقة الى جذور الصراع في فلسطين، وعلى قيم هذه الحركة ومعاييرها الأساسية لتحقيق السلام، الحزب يساند مساندة لا تردد فيها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أراضيهم وبيوتهم، كجزء من حل عادل للصراع على أرض فلسطين، وفي مايلي تقدم لجنة الحزب الدولية ردها على بعض التساؤلات التي أثارها عدد من الأعضاء الأمريكيين حول منتدى الحزب الذي يقيمه منذ أربع سنوات وموضوعه سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي·

إننا نشدّد على أن موقفنا نشأ عن قراءة دقيقة للسياق التاريخي الذي ظهر فيه هذا النزاع وتواصل، ونعتبر أن الانتباه إلى هذا السياق التاريخي ضروري من أجل الوصول الى حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ونرى بالتحديد، أن استمرار النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي يلخّص التحول المتواصل والصعب في الوعي السياسي الذي يحدث منذ أواخر القرن التاسع عشر·

خلال المئة عام الماضية، تم تحدي مسلمات وافتراضات الامبراطورية والاستعمار واكتساب الأرض بالقوة العسكرية وحل الخلافات عن طريق الحرب، وحدثت بعض التغيرات·

وقد شهدنا خلال هذه المئة عام الانهيار الرسمي للامبراطوريات الاستعمارية وظهور النزعة القومية، وتقدم القانون الدولي في حل النزاعات، والاعتراف قانونيا بحقوق الإنسان على صعيد شامل، بما في ذلك حق الشعوب في تقرير مصيرها، ونعتقد أنه في سياق هذا الصراع التقدمي المتواصل في الوعي العالمي يجب أن ننظر إلى النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، والذي يوفر الحجر الأساس·

ومن هنا، على النقيض من تلك التوصيفات اليائسة لهذا النزاع الذي تراه قديما ودائما فإننا نرى أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس صراعا عمره آلاف السنين، (عمره يقارب المئة عام) وليس نزاعا دينيا، رغم أن الدين يتم استغلاله سياسياً في أغلب الأحوال· بدلا من هذا نرى في هذا صراعاً بين سكان بلد أصليين يطالبون باسترداد أرضهم وبتقرير مصيرهم ضد مطالب استعمارية ذات تبريرات لاهوتية بالأرض نفسها وقد بدأ هذا الصراع تدريجيا، في منتصف القرن التاسع عشر حين أطلقت المصالح البريطانية الاستعمارية في المنطقة الاستعمار اليهودي في فلسطين·

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية اليوم تنكر الصفة الاستعمارية، إلا أن السجل التاريخي يؤكد بوضوح على الطابع الاستعماري للحركة الصهيونية المناوئة لسكان أرض فلسطين التاريخية غير اليهود·

والمأساوي هو أن هذا الموقف الاستعماري ليس موقفاً متواصلاً فقط بالاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، ولكن أيضاً في داخل إسرائيل ذاتها حيث القوانين التمييزية بوضوح ضد مواطنيها غير اليهود تجعل من إسرائيل تعرف نفسها بتعبير متناقض، بوصفها "ديمقراطية يهودية"·

وكما توضح بيانات منتدانا، فإن "حزب الخضر" يأسى ويشعر بالأسف للاضطهاد الأوروبي لليهود الذي بلغ ذروته مع أهوال الهولوكوست النازية، ونفهم أن مثل هذا الاضطهاد لليهود ساهم أيضا في تغذية التوق الى الحرية والحق الإنساني في تقرير المصير الذي أسهم جزئيا في تغذية نزعة قومية يهودية (النزعة الصهيونية)· ولكن هذا الهدف تم السعي نحوه بالعنف وتحقق على حساب شعب آخر· وتبعاً لذلك نشأ توتر لا يمكن تجنبه بين هيمنة الاستيطان الاستعماري اليهودي الأوروبي وما صاحبه من انتزاع لملكية أرض لها سكانها، وبين حق تقرير المصير لأغلبية السكان الأصليين غير اليهود، وهذا التوتر هو الفاعلية المحركة والمحددة للمشكلة في العلاقات بين الفلسطينيين واليهود المهاجرين، وكان الأمر هكذا قبل إنشاء إسرائيل، وظل كذلك بين الفلسطينيين وبين حكومات إسرائيل الصهيونية التي تحكم إسرائيل حتى اليوم·

والأمر المأساوي هو أن هذا المحرك التاريخي الفعال والحاسم، قلب المشكلة التي لن تنتهي، تنكره له الحكومة الإسرائيلية وحاميتها الرئيسية الولايات المتحدة الأمريكية·

ومع ذلك، ومع وعينا بهذا المحرك الفعال، نقول بأن القضية المركزية بالأمس واليوم، ليست في ما إذا كان يجب أن تكون هناك هجرة يهودية الى فلسطين، بل كيف جاؤوا إلى هنا يومذاك، وكيف يعيشون هنا الآن في ضوء واقعة لا يمكن تفاديها، وهي الوجود المستمر لسكان أصليين غير يهود يطمحون إلى تحرير أنفسهم وتقرير مصيرهم (من الاستعمار العثماني ثم الأوروبي) وتكوين فلسطين ديمقراطية متعددة الثقافات·

ومن المهم التأكيد هنا على أننا كخضر عاملين من أجل السلام العالمي، تلزمنا فلسفتنا وقيمنا، بوضع هذا النزاع، مثل أي نزاع آخر، في سياق اقتصادي اجتماعي وبيئوي أوسع· ومن هنا، نرى أنه طالما تواصل موقف إسرائيل الاستعماري الإمبريالي تجاه الفلسطينيين ودعمته الولايات المتحدة الأمريكية، فسيظل هناك اضطراب وعدم استقرار بارزين في كل العالم النامي· ومثلما شاهدنا ما يحدث في العراق، فإن مصداقية القيم الغربية المتعلقة "بالمساواة بين البشر" وحق تقرير المصير، وحكم القانون، أصبحت موضع تساؤل جدي، ولهذا فإن اتجاهات المواقف التي يتخذها الخضر الأمريكيون في هذا النزاع الاثني بخاصة، تضع معياراً مهماً، وترسل رسالة تتجاوز فلسطين - إسرائيل لتؤثر على حلول النزاعات الأخرى وعلى الحركات المناصرة للديمقراطية في مختلف أنحاء العالم·

على سبيل المثال، ومثلما تشهد وسائط الإعلام والبحوث في تناولها للانتفاضة الفلسطينية الراهنة، هناك تعاطف وثيق وتماهي بين ملايين المواطنين في كل بلد مستعمر سابقا في أمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا، بما في ذلك الشرق الأوسط، مع النضال الفلسطيني، وهو تعاطف أبعد ما يكون عن متناول حتى أكثر الحكومات قمعية في تلك المناطق· ومحاولات اختزال هذا التماهي والتعاطف إلى تعابير العداء للسامية يحرف الانتباه عن العناصر السياسية والنفسية - الثقافية المذكورة آنفاً التي تبقي هذا النزاع قائما·

ومن هنا فإن قراءة دقيقة لتاريخ إسرائيل الصهيونية وتعريفها لنفسها يكشف عما هو موقف مركزي وعقبة دائمة في طريق السلام· فإسرائيل الصهيونية تواصل، ليس لوضع نفسها حيث هي: (في شرق أوسط مستعمر تاريخيا)، بل في أوروبا إمبريالية أو أمريكية· وتواصل التماهي بالسياسات الاقتصادية الإمبريالية والسياسات العسكرية بين أولئك الذين هم من العالم النامي·

في هذه اللحظة من لحظات التاريخ، تظل قائمة هذه الوقائع، إن فلسطين - إسرائيل، (المنطقة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، كانت دائما، أرضا متعددة الثقافات، وأن الإسرائيليين والفلسطينيين مرتبطين بشكل لا انفصام له من حيث التاريخ والمكان· ولن ينجح الانفصال لأن بعض جوانب التجربة الإنسانية، مثل العلاقة بالأرض والبيت لا يمكن تقسيمها· وبالاعتراف بهذه الوقائع، تصبح المشكلة هي مشكلة إنشاء بنية سياسية تمنح أقصى حد من المساواة والحرية لكل سكان هذه الأرض·

ومن سوء الحظ أن أية واحدة من خطط السلام المتنوعة التي اقترحتها الولايات المتحدة أو أوروبا أو إسرائيل (خطة روجرز أو آلون، أو كامب ديفيد الأول، أو أوسلو، أو كامب ديفيد الثاني، أو الخطة السعودية، أو خريطة الطريق أو اتفاقيات جنيف) لا تعترف بهذه الوقائع·

ورغم ذلك، هناك أعداد تتنامى بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعترفون بهذه الوقائع ويدعمون المشاركة في الأرض، وأحد الأمثلة الأخيرة هي "مبادرة حيفا" التي قدمها مواطنون فلسطينيون ويهود من "حيفا" في مارس 2004·

وهذه المبادرة كما وثقها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه وتوم سيجف، تعيد إحياء أصوات فلسطينيين ويهود ساندت مبدأ المشاركة في وقت مبكر·

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد تبنت أيضا هدف إقامة دولة ديمقراطية علمانية واحدة منذ العام 1968، وهو الهدف الذي انحدر إلى مستوى حل الدولتين في السنوات اللاحقة بسبب تواصل الضغط العسكري والسياسي، ومع مواصلة إسرائيل توسيع المستوطنات والاستيلاء على المزيد من الأرض الفلسطينية ضمن "الخط الأخضر" وفي المناطق المحتلة، بما فيها التي يضمها الجدار غير الشرعي، فإن غالبية من الفلسطينيين في الداخل وأعداد من الفلسطينيين في المناطق المحتلة والشتات، ويهود إسرائيليون أيضا، تعيد إحياء دعم إقامة دولة واحدة ديمقراطية وعلمانية كحل وحيد وعادل·

يضاف إلى هذا، وجود الكثير من الفلسطينيين الذين يميلون الى حل الدولة الواحدة كرد فعل على الظروف متزايدة الصعوبة، فإن اللاجئين الفلسطينيين يساندون مساندة دائمة لتطبيق حقهم المشروع والإنساني في العودة إلى بيوتهم في المناطق المحتلة في إسرائيل·

لهذا السبب فإن هذه الوقائع تتحدى تحديا جوهريا حل الدولتين: الصلة القوية للسكان الأصليين (اللاجئين الفلسطينيين) بأرضهم في المناطق المحتلة في إسرائيل، مهما كان من عنوان أو اسم المنطقة، وفي ضوء حقيقة أن إسرائيل ضمن "الخط الأخضر" ليست الآن حتى دولة "يهودية" بوجود أكثر من 20% من مواطنيها ليسوا يهوداً·

عن موقع حزب الخضر الأمريكي

www.gp.org

طباعة  

هوميروس من كوسوفو
منشد الحكايات!

 
حلقة باختين.. تجربة في البحث الجماعي